"إطالة اللسان" ما بين جرم التطاول على المقامات العليا والعفو الملكي.. "311" قضية مسجلة ومختصون يضعون النقاط على الحروف



*العموش: لا يجوز التطاول على المقامات العليا

*التلهوني: العفو الخاص سيؤدي إلى تخفيض العقوبة أو حجبها بالكامل للمحكوم عليهم في قضايا إطالة اللسان

*إرشيدات: لا بد من توفر القصد الجرمي في هذه القضايا

*آثار الدباس: جلالة الملك أنصفني بعد أيام صعبة مررت بها 

جفرا نيوز - تقرير: موسى العجارمة

كشف التقرير السنوي للمركز الوطني للحقوق الإنسان لعام 2020 عن عدد القضايا المسجلة بجريمة إطالة اللسان خلافاً لأحكام المادة (195) من قانون العقوبات، ليكون العدد الكلي (311) دون إظهار عدد الأشخاص الذين  صدر بحقهم مذكرات توقيف، مما يولد حالة جدلية بين الحقوقيين والقانونيين الذي أجمعوا على أهمية عدم المساس وإطالة اللسان على جلالة الملك؛ لكون هذا الأمر مرفوضاً جملة وتفصيلا، بالإشارة إلى أن هناك العديد من المواقف كانت لا تستدعي وصولها إلى أروقة المحاكم، وكان من الممكن احتوائها بطريقة أو بأخرى، في ظل موقف الملك الذي أصدر مؤخراً عفواً خاصًا  للمحكوم عليهم في مثل هذه القضايا.

فالمادة (195) من قانون العقوبات تنص على عقوبة تتراوح بين السجن سنة واحدة إلى السجن ثلاث سنوات لمن يدان بإطالة اللسان على مقام الملك شفويا أو خطيا أو إلكترونيا أو من أرسل صورة أو رسم هزلي بأي شكل يمس كرامته، وورد في المادة (38) من الدستور الأردني أن "للملك حق العفو الخاص وتخفيض العقوبة، وإما العفو العام فيقرر بقانون خاص"، ومن هذا القبيل أبدى من وزراء العدل وقانونيين رأيهم حول هذه المادة التي شابها العديد من الآراء النقيضة، فهناك من شدد على ضرورة وجودها، وآخرون وجدوا بأنه لابد من تعديلها لكي تشمل حالات معينة فقط؛ وخاصة بأن هناك أشخاص وقعوا بسيف اللغو والمفهوم الخاطئ وأصبحوا يمثلون في المحاكم.

جلالة الملك عبدالله الثاني وجه الحكومة قبل أيام لدراسة جميع القضايا المتعلقة بإطالة اللسان، خلافا لأحكام المادة 195 من قانون العقوبات، والتي صدر بها أحكام قطعية، والسير بإجراءات منح عفو خاص للمحكوم عليهم في هذه القضايا.

*العموش: لا يجوز التطاول على جلالة الملك 

وزير العدل الأسبق د.إبراهيم العموش يوضح أن إطالة اللسان هي مخالفة قانونية ولا يجوز التطاول على  جلالة الملك الذي يعتبر رأس السلطات الثلاثة، وهذه ليست من مصلحة المجتمع أن يتم التطاول على المقامات العليا؛ لأنه لا بد أن يكون هناك احترامًا لقائد البلاد.

وحول العفو الملكي الصادر، ينوه العموش أثناء حديثه  لـ"جفرا نيوز"، أن العفو ديدن الهاشمين المتعارف دائماً بالترفع على كل من تسول إليه نفسه بالإساءة، وهذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة لطالما هذا شعور الملك مع المواطنين تجاه ابناء شعبه، لافتاً إلى أن المجلس القضائي والأمانة العامة قامت بتحديد عدد الأحكام القضائية القطعية بتهم إطالة اللسان عقب صدور العفو الملكي الذي سيكون شاملاً وليس لحالات محددة.

*إرشيدات: المسألة تتعلق بالأخلاق وليس بإلغاء المادة 

نقيب المحامين مازن ارشيدات يستبعد إلغاء المادة (195) من قانون العقوبات، بالإشارة إلى أن قائد البلاد كان متسامحاً دائماً ومترفعاً عن هذه الأمور، موضحاً أن هذا المسألة لا تنتهي بإلغاء وإضافة قانون؛ لأن المسألة ترتبط بالأخلاق بالدرجة الأولى، بالإشارة إلى أن جرائم الذم والقدح والجرائم الإلكترونية موجودة بين المواطنين، بالتالي سمعة وكرامة الأشخاص ليس لعبة بيد الآخرين، فهناك قاعدة قانونية متعارف عليها بين الجميع:"تبدأ حريتك عندما تنتهي حرية الآخرين".

ويشدد إرشيدات أثناء حديثه  لـ"جفرا نيوز"، على ضرورة عدم إحالة أشخاص لمثل هذه القضايا دون توفر القصد الجرمي، خاصة بأن هناك مواقف لا يتوفر بها ذلك.

*التلهوني: العفو الملكي يشمل المحكومين بأحكام قطعية

وزير العدل السابق بسام التلهوني يؤكد إنّ منح عفو خاص للمحكوم عليهم في قضايا إطالة اللسان سيؤدي إلى تخفيض العقوبة أو حجبها بالكامل، مفسراً أن العفو الخاص يكون محدداً للأشخاص الذين شملهم العفو،  والذين قد يكونون داخل السجون أو خارجه شريطة أن يكون صدر بحقهم أحكام قطعية

يقول التلهوني في حديثه لـ"جفرا نيوز" بأن هناك فروقات بين العفوين العام والخاص؛ لكون العفو العام يصدر بقانون يحجب العقوبة والفعل معا، لكن العفو الخاص يكون عبر تنسيب وتوجيه الملك للحكومة بدراسة مثل هذه القضايا لمن يثبت ارتكابهم لهذه الأفعال، ويجب أن يكون هناك ثبوت لمن ارتكب هذا الفعل بالمساس بمقام جلالة الملك بالقول أو إتيان الفعل التي من شأنها الإساءة لجلالته.

*سيدة أردنية حكمت بالحبس لمدة سنة مع وقف التنفيذ بعد قولها: "أبوي أحسن من الملك"

آثار الدباس سيدة أردنية حكم عليها بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ على إثر مشادة كلامية لها مع سيدة آخرى اشتعل بينهما النقاش لتقول الأخيرة لها: "إذا أبوكِ أقل من الملك بدرجة"، لتجيب الأولى: أنا أبوي أحسن من الملك وأحسن من الدنيا كلها، لتتجه المشكلة كاملة إلى أروقة المحاكم  وتنتهي بهذه النتيجة المؤسفة، لتعيش الدباس بعدها حالة إحباط وتوتر وخوف كبير، وتتصدر قضيتها منصات التواصل الاجتماعي، لتتلقى اتصالاً من جلالة الملك الذي عبر عن تضامنه الكبير ووقوفه بجانبها.

وتروي الدباس لـ"جفرا نيوز" قصة اتصال جلالة الملك معها عقب صدور القرار الذي كان يقضي بحبسها لمدة عام مع وقف التنفيذ، مؤكدة أن الشعب الأردني بأكمله وقف بجانبها حينما انتشرت قصتها التي كانت تتحفظ عليها خوفاً أن يفهمها الآخرون بطريقة خاطئة، إلا أنها لم تتوقع اتصال الملك الذي جبر خاطرها وترك بداخلها الأثر المعنوي نتيجة تصرفها الذي وصفته بالإنساني والأبوي. 

 وتتابع بحديثها: "مررت بظروف قاسية وصعبة، وذهبت إلى المركز الأمني والمحكمة، وكان هذا الأمر صعباً للغاية؛ لكوني لا امتلك الخبرة في هذه الأمور، كنت مؤمنة بقضاء الله وقدره، تفاعل معي الجميع ولكن لم أتوقع بأن انصافي سيكون من جلالة الملك الذي تواصل معه ووقف جانبي وقال لي بالحرف الواحد: خلي المعنوية عالية". بالفعل هذا هو الأب الحنون الذي ما زال على قيد الحياة، وهذه هي أخلاق الهاشميين". 

كان وزير العدل أحمد الزيادات قد أكد، إنَّ العفو الخاص عن المدانين بهذه الجرائم يقتصر على جرائم إطالة اللسان على جلالة الملك شخصيا وجلالة الملكة رانيا العبدالله وولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله، ولا يشمل المدانين بجريمة إطالة اللسان على أرباب الشَّرائع من الأنبياء أو الأشخاص الآخرين والمواطنين خلافا لأحكام المادتين 273 و360 من قانون العقوبات