على هامش شجار مجلس النواب "منظور لغوي ونحوي"

جفرا نيوز - يقول الله سبحانه وتعالى"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة" ولم يقل إن الذين قالوا واللواتي قلنُ" ولم يقل تتنزل عليهم الملائكة وتتنزل عليهن الملائكة.
 
لأن السياق سياق إجمال وليس سياق تفصيل فاقتضى تقديم الذكورة وتقديمها في اللغة يشمل الذكر والأنثى بينما تقديم الأنثى يكون تخصيصاً بعكس تقديم الذكورة فهو تعميم.
 
ويقول الله سبحانه وتعالى"إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات" لأن السياق سياق تفصيل فقدّم الذكورة وعطف الأنوثة عليها ، انسجاماً مع مقتضى التقدمة الذكورية لغة باعتبار خصائص اللغة ودلالاتها،ومع الأحكام القرآنية" وللرجال عليهن درجة"
والتقدمة هنا هي تقدمة تنظيمية وليست تفضيلية بدلالة نصوص الآيات.
ولكن يبقى السؤال الذي برسم الإجابة: لماذا أجمل هنا وفصّل هناك،وكيف نميز بين مقام الإجمال ومقام التفصيل؟
والجواب أن مقام الإجمال يكون في الحكم العام الذي لا يترتب عليه تخصيص في الثواب والعقاب .
أما التفصيل فيكون في مقام التكليف والأحكام التي تقتضي التكليف وما يترتب على التكليف من ثواب أو عقاب بمفاضلة لإيضاح التمايز أو دون مفاضلة لتأكيد المساواة ونفي الإختلاف.
وهكذا لو أسند الأمر لأهله من أهل الذكر وأصحاب الإختصاص اللغوي والديني لقضي الأمر الذي فيه تستفتيان.
فأمر شديد الخصوصية كهذا لا يجوز ان يترك مفتوحاً لخلاف الإجتهادات دون مرجعيات
والسؤال مرة أخرى هل النص الدستوري موضع تفصيل أو إجمال؟
والجواب بديهي: دساتير الأمم هي دائماً موضع إجمال لا تفصيل وإلا لما كفتها المجلدات أو استغرقتها الصحائف.
أما التفصيل فهو متروك للقوانين والأحكام كما نوهنا.
ولذا فكان الأولى أن يبقى النص "الأردنيون وأن لا يعطف عليه الأردنيات،تجنباً للعسف والركاكة والضعف اللغوي والنحوي". وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين

 
نزار حسين راشد