في ذكرى الاستقلال ...كيف لنا أن نحميه ؟
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
علينا الاعتراف أن الاستقلال الوطني في الدول النامية والنائية يعيش بمحنة ، وعلينا الاعتراف أن أستقلال الدولة الوطنية القطرية العربية تعرض لاهتزازات كثيرة نالت منه منذ الستينات من القرن الماضي ، و أن بعض الدول العربية لم تنال أستقلالها الوطني السيادي رغم رحيل مظاهر الاحتلال العسكري الاستعماري المباشر عنها .
أحوالنا في الاردن ليست بافضل من غيرنا ، البلاد تركت ذات عشية ، يغمرها الفساد ويغزوها ناهبو المال العام ، بلاد يغزوها من الخارج والداخل مجانين المشاريع السياسية الترقيعية يصرون على سلب هويتها ، وأعادة الاستعمار لها من جديد ... الفساد والظلم والتخلف والقهر والاستبداد والفقر والتهميش لم تحل دون تحويل المواجهة الى عملية قتل وفتك يومي بالعلاقة بين الدولة والشعب .
ولم تكن أجيال الستينات والسعبينات من القرن الماضي تعش لترى الاردن على حالها اليوم ، لترى كيف أن الفقر والقهر والظلم والاستبداد يضرب في أعماق السلطة والشعب ، أولئك الذين حاصروا في محن وحقب سياسية صعبة وقاسية كل فرص الانقضاض على المشروع الوطني الاردني ، وحاصروا برصاصهم كل المشاريع التأمرية على الدولة وحموا الاستقلال ...
اليوم ، صار للغرب وللاستعمار الجديد سيف بلون أعلام بلدانهم وبلون أعلام الناتو وأعلام أسرائيل ، يقتل فينا باسم الحرية والعدالة والكرامة والحقوق المنقوصة ومشاريع التوطين والوطن البديل ، صارت لقوى سياسية رخصية أشترت مراكز الاستعمار ذممها صوتا للفتنة يعلو فوق صوت محاربة ومواجهة مشروع أسرائيل في المنطقة ، صاروا أيدي لاسرائيل في الاردن وغيرها من دول المنطقة العربية لتصفية القضية الفلسطينية ، حيث لم تنجح أسرائيل ولا أمريكا من وراءها بالوصول الى ذلك .
كم ينقصنا التعلم من دروس التاريخ ، وينقصنا تعلم خبرات ودروس مستفيضة في حماية الهويات الوطنية ، ينقصنا درسا سياسيا معمقا في الدمار الذي خلفه الاستعمار الامريكي الجديد في العراق ، وتجر اليوم خيباته الى الديار السورية التي أحببنا أرضها وناسها ، وبذلت من أستطاعت من قوة و تأثير لمواجهة المشروع الامريكي والاسرايئلي في المنطقة العربية .
لنعد الى المشهد العراقي الالئيم ، وكيف خلف المحتل الفاجر الهارب من وراءه الغاما واكواما من الحروب الطائفية والمذهبية ، وكيف فكك الامريكان وأعوانهم من قوى الاستعمار بدراية الهوية العراقية المؤحدة ، وكيف زرعوا الغاما لحروب مستقبلية بديلة ، وخلفوا مصيرا لشعب عربي مبهم ، قدره ومصيره بين فكي "التقسيم والتجزئية" والاقتتال الاهلي .
حالنا ليس بافضل حال ، والشعب الاردني من شماله الى جنوبه يعيش حالة أرتباك ، لا يميز حقيقة مشروعه الوطني ، ولا يميز حماية الهوية التي يراد لها الموت أو الاستبدال الجيني ، وأزمة صراخات وقهقرت أصوات لا تعلم بالفعل ما تريد وأن كان بعضها حاسما لاشياء محددة من القهر والظلم والتهميش التي يعانون منها .
حالنا في الاردن ، لا يقل خطورة عن غيرنا من دول الجوار العربي وأن أختلف السيناريو الغربي للتأمر على الاستقلال الوطني ، يجر الاردن الى وحول سوداء كريهة للتأمر على هويتة الوطنية ، وصارت الاردنية جزاء من شيء يمكن أن يفكر به في أطار تسوية لحل أزمات أخرى ، وصارت سلطة الدولة تنجر وراء أفكار لسياسيين عطشين للمؤامرة على الهوية ، سياسيون يؤمنون بالتصفية والتسوية ، يؤمنون بان الاردن هو مجرد جسم طاريء على الخريطة ، يمكن أن يعاد رسم جغرافيتة السياسية والثقافية والاجتماعية .
فحالنا ، كما أشارت ليس بافضل حال ، فقد حشرنا جميعا في الاردن في زاوية الاختبار الوطني ، زاوية حماية الهوية الاردنية ، زاوية حماية مشروعنا الاردني التاريخي والسياسي والاجتماعي ، وسط أضطرابات في أوضاع السلطة ، والفوضى القائمة في مجالات تقويمها ، وانحباس دور النخب الوطنية السياسية في صناعة او التاثير على القرار السياسي في البلاد ، بين شرائح أجتماعية أردنية مهمشة أنهكها الفقر والجوع والتهميش ، وأطراف أجتماعية وقعت في فخ التنمية المفقودة والمعدومة ، ووقعت الدولة والمجتمع في فخ السياسيات الاقتصادية الدولية التي لا صلاح فيها ولامكان للفقراء والعوام وميسيري الحال وأبناء الطبقة الوسطى .
حالنا ليس بافضل حال ، فالحركة الاسلامية بذرعيها " الحزب والجماعة " علمها يكبر ويرفرف فوق علم الدولة ، وصراخها يعلو على الاصوات السياسية الوطنية المستنيرة ، ومشروعها يتوغل في المجتمع ، ويجبر الدولة على الاعتراف به قسرا ، وحلول التسويات والتصفيات السياسية تجلعهم يندفعون ليكونوا على سلم أولويات السلطة والحكم ، ويكونوا هم المشروع السياسي والاجتماعي البديل ، ويضربوا بلعبتهم الدينية النتنة ضروبا من الاستقواء على الدولة وهويتها الوطنية .
حالنا لا يقل سوء عن غيرنا ، ونحن نحسب خطوات من هنا وهناك ، لكي لا يغضب بعضنا لمواجهة سارق أو فاسد او مجرم أو حرامي ، أو نسير بتردد وحيرة وخوف ، ونسهل رحلة النجو لرموز الفساد ، ونهبو المال العام ، وللمتامرين على الهوية الاردنية ، نعاند أرادة الشعب و خياراته في حماية مشروعه الوطني الاردني ، ونسمح لاولئك المتسليين أن ينهشوا من قوت الاردنيين ، ويرحلوا أموالهم الى بنوك الغرب ، وأن يعيدوا انتاج صيغ التحالف بين الدولة و الشعب .