ام محمد ومدام اكس

جفرا نيوز - ايمن الشوابكة - في وطني ترتفع الاسعار من دون سابق انذار و دونما اعتراض من نواب او اعيان او احزاب او كبار ، فلا بواكي و لا انصار لطبقة الصغار 

اليوم لا زالت السيدة الشهيرة ام محمد منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما في مقال استاذنا الكبير فخري قعوار لا تقوى على شراء الدجاج لا بل وصل بها الحال عدم القدرة على شراء حتى ارجل الدجاج بعد ان هبت الاسعار وقل الدينار فها هي اليوم بالكاد تشتري كيلو خبز و بضع حبات من البندورة و البطاطا من تحت الطاولة قد طالها العفن و فاحت رائحتها كان البائع قد عزلها عن بقية الخضار حتى لا تعزف مدام اكس عن الشراء .
 
ام محمد تهم بالعودة الى عائلة ، رب اسرتها انهكه المرض و فقدان العمل و الغاء ديوان الخدمة المدنية لطلبه لتجاوزه سن الخمسين . العودة إلى بيت لا يصلح زريبة حيوان فالكهرباء مفصولة والمياه لا تصل الى الخزان اما الهاتف فهو غير موجود وان كان هناك دراهم او دينار فهي لعلاج ابو محمد العليل .
 
اما مدام اكس ذات الشعر الاصفر والنظارات السوداء وسيارة الجي كلاس فهي خط احمر يهوي بك الى غياهب السجون . ولكن تبقى عمان في القلب .
 
و اما ايام البؤس و الشقاء فتابى الفراق لا بل تدعو رفاقها من علل و امراض , وها هي تسقيني كؤوسا من البؤس و الشقاء و تذيقني من القهر والعجز والذل صنوفا والوانا وقد ظننا يوما ان هذه الايام ولت و فتحت ابواب النعيم والرخاء ولكنها تستوطن وتتجذر فلا اعلم هل نحن اخترنا صداقة البؤس والشقاء وهم اختاروا صداقة العز والثراء .
 
يقول الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي رحمه الله : لا صداقة في الدنيا أمتن ولا أوثق من صداقة الفقر و الفاقة، ولا رابطة تجمع القلبين المختلفين مثل رابطة البؤس والشقاء،فلو أنني خيرت بين صحبة رجلين: أحدهما فقير يضم فاقته إلى فاقتي فيضاعفها،وثانيهما غني يمد يده لمعونتي فيرفه عني ماأنا فيه من شدة و بلاء لآثرت أولهما على ثانيهما،لأن الفقير يتخذني صديقاً والغني يتخذني عبداً،وأنا إلى الحرية أحوج مني إلى المال.