هنا عمان.. سوق الطيور يُرفرف فوق شارع قريش - صور

جفرا نيوز-  محمود كريشان

من قلب العاصمة.. في وسط البلد.. وتحديدا بمحاذاة شارع قريش في سقف السيل، في دخلة سرفيس جبل الجوفة.. ثمة سوق اختص تاريخيا بتجارة الطيور والحيوانات الأليفة وغير الأليفة في آن واحد، حيث يتوافد صباح كل جمعة المئات من هواة وتجار الطيور بمختلف أنواعها إلى سوق مخصص لهذه الهواية يُقام في صباح كل يوم جمعة حصريا..

في هذا السوق والذي يتم نصبه على امتداد الشارع الإسفلتي الجانبي، يعرض فيه الباعة بضائعهم بآلاف الاقفاص الصغيرة والكبيرة على حد سواء لتنتشر أصوات العصافير المتنوعة ومختلف الطيور في الأجواء الصباحية الجميلة في أرجاء السوق الذي يعتبر بورصة لبيع وشراء الطيور والحيوانات المتنوعة.


كل ما يخطر ببالك

«كرنفال حقيقي من الطيور يوجد في سوق الطيور الحالي بمحاذاة شارع قريش.. «الكنار» و»الحسون» و»البلبل» و»طيور الحب» و»الدويري» و»أبوصوي» و»ابوالتين» و»الزرعي» و»الكوكتيل» و»الهدهد» و»الفلاشر» الى انواع نادرة من الببغاء والصقور الجارحة والنسور.. وصولا الى انواع جميلة من الارانب والقطط والكلاب الشرسة والأليفة، بل والطاووس والبط وطيور الفري والدجاج البري والإفريقي والوز.

وكل شيء له سعر، وبعض تلك الحيوانات والطيور يتم عرضها خلسة بكراتين مخفية كونها من الانواع النادرة المهددة بالانقراض والمحظور بيعها في الاردن تحت طائلة المسائلة القانونية المشددة لذلك يتم عرضها بسرية مستفيدين من كون السوق يقام في ايام الجمع التي لا تكون رقابة الجهات المعنية بحماية الطبيعة قليلة في تلك الأيام.


مع قفصه وكيس قمبز

امام ذلك.. وفي احدى ساحات السوق يقف احد الأشخاص ويقوم بالدلالة على أنواع من العصافير ويتجمهر حوله الراغبون في الدخول بالمزاد ويبدأ بالمناداة وهو يرفع العصفور بقفصه امام الجميع الى ان تتم عملية المزاودة بآخر سعر دفعه أحدهم فيعطيه القفص وبه العصفور وفوقه كيس «قمبز» على البيعة.. مع تحذيره المستمر للحضور بأن ينتبه كل واحد على محفظته خوفا من السرقة.


مين يشتريك.. يا حمام بلدي

ويضم سوق الطيور الحالي بشارع قريش في بدايته من عند سرفيس الجوفة مساحة واسعة مختصة فقط ببيع الحمام بجميع انواعه حيث يقوم الباعة بعرض انواع الحمام في اقفاص وكراتين ويقوم المختصون بهذه التجارة والهواية بفحص انواع الحمام بعناية والاستفسار عن سعرها ومن ثم الدخول في مفاوضات للوصول الى سعر يناسب الطرفين.

ومن انواع الحمام التي تعرض بالسوق: البلدي والبلق والبغادنة والمساومد والبيلنديات والابرش والمصريات والمزوني والأرباش والمشمشي وبرملي ازرق واسود وشكلي والبقدونسي والاسطمبولي وشخشرلي والقرنفلي والعرجاني والنحاسي والكركندي الأصفر والحمام اللبناني والحمام الحلبي والحمام الدمشقي والحمام الهنكري والحمام الريحاني وحمام أليكسندرون والحمام الأبلق وحمام الكالامو ومسماه هذا عائد لسواد منقاره ووجهه وحمام البينتيس وحمام الصرخاه نسبة للونه البني وحمام الكومليت وهي من أنواع الحمام التي تربى وتستخدم في السباقات؛ إذ هي سريعة الطيران، وحمام القلاب إذ ذيله طويل يستطيع رفعه للأعلى مع إنزال الجناحين للأسفل وحمام الهزازي المستخدم للزينة والحمام الشيرازي والحمام اللمّاع فألوانه فيها لمعة بارزة جسمه بني أو رمادي لكن جناحيه سوداوين والبغدادي والنمساوي، وصولا الى انواع الحمام التي تستخدم في الكش والسرقة.


أسواق الطيور في عمان زمان

ورد في كتاب ملامح الحياة الشعبية في مدينة عمان 1948 لمؤلفه المؤرخ عبدالله رشيد ان الشراكسة لم يعرفوا حين استقرارهم في المدينة تربية العصافير والحمام، وهذا ما يؤكده السيد سعيد المفتي، لكنهم اهتموا بتربية انواع اخرى من الطيور التي يمكن الاستفادة منها، كالدجاج والحبش والبط.

أما الاهتمام بتربية العصافير والحمام فقد بدأ حين هاجر بعض الشوام والفلسطينيين الى عمان، وكان يندر ان يخلو بيت من بيوت الشوام خاصة كبار التجار من قفص يحمل عصفورا اختير له اجمل ركن في البيت ليسهل الاستمتاع بمشاهدته وسماع انغامه.

وعلى صلة.. يقول فهمي اسكندراني في مدينة عمان لم يكن يوجد سوق خاص لبيع الطيور لكن المهتمين بها كانوا يتواجدون في اماكن تعارفوا عليها ومن هذه الاماكن مقهى الجامعة العربية ومقهى راس العين، اما مقهى الجامعة العربية فقد جرت العادة ان يجتمع هواة الطيور في ركن من اركانه يوميا بعد الساعة السادسة مساء وهناك يعرضون اوصاف طيورهم التي يرغبون ببيعها او شرائها ولكن دون احضار هذه الطيور الى مبنى المقهى، اذ يتفقون على اسعارها فيعود الواحد منهم الى بيته ليرسل احد ابنائه لاحضار الطائر.

فيما كان مقهى راس العين أشبه بالسوق التجاري العام؛ إذ ان أصحاب الطيور كانوا يستوردونها من الشام ويعرضونها في ركن خاص من المقهى وكانت تتم المساومة عليها داخل هذا الركن.


كشيش الحمام لا تُقبل شهادته

وقبل ان نعرج على ركن بورصة الحمام في هذا السوق، فاننا نستذكر احدى طرائف «الحميماتية» وهو لقب يطلق على المهتمين بتربية الحمام، ونستذكر الطرفة الشعبية التي تقول: ان كشيش الحمام لا تقبل شهادة له في المحكمة.. ويروي فهمي اسكندراني: ان رجلا اخذ عهدا على نفسه ان لا يحلف يمينا صدقا ام كذبا، فطُلب مرة الى الشهادة في المحكمة فخطرت له فكرة اذ انه ذهب الى المحكمة وقد اخفى في قميصه طائرا صغيرا، وعندما نودي عليه كان قد فتح بعض ازرار قميصه وما ان تكلم معه القاضي حتى كان الطائر قد افلت وطار مصفقا بجناحيه عبر القاعة، فقال الرجل: امهلني يا سيدي القاضي حتى امسك الطائر، ولكن القاضي كان قد غضب اشد الغضب فطرد الرجل قائلا: لن تقبل شهادة لصاحب طير ومن يومها قيل: كشيش الحمام لا تقبل شهادته في المحكمة

ختاما.. وعلى كل الاحوال.. تتناهى الى مسامعك وانت تطوف في هذا السوق الاغاني التي اختصت بالطيور للدلالة على المعشوق مثل: رف الحمام.. والحمام بلدي.. مين يشتريك يا حمام بلدي.. الى رائعة فردوس عبدالحميد في مسلسلها الشهير «فاطمة»: بتغني لمين ولمين ولمين.. بتغني لمين يا حمام.. بتغني لمين ياحمام»..

Kreshan35@yahoo.com