السنة التحضيرية للطب و «الأسنان» قيد البحث

جفرا نيوز - يبدو أن قرار اعادة السنة التحضيرية الى الواقع أصبح امرا شبه حتمي، نظرا لأرقام واقعية تطفو على الساحة الطبية، والتي من أبرزها تراكم أعداد الطلبة في صفوف الكليات الطبية، والحرب التي تشهدها مرحلة القبولات سنويا، وتدفق الطلبة غير العادي على الالتحاق بالتخصصات الطبية بالجامعات الاردنية..
اعادة التفكير جديا بالسنة التحضيرية، كان القرار الهام الذي ظهرت ملامحه خلال الايام القليلة الماضية، والتي توجها وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. وجيه عويس عندما شكل لجنة رسمية لبحث عملية اعادة السنة التحضيرية للعام الجامعي 2023-2024 أي العام المقبل، ووضع ملامح عامة لها، للبدء بها وفقا لمنهجية علمية تشاركية تشمل أصحاب الاختصاص، والشركاء الحقيقيين، الذين من الواجب عليهم أن يحملوا دفة القرار والادلاء بدلوهم في قرار هو الاهم للتخصصات والجامعات الاردنية، ليتم تشكيل لجنة تضم عمداء كليات طب بالجامعات الاردنية وممثلين عن هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي ووحدة تنسيق القبول الموحد، ووفقا لقرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. وجيه عويس فان مهمتها وضع اسس موحدة لتطبيق السنة التحضيرية لطلبة تخصصي الطب البشري والاسنان في الجامعات: الاردنية، اليرموك، مؤته، العلوم والتكنولوجيا، الهاشمية والبلقاء التطبيقية.

اللجنة عقدت اول اجتماعاتها في ظل تشدد بدا واضحا مع الجلسة الاولى بأن عمداء الكليات الطبية غير متحمسين لاعادة تجربة السنة التحضيرية، كما هم منذ أن تم اطلاقها مسبقا، تحت مبررات واسباب، أنها لن تجدي نفعا، وستربك المشهد الاكاديمي في الكليات الطبية، ولن تخفف من أعداد الطلبة الراغبين بالتوجه لدراسة الطب بالجامعات الاردنية تحت أي ظرف من الظروف، لا بل ستحدث أجواء من التوترات داخل الكليات الطبية وأحلام الطلبة والعائلة الاردنية.

ويوجد حوالي 20 الف طالب وطالبة على مقاعد الدراسة في كليات الطب بالجامعات الاردنية ومثلهم خارج الاردن وحوالي 3500 يتخرجون سنويا في الجامعات العربية والدولية في ذات التخصصات، وفقا لتصريحات عويس « تساءل : هل نستطيع استيعاب هؤلاء الطلبة في سوق العمل ؟، مؤكدا أن اساس الطب الرغبة والقدرة، وهذا ما يمكن أن تقوم به السنة التحضيرية.
بدوره يؤكد نقيب اطباء الاسنان الاردنيين أن حجم البطالة في صفوف اطباء الاسنان يصل الى حوالي 30 % وتزيد هذه النسبة بين صفوف الاطباء بالاردن، ووفقا لمراقبين أن قرار السنة التحضيرية قد يكون حلا منطقيا لتلك التفاصيل.

وداخل التفاصيل تكمن الاسرار والمخاطر، فإن كان تحت سقف الجامعة الاردنية يوجد حوالي 1500 طالب طب بشري كسنة اولى وربما يقل قليلا في الاسنان، فتلك حقائق مرة يفتحها ملف الكليات الطبية، وعندما تكون البطالة سيدة الموقف فهذه قصص أكثر وجعا وخطورة، وعندما تكون محاضرات ومدرجات الطب والاسنان تعج بالطلبة مع ذات العبء الدراسي للاستاذ الجامعي، فهي القضية الأصعب التي تعتري سلك الطب بالاردن، رغم الايمان الكامل بقدرات تلك الكليات وتميز اساتذتها، واعتلائهم سدة العالمية بابحاثهم وانشطتهم العلمية فتلك قضية لا يجادل بها اثنان، لكن الاعداد غير العادية تضعف البركة، وتقلل الجودة، وتؤدي بنا الى واحة من الاعياء الاكاديمي باتت تؤتي اكلها في حرم جامعاتنا..
وزير التعليم العالي د. وجيه عويس يؤمن بالسنة التحصيرية، لكنه ارتأى أن يكون قرارها تشاركيا وعلميا ومستندا الى دراسات معمقة تطبق على أرض الواقع، ويبدو انه ليس مستعجلا، فقد أبقى على القضية للعام الجامعي بعد القادم، حتى لا يكون أي قرار غير مدروس ويحمل صفة « السلق « لكنه وهو مهندس الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، يقتنع بتفاصيل الاستراتيجية التي دعت في ملفاتها لتطبيق السنة التحضيرية وفقا لاسس.
عويس يفكر ويشغله كما ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات الطبية قضية الاعداد غير العادية والاقبال على تلك التخصصات، كما هي بالوقت ذاته اللهاث وراء الموازي والدولي الذي يجلب للجامعات الرزق الوفير، حيث لا بديل عن ايرادات الموازي في ظل عجز مالي ومديونيات عالية تتكبدها الجامعات جراء الرواتب، وجراء الالتزامات، والبطالة المقنعة داخل صفوفها، لكن خيار الوزير بتخفيض اعداد المقبولين ربما يكون غير مجد، فليس من حق أحد أن يجبر الطالب على اختيار تخصص لا يرغب به، ما دام معدله يؤهله لذلك، فخيار السنة التحضيرية هو الذي سيغربل التفاصيل، ويفرز الطلبة، مع علمنا ان نسب الانسحاب السنوي من كليات الطب نتيجة اكتشاف الطالب عدم قدرته ربما أو عدم رغبته تصل سنويا الى 15 %، وهو ما ستحققه السنة التحضيرية في حال طبقت بعلمية ومنهجية واضحة وحاسمة.
قرار عودة السنة التحضيرية يبدو أنه أصبح عالي الطموح واللجنة المشكلة من قبل الوزير أتت لتجيب على كل الاستفسارات التي ترد للطالب وولي الامر، وستفتح الملف مشرعا أمام الجميع ليكون القرار شموليا وليس محصورا بشخص الوزير أو حتى مجلس التعليم العالي، فالقضية ليست سهلة وتمس الاردنيين جميعهم بلا استثناء، فاللجنة ستحدد جهة موحدة لتشرف على السنة التحضيرية ولن يترك الامر للجامعات، خوفا من الاصنياع لتدخلات قد لا يحمد عقباها، فكما تولت ولا تزال لجنة تنسيق القبول الموحد الملف بالقبولات ربما تكون هي أيضا وهي ممثلة برئيسها مهند الخطيب داخل اللجنة، ربما ايذانا أن الوحدة ستكون هي مسؤولة الملف..

اللجنة ستكون الحامي الامين للحفاظ على التخصيصات والمكرمات الملكية حتى لا يستأثر طلبة الشهادات الاجنبية أو المحافظة عمان بالمقاعد الطبية، وسيتم داخل اللجنة البحث عن توزيع الطلبة على التخصصات الاخرى بعد السنة التحضيرية في حال لم يتجاوزوها، وسيكون الامتحان موحدا ومشرفا عليه من قبل جهات علمية طبية على قدر الفعل، ولن يكون امتحانا مشابها لرعب الثانوية العامة، لا بل بل سيقيس القدرات جميعها كل حسب مستواه باللغة وسيراعي الفروقات حتى لا يأخذ طالب حصة الآخر في حال كان متميزا باللغة مثلا.

تساؤلات لا تزال مبكرة، لكن تأكيدات عودة السنة التحضيرية قائمة دون تفاصيل، وستتولى اللجنة صياغتها وبحثها بروية وتشاركية، وتبقى القضية بتفاصيلها ودقة انجازها، وحسم علامات الاستفهام والتخوفات التي تنتاب كل بيت اردني يرغب طالبه بالالتحاق بتخصص الطب، وما بين تداعيات التركيز على رفع معدل القبول بالطب للدارسين بالخارج لتقليل الاعداد، وبين تقليص اعداد المقبولين، واقرار سنة تحضيرية قادمة، قصة وقضية جيل بأكلمه يستعد للامساك بمشرح العمليات والسماعة الطبية والروب الأبيض ليكون اختياره قبل اسمه حرف الدال !!


الدستور