"ديرتنا الأردنية قبل الثورة العربية"

جفرا نيوز-.كتب الزميل معاذ البطوش مقالا انتقد فيه رفع مجموعة من الشباب شعارا أثناء مشاركتهم في اعتصام أمام مجلس النواب مساء الأحد احتجاجا على رقع الأسعار والذي جاء فيه"ديرتنا الأردنية قبل الثورة العربية"، وفيما يلي نص مقال الزميل البطوش :

يعلم كل من يتابعني سواء من خلال البرامج التي أقدمها أو من خلال مقالاتي التي اكتبها بأنني لست من محبي التصفيق والتطبيل لأحد مهما كان.

لكن الأمر عندما يخرج عن المألوف لا بد من التوقف ولا بد من ان يقول الإنسان كلمته ما دام الآخرين يؤمنون بحرية التعبير لا بل ينادون بها ويطالبون باحترام الرأي والرأي الأخر.

شعار طرحه مجموعة من الشباب مساء الأحد أمام مجلس النواب أثار انتباهي ودفعني الى ان أتمعن به وأسال من كتبه لهم وهل من باب الصدفة طرح هذا الشعار أم ان هناك جهات مجهولة تقف ورائه.

شعار "ديرتنا الأردنية قبل الثورة العربية" يدفعنا إلى أن نتوقف عنده وان نخرج عن صمتنا فمثل هذه الشعارات لا يمكن ان يسمح بتكرارها مرة أخرى في الشارع الأردني ليس من باب التصفيق والتطبيل للنظام الأردني على الرغم من تقديري الخالص له أو للجهات الأمنية أو لغيرها وإنما لان الوطن اكبر من الجميع ولا يمكن لأحد ان يقبل بان نحول بلدنا ونجعله يسير نحو الدمار والخراب بسبب كلمات يتلفظ بها مجموعة من الفتية يرددونها بناء على أوامر موجهيهم فلو كانوا يدركون معنى هذا الشعار ومخاطره لما طرحوه.

"ديرتنا الأردنية قبل الثورة العربية" هتاف مرفوض جملة وتفصيلة وعلى كافة الجهات التي تنظم الحراك الشعبي يوميا وتشارك به أن تحدد موقفها منه أما من خلال التبرؤ منه وأدانته أو من خلال معاقبة كل من يحاول تكراره في الشارع الأردني.

شعار خبيث ربما من يقف ورائه ليس هؤلاء الشباب وإنما أناس لهم غاية خبيثة يسعون من خلاله الى جر البلاد نحو نفق مظلم.

الشعار طرح ولكن على الجهات الرسمية التدخل فورا لإيقافه وعدم تكراره فهذا شعار صدر عن عشرات الأشخاص لا يعبر عن رأي الأغلبية المطلقة من الشعب الأردني فالسكوت عنه اكبر خطرا ولا بد من منع تكراره حتى وان كلف ذلك الى الانتقال من الأمن الناعم إلى الأمن الخشن فالتعبير عن رأي حق دستوري وشرعي لكل مواطن ولكن إذا تعارض هذا الرأي مع امن واستقرار الدولة والمحافظة على هيبتها فيجب علينا ان نمنع هذا الرأي وان لا نسمح به فهذا ما هو معمول به في كافة الدولة الغربية التي تتغنى بالديمقراطية وحرية التعبير فكل ما يخالف القانون هو جرم ويحاسب عليه مرتكبه وهو ما شاهدناه في فرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول المصدرة لحرية التعبير.

أخيرا نقول حمى الله الوطن ممن يتربص به ويحاول جره الى ما لا يحمد عقباه فالشعب الأردني ليس بمقدوره ان يخوض تجارب الدول العربية التي تواجه اليوم الفوضى والدمار والقتل والتخريب.