المقدسيون بين سياسة “الأبرتهايد” وصمت عالمي مؤلم

جفرا نيوز -  يدخل الاشقاء المقدسيون عاما جديدا في ظل استمرار سياسية الفصل العنصري "الأبرتهايد” التي تنتهجها اسرائيل ضدهم بجميع اشكالها، وسط صمت عالمي مؤلم يجعل الحكومة الاسرائيلية تتمادى وتزيد من جرائمها ضد المدنيين العزل في فلسطين والقدس.

وتواصل إسرائيل عبر جميع مؤسساتها الأمنية الاستعمارية جرائم حرب وسياسة فصل عنصري "ابرتهايد” ضد أهلنا في فلسطين والقدس المحتلة من البحر إلى النهر، تتمثل بالقتل والتنكيل بالأسرى من النساء والشيوخ والأطفال والاعتقال وهدم المنازل وجرف الاراضي ومواصلة تنفيذ المشروعات التهويدية، مثل مشروع التلفريك والحدائق والمسارات التلمودية التي تحيط بالمسجد الاقصى المبارك وتهدد حتى المقابر الاسلامية مثل مقبرة باب الرحمة والساهرة وغيرها، وكذلك مواصلة اقتحام المقدسات الاسلامية والمسيحية

ويدعم اسرائيل في هذه الاعتداءات سياسة التشريع الباطلة لقوانين عنصرية اسرائيلية هدفها الاساسي التضييق على الاشقاء في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحرية العبادة في المقدسات الاسلامية والمسيحية، وبشكل يتزامن مع استراتيجية اسرائيلية متشددة تتسم برفض مئات القرارات الدولية الشرعية الصادرة عن هيئة الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها والمؤكدة للحق الفلسطيني التاريخي والقانوني وتضرب بها جميعها عرض الحائط.

وقال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله توفيق كنعان "لأن القدس جوهر القضية الفلسطينية ورمز الصمود والنضال الفلسطيني فإنها تقع ضمن دائرة الخطر والحرب الإسرائيلية، من خلال سياسة التهويد والأسرلة والعبرنة بتفريغ الأحياء في القدس وتهجير أهلها مثل أحياء بلدة سلوان وجميع الأحياء والمنازل العربية المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك ومختلف مدن وقرى فلسطين، إضافة إلى نهج تسمين المستعمرات وزيادة بؤرتها وانتشارها السرطاني عن طريق اطلاق يد الجمعيات والشركات الاستيطانية مثل جمعية العاد وعطيرت كوهانيم وغيرها من الجمعيات الأسرائيلية الاستعمارية العاملة ضمن مجلس الاستيطان الاعلى (يشع) الذي تتبع له ما تسمى المجالس الإقليمية الإستيطانية الهادفة إلى تمزيق الأراضي الفلسطينية وجعلها كانتونات متفرقة يصعب العيش فيها.

ويبين أن هذه الجمعيات اطلقت يدها بمصادرة الأراضي العربية وتزوير عقود ملكيتها التاريخية بدعم مباشر من قرارات المحاكم الإسرائيلية، علماً بأن الاراضي التي تُقام عليها المستوطنات والكنس اليهودية ملكيتها عربية لأهالي فلسطين، ومنها ما هو مسجل كأراضي وقفية اسلامية ومسيحية، ويتم الحصول على قرارات باطلة من المحاكم الاسرائيلية بمصادرتها بحجة ملكية الجمعيات الاستيطانية لها أو وقوعها ضمن إطار المشروعات والحفريات الأثرية القائمة على التزييف والتزوير.

ويشير إلى أن المسجد الأقصى المبارك بمساحته الكلية 144 دونماً يتعرض لهجمة بربرية إسرائيلية شرسة بالرغم من تاريخه الإسلامي وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد ملكيته الإسلامية الخالصة وعدم وجود أي صلة لليهود به.

وتابع ان الهجمة ضد المسجد الأقصى المبارك تتمثل بسياسة الأبعاد والاغلاق المتعمدة بحجج واهية تدعي حفظ الأمن والسماح للمستوطنين باقتحامه، إلى جانب منع الرباط والتواجد للمصلين داخله اذ يشكل هذا الرباط والصمود خط دفاع في وجه هجمات المستوطنين التي تقدر بآلاف المستوطنين سنوياً، ولاسيما التي تقودها ما تسمى جماعات الهيكل المزعوم والتي يزيد عددها عن 80 جماعة متطرفة تنشط في وقت الاحتفالات والاعياد اليهودية التي اصبحت ذريعة تهويدية بلباس ديني كاذب لإقامة الصلوات والطقوس التلمودية وبمشاركة فاعلة من الحاخامات وطلبة المدارس التلمودية.

وأوضح أن هذه الجماعات حصلت على قرارات إسرائيلية عنصرية غير شرعية تسمح لهم بالصلاة الصامتة في ساحات المسجد، إضافة إلى استمرار لجان الكنيست المتشددة بتقديم مقترحات سنوية لمشروعات قوانين إسرائيلية تتضمن ادخال المسجد الأقصى المبارك ضمن جولات ارشادية وتعليمية لطلبة المدارس التابعة للمعارف وبلدية الاحتلال الإسرائيلية.

وكانت التقارير الاخبارية الاسرائيلية نفسها وآخرها تقرير القناة (13) الاسرائيلية كشفت عن وجود مجموعات من منظمات الهيكل مدربة بشكل يسهل عليهم الاختلاط بالمصلين المسلمين من خلال تعلم اللغة العربية ومعرفة كيفية اداء الصلاة وقراءة القرآن الكريم، بما في ذلك ارتداء اللباس العربي وحمل سجادة الصلاة زيادة في الخديعة والتضليل، كل ذلك انطلاقاً من الاعتقاد الزائف بأن موقع المسجد الاقصى المبارك هو مكان الهيكل المزعوم.

ويقول كنعان ان المستوطنين بهذا الاسلوب المخادع يسيرون على خطى فرق المستعربين الإسرائيلية التي تندس بين التجمعات العربية الفلسطينية في جميع المناسبات من أجل تنفيذ عمليات الاغتيال والاعتقال بدعم من الأمن والاستخبارات الإسرائيلية.

ويضيف انه في اطار هذه الممارسات الإسرائيلية العدوانية ما زال الموقف الاردني شعباً وقيادة هاشمية يدعم صمود أهلنا في فلسطين والقدس، حيث تنشط الدبلوماسية الأردنية انطلاقاً من التضحيات التاريخية للشعب الأردني تتقدمها تضحيات القيادة الهاشمية صاحبة الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بفضح الممارسات الاسرائيلية وتوضيحها للراي العام العالمي، وكذلك استمرار جهود جلالة الملك عبد الله الثاني بحمل الملف الوطني والقومي للقضية الفلسطينية وجوهرتها القدس في مختلف المحافل الدولية ومطالبة العالم ومنظماته التدخل الفوري لفرض الشرعية الدولية بما فيها مئات القرارات الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها.

ويشير إلى أن الكثير من التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الموجودة داخل فلسطين المحتلة مثل منظمة "بتسيلم” وغيرها، يؤيدها الكثير من دعاة السلام في إسرائيل ممن يرفض سياسة الابرتهايد للحكومة الاسرائيلية، ويرفض العنصرية والاجرام والاحتلال الإسرائيلي.

ويلفت كنعان الى ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وأمام هذا التصعيد والانتهاك الاسرائيلي الخطير ضد أهلنا في القدس ومقدساتهم (الاسلامية والمسيحية) ولاسيما في المسجد الاقصى المبارك تؤكد أن الصمت العالمي المؤلم يجعل الحكومة الإسرائيلية تتمادى وتزيد من جرائمها ضد أهلنا المدنيين العزل في فلسطين والقدس.

كما تؤكد اللجنة موقف جلالة الملك عبد الله الثاني الداعي للسلام وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته على أرضه التاريخية، هذا السلام الذي لا يمكن أن يتحقق بوجود واقع الاحتلال والانتهاك الإسرائيلي، الذي يهدد الحفاظ على الوضع التاريخي القائم (استاتيسكو) بالقدس باعتباره ضرورة عالمية لتحقيق السلام والامن المنشود في المنطقة والعالم، كما يسهم بالزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما فيها حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967.

ويضيف "العالم اليوم يستقبل العام الجديد ويؤمن بانها مناسبة لتحقيق السلام واحترام حقوق وكرامة وحرية الشعوب ومنها الشعب الفلسطيني المظلوم، لذا فعلى العقلاء في إسرائيل قراءة التاريخ جيداً وادراك أن فلسطين وعبر تاريخها العريق تعرضت للكثير من الغزاة الذي رحلوا عنها وكذلك حال الاحتلال الإسرائيلي الذي سيرحل عنها وسيزول”.

ويؤكد أهمية تركيز الإعلام العربي والإسلامي والعالمي الحر على فضح المخططات الصهيونية الإسرائيلية التي تسهم في إشعال حرب دينية يرفضها المليارات من المسلمين والمسيحيين في العالم والتي لا يمكن التنبؤ بنتائجها الكارثية، وسيبقى الأردن بقيادته الهاشمية مع الشعب الفلسطيني إلى أن يحقق دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس مهما بلغت التضحيات وكان الثمن.