سيناريو إسقاط الخصاونة وتعيين الطراونه
جبرا نيوز - الحماس الذي إستقبل به رئيس مجلس النواب الأردني عبد الكريم الدغمي رئيس الوزراء الجديد فايز الطراونه بمجرد تكليفه بالوزارة الطازجة يختلف بالإتجاه والوزن عن الحماس الذي يظهره بعض أركان البرلمان الأساسيين تجاه الحكومة ورئيسها بعد الإعلان عن تركيبة الطاقم التي خيبت آمال الكثيرين. ويتضح للعديد من أعضاء البرلمان البارزين بأن الرئيس الطراونه شاور و'جامل' بعض السياسيين الكبار في الأسماء وتجاهل البعض الأخر، الأمر الذي أثار ردود فعل محتقنة نسبيا ومبكرة ضد الحكومة التي تصورت بأن ماكينة الدولة التي إستهدفت الحكومة السابقة برئاسة عون الخصاونة وسمحت بولادة الوزارة الجديدة كفيلة وحدها بحمل الحكومة على رافعات ثقيلة في معركة الثقة البرلمانية التي ستبدأ بالضرورة مطلع الأسبوع المقبل. وليس سرا في السياق أن تجاهل أسماء رشحها بعض كبار النواب سيلعب دورا عكسيا في تقليص حجم التعاون مع الطراونه خلال كواليس الثقة البرلمانية خصوصا وأن الخارطة النيابية هنا تشمل غاضبون أو منزعجون من الوزن الثقيل قد يكون من بينهم الرئيس الدغمي ولاعبون أساسيون في المسرح البرلماني. ويمكن ببساطة رصد ردود فعل لا تتميز بالحماس الكبير من بعض رموز البرلمان تجاه الوزارة الجديدة فالنائب المخضرم خليل عطية إتهم الحكومة مسبقا ببيان علني بأنها تخالف توجهات القصر الملكي وهي تعلن بانها لن تسحب قانون الإنتخاب المرسل من الحكومة السابقة ورمز اليسار المحنك في البرلمان بسام حدادين شكك في مقال صحافي مثير نشره السبت بأن تجري الإنتخابات فعلا العام الحالي كاشفا النقاب عن أزمة قانونية متوقعة قوامها الحاجة الملحة وفقا لنصوص القانون لأكثر من 160 يوما تحتاجها عملية إصدار بطاقات إنتخاب للمواطنين. إستنتاج حدادين صدم الوسط السياسي عندما قال: الإنتخابات العامة لن تجري هذا العام بوضوح وسبب الصدمة تشكل الإنطباع العام بأن حكومة الخصاونة أقيلت أصلا لإنها تماطل في إجراء الإنتخابات فيما نص خطاب التكليف الملكي على إجراء الإنتخابات فعلا فيما يمهد رئيس الوزراء لخيار من هذا النوع وهو يطرح السؤال التالي: ماذا لو طلبت الهيئة المستقلة لللإنتخابات بعد تشكيلها مني المزيد من الوقت؟ وأعضاء البرلمان يتهامسون في المعلومات التي تكشفت عن مجاملات مبالغ فيها تصدرها الرئيس الطراونه عند تشكيل أسماء الوزراء وتوزيع الحقائب لزملائه في مجلس الأعيان متجاهلا المفاصل المهمة في مجلس النواب حتى أن بعض النواب يأخذون على الطراونه إختياره لأسماء محددة من خصومهم بإسم المحاصصة العشائرية التي أغضبت عددا لا بأس به من أبناء العشائر لا يقل وزنا عن العدد الذي أرضته فيما لا يبدو أن القوى الوطنية الفاعلة في حراك الشارع مستعدة لشراء رواية السلطة عن حكومة محافظات تمثل القوى التقليدية بشكل يسعى لإحتواء الحراك السياسي الإعتراضي كما يلاحظ عضو البرلمان الدكتور عبد القادر الحباشنة. إزاء هذا الواقع ولدت وزارة الطراونه بظرف إستثنائي ولادة قيصيرية ولإن أجواء تحضيرات الثقة البرلمانية لا تبدو مريحة مبكرا ستصل الحكومة إلى نقطة عجزها عن تحصيل ثقة البرلمان بجهدها الذاتي مما يعني تدخل مؤسسات أخرى مهمة في المستوى الملكي والأمني 'لإسناد' الحكومة برلمانيا وتمكينها من العبور من بوابة الثقة في مجلس نواب يتأثر سلبا بإستفزازات الشارع ويدافع عن هيبته ويعلم أنه سيحل قبل وقته ولديه مشكلة في الإنضباط السياسي العام مما يجعل كل الإحتمالات ممكنة بما في ذلك سيناريو حكومة البخيت الثانية التي حصلت على 'ثقة على الحافة' قوامها 62 صوتا من أصل 120. وثقة على الحافة من الناحية الفعلية لا تكفل للوزارة شرعية كافية تمكنها من تنفيذ أجندة 'إقتصادية' ملحة وموجعة ويتوقع كثيرون أنها لم تكن في الحساب عندما ادخل بعض المسئولين النظام برمته ومؤسساته في مزاج 'ألإنفعال' والقرارات المتسرعة التي إنتهت بمضايقة رئيس الوزراء الأسبق الخصاونه حتى دفعه للإستقالة ثم اللجوء بسرعة للرئيس الإحتياطي الجاهز الذي سارع بدوره لإختيار طاقم وزاري بمعيار المحاصصة العشائرية وليس المناطقية فقط. اليوم داخل دوائر القرار يتحدث بعض المسؤولين عن 'خيارات حادة وإنفعالية' برمجت سيناريو رحيل الخصاونه وإحضار الطراونه خلال ساعات دون حساب البعد الإقتصادي فأول تصريح علني لوزير المالية الجديد سليمان الحافظ أمس الأول السبت تحدث فيه عن 'كارثة مالية' إذا لم تبادر الحكومة لإتخاذ قرارات شجاعة وسريعة على رأسها رفع الدعم عن المواد الأساسية ورفع الأسعار لإن العجز المالي وصل إلى مستويات حرجة للغاية. وأجندة من هذا النوع لا تعني إلا أن الحكومة مضطرة لرفع الأسعار وبالتالي مواجهة الشارع بما في ذلك المناطق والعشائر التي تتوقع بعض الحسابات بأن التشكيل الحكومة يخدرها وكل ذلك حصل بعدما أسقطت مؤسسة القرار وفقا لقراءة المحلل السياسي محمد أبو رمان إعتبارات 'الربيع العربي' من المشهد المحلي وهو إفترض خاطيء تماما وينطوي على مجازفة وعلى قراءة مغلوطة لوقائع الميدان على إعتبار أن رفع الأسعار قيد ينعش حراكات المحافظات بعدما صعد بجناح الصقور المتشدد إلى واجهة القرار والقيادة في مطبخ الأخوان المسلمين.