عن الأردن والأفكار الرديئة

جفرا نيوز - بلال حسن التل - يستهجن البعض ردود الفعل على المقال الذي نشرته مجلة "فورين بولسي" الأمريكية بتوقيع حسن إسميك, على أعتبار ان صاحب التوقيع لا يستحق الرد عليه, خاصة وأنه لم يعرف عنه أنه مفكر أو ناشط سياسي, وهي حقيقة تقود إلى حقيقة أكبر منها, هي أن هناك من يختبىء وراء صاحب التوقيع ولديه القدرة على إقناع مجلة بوزن "فورين بولسي" وبما تمثل بنشر مقال لشخص مجهول في عالم السياسة, خاصة وأن المقال له علاقة بواحدة من أخطر القضايا التي تهدد السلم العالمي أعني بها قضية فلسطين, فإذا أخذنا توقيت المقال بعين الأعتبار, وهو توقيت تتعاظم فيه الضغوط على الأردن لتمرير الحلول التصفوية لقضية فلسطين, بما يخدم استمرار الإحتلال الإسرائيلي ومنها محاولة تمرير صفقة القرن التي استهدفت الأردن وفلسطين, مما يفرض علينا أن نكون في أعلى درجات الوعي واليقضة والتعامل بجدية مع أصغر معلومة تصب في مجرى الحلول التصفوية, ومنها ما طرحه إسميك من أفكار قد يعتبرها البعض صغيرة حتى لا نقول تافهه, لكن ذلك لا يجيز لنا عدم التعامل معها بجدية وحزم على قاعدة "مستعظم النار من مستصغر الشرر" وهي قاعدة لا تجيز لنا الركون إلى قاعدة أن الأردن دولة قوية وراسخة, وهذه حقيقة مثلها مثل الحقيقة التاريخية التي تقول أن دولاً راسخة أنهتها اللامبالاة اوإهمالها لمن اعتبرتهم صغاراً وعبيداً كالمماليك وغيرهم من العبيد فأسقطوها, كما أن أجساداً قوية هدتها جراثيم صغيرة تم إهمالها, من هنا نعرف معنى قول الشاعر "إن البعوضة تدمي مقالة الأسد", لذلك وحتى يظل الأردن قوياً متماسكاً, وحتى تظل الدولة الأردنية راسخة, فإن علينا أن نتعامل بجدية وحزم مع كل ما يمكن أن يتطور ليشكل خطراً على استقرارنا, وأول ذلك الكلمات والأفكار, فكل الحركات والمشاريع والتحولات الكبرى في التاريخ بدأت بكلمة, تطورت إلى فكرة, حتى صارت مشروعاً, بما فيها الأفكار الرديئة كتلك التي أنتجت داعش .


كثيرة هي الأفكار التي تحولت إلى دول والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى, ويكفي القول أن الشيوعية والحركة الصهيوينة والإخوان المسلمين كلها أفكار بدأت برجل, وكلها أفكار تحولت إلى دول أو حكمت دولاً.


أننا لا نقارن إسميك بأولئك الرجال ،لكننا نتحدث عن الأفكار وأثرها, عندما تجد من يتبناها ويخلص لها, ومن الحيطة والحذر أن نأخذ من يقفون وراء الأفكار التي طرحها إسميك على محمل الجد, وأقله أن نعتبرها محاولات جس نبض أو بلونات أختبار, تدفعنا لنحصن بلدنا ضد جرثومة مثل هكذا افكار.


أما عن مقولة عدم جواز محاكمة الناس على أفكارهم فإنها تناقض منطق التاريخ وحقائق الوجود البشري, لأنه مثلما أن المشاريع والتحولات الكبرى في تاريخ البشرية بدات أفكاراً, كذلك فإن الجرائم والمؤمرات الكبرى بدأت أفكاراً وانتهت كوارث, فالموقف من الفكر يتم على أساس أهدافه ونتائجه, وإلا لماذا نحارب فكر التعصب والتطرف وندعو إلى مقاومته؟.

Bilal.tall@yahoo.com