قبعات التفكير الست والوعي النقدي


جفرا نيوز- أثار نقاش حول توعية الأفراد والمجتمعات بمشاركة القس المثقف سامر عازر والناشطة الجادة سوزان الشوملي ، قضايا مهمة تتعلق بالتوعية والتحصين والوقاية، شجعني برغبة منهما للتطوع بكتابة مقالة عن : كيف تثير الوعي النقدي بين الأفراد والمجتمعات؟ والموضوع طويل يصعب اختصاره بمقالة، ولذلك سأحدد نقاطًا عامة ومبدئية:
١- الوعي  أو التوعية يحتاجان أولًا إلى تحرير الأفراد والمجتمع من افتراضات وبديهيات شائعة لديهم، مثل امتلاك الحقيقة وثباتها، أو الوهم بأنهم الشعب المختار والأفضل، وأنهم مزودون بكل الحلول لأي مشكلة تواجههم في أي زمان! وهذا الانعتاق يجعلهم في وضع قابل لدراسة أي مشكلة بطريقة موضوعية دون تأثر بالمخزون المعرفي السابق، هذا لا يعني أن هذا المخزون ليس نافعًا، لكن يمكن تعطيله بصورة مؤقتة حتى نتمكن من فهم الموقف. كان روسّو يقول: أنا أقرأ النص عشر مرات حتى لا يأسرني، وبذا أكوِّن فهمي الخاص له بعيدًا عن سحره!
٢-وحين أتحرر من الحمولة الزائدة لخبرتي، فإن الإنسان مطالب بإتقان مهارات الشك والتأمل والنقد والفحص وإدراك
الوجوه المختلفة ، والتنبؤ بالمترتبات القريبة والبعيدة للموقف، وقراءة المعطيات الموجودة والغائبة وما بين السطور، ومعرفة دوافع وأغراض الموقف ومن وراؤه من أفراد وجهات!! فهناك مثلًا من يزيفون نتائج بحوث علمية، أو يدعون بحوثًا ونتائج لدعم فكر معين، وما أكثرهم!!
هذا يسمى الوعي النقدي، وتدخل ضمن أي قراءات نقدية كالفلسفة والمنطق ومهارات التفكير!
٣-والوعي النقدي لا  يتم بالوعظ والتخويف بل من خلال حملات منظمة واعية تبنى على منطق مقبول. وكلنا يعرف أن حملات مكافحة المخدرات والتدخين وحوادث السير وما يصاحبها من ألفاظ لا تعطي سوى تأثير مؤقت
يزول بعد الحملة بيومين، لقد فشلت حملات كثيرة منها حملات مكافحة المخدرات والتدخين،  وحوار الأديان التي تشهد زيادة الكراهية بعد كل حملة! ولذلك الحملة الناجحة
في الوعي هي في بناء مهارات وقيم ومفاهيم معرفية، وفق شروط مثل، التخطيط والاستمرارية والبعد عن الإلزام،
وأن لا تكون قيم الحملة صادمة للمجتمع!
وبناء على ما سبق أقترح تطبيق نظرية قبعات التفكير الست
وهي نظرية تقوم على أساس:
التفكير النقدي يتطلب ست مراحل أو ارتداء ست قبعات على التوالي:
القبعة البيضاء هي العناية بالمعلومات والمعرفة 
القبعة الحمراء وتعني بإدماج المشاعر والعواطف في التفكير
القبعة السوداء للتحذير من المخاطر
والقبعة الصفراء لتوضيح المزايا والإيجابيات
والقبعة الخضراء للبحث عن جديد ومبتكر.
وأخيرًا القبعة الزرقاء التي تعني بالتنفيذ.
إن ميزة هذه النظرية هي أنك لا تضطر لارتداء قبعة واحدة تتوقف عندها طول حياتك! ولذلك ترتدى كل قبعة فترة قصيرة. وهكذا الفكرة ، يجب أن لا تبقى معك فترة طويلة، بل غير أفكارك بسرعة تغيير قبعاتك ، فالفكرة كالقبعة تتسخ إذا عاشت بذهننا فترة طويلة !! وهذه مهمة التربية : تطبيق مهارات التفكير في المناهج والمواقف الصفية المختلفة .