الخياط يكتب : اكسبو 2021 … ارحموا الاردن !!

جفرا نيوز - بقلم - رامي الخياط 

الى من يهمه الأمر …

في بدايات الثمانينات و قد كنت في ريعان الشباب… كنت عاشقاً لكرة القدم، و متابعاً جيداً للبطولات المحلية و الاقليمية و الدولية، كنت وقتها اسمع عبارةً (مهزومة) ظلت تتردد على مسامعنا من المسئولين سنواتٍ طويلة حتى تشبعنا بها نحن معشر الجمهور و هي تأتي من باب تعزية النفس او ما عبر عنه الفنان الاماراتي الجميل حسين الجسمي…. بمصطلح " لقيت الطبطة" !!!

تلك العبارة المهزومة المأزومة كانت هدفنا معظم الاحيان عند المنافسة في أي بطولة كروية، حيث كنا بعد كل خسارةٍ مدوية من اي فريق، نعلن انه بغض النظر عن النتيجة فقد كان هدفنا هو :-  (المشاركة لأجل المشاركة) !!!!!!! ..

واليوم و بعد ثلاثين عاماً من ريعان الشباب… (و ازعم و اسلي النفس انني ما زلت بها) !!!، و بعدما انتقلت في التفكير من ملعب الكرة المستديرة الى ملعب الحياة الكبيرة، أجدٍ أننا ما زلنا نعيش في مفهوم "المشاركة لأجل المشاركة" !!!

في القرن الواحد و العشرين… و في العام الواحد و العشرين من الالفية الثانية، هل يعقل ان نختزل الأردن.. 

هل يعقل ان نختزل مائة عامٍ بطيش مسئول او اهمال آخر….. أيعقل ان نصغر في اكبر حدث اقتصادي، تجاري، صناعي، خدمي، سياحي في العالم يعقد كل خمس سنوات بعد منافسة دولية بدأت منذ العام 1851  
بين عواصم العالم، ويأتيه الناس  من اقاصي الارض لتظهر كلٌ دولةٍ ما لديها من تقدمٍ و تطور في شتى المجالات ، لتظهر تاريخها و صناعاتها و سياحتها ووجهها المشرق في كل المجالات …

هل يعقل ان نقزم شعبنا الأكثر تعلماً، و الاكثر شباباً، والاعلى ريادة في الاعمال في المنطقة لنعرض للعالم قوارير الرمل و حياكة الدشاديش و صحون الكنافة الكنافة الناعمة فقط !!!!

عندما شاهدنا قبل سنوات مشهداً تناوله الناس و الاعلام (لأحد الوزراء) يفتتح مؤتمراً كبيراً و بحضور حشد من المسئولين و الناس يتقدمهم سمو الأميرة بسمة بنت طلال، واذا بصاحب المعالي يبدأ حديثه في موضوعٍ ليس له علاقة بموضوع المؤتمر، و مع أن الوزير خرج من المأزق المحرج حينها بسرعة بديهة و فطنة و حول الموضوع الى فكاهة و عزا ما حصل وقتها كنتيجة للترهل الاداري الذي نعيشه…. الا ان ما حصل حينها و يحصل اليوم هو ما يحصل كل يوم، وصار ثقافة لدينا عنوانه …. الترهل، و اللامسئولية، و الاهمال، و هو أمر مؤسف مبكي ، و المؤسف أكثر انه محميٌ بموروثاتنا الحديثة و هي …….. اللامحاسبة، و بوس اللحى، و الفزعة و سياسة (المعلش) !!!!

هل يعقل أن معرضاً بدأ التحضير له منذ ست سنوات في كافة دول العالم، و يتم افتتاحة في بداية الشهر الحالي، فنتأخر بدايةً في افتتاح جناحنا (وكل تأخيرة فيها خيرة!!!!! )…. ، و لكن….. و عند الافتتاح يكون مشهدنا امام من زار جناحنا من ابناء وطننا ومن كل دول العالم هزيلاً يقزم المملكة الاردنية الهاشمية الى قوارير رمل و بضع اشغال يدوية و بضع جلابيب و فيديوهات عن أماكن سياحية !!!

الم يعلم القائمون و أشهد الله اني لا اعلم من هم و لا لأي جهةٍ او دائرة حكومية يتبعون…. ، ألم يعلموا انهم ذاهبون لتمثيل (الاردن العظيم) في اكبر حدث اقتصادي عالمي و ليس للمشاركة في القرية العالية … او في بازارٍ خيري !!!!

و حتى لا أدخل في باب الفلسفة و التنظير فقط، فأنا أتساءل، ألم يك من الاجدى وجود هيئة تنسيق عليا (مع أننا نتحسس من كلمة أو منظومة الهيئات) دورها التنسيق بين غرف الصناعة و وزارة السياحة، و جمعية الرياديين الاردنيين، و شركاتنا العملاقة من بوتاس و فوسفات و شركات البرمجة الاردنية و غيرها لتسويقنا الى أماكن أخرى في العالم، فبالتأكيد نحن لم نصل كل اقاسي الارض بعد في منتجاتنا و صناعاتنا …

ألا ندرك أن الثروات الموجودة لدينا في البحر الميت لوحدها تحتاج لجذب استثمارات عملاقة تتخطى تأسيس فنادق سياحية فقط لننتقل الى الاستفادة أيضاً من المعادن التي تدر مليارات الدولارات على الجانب الاخر من البحر الميت، حيث تشكل هذه البقعة ثروة حقيقية يمكن استقطاب ملايين الدولارات اليها في الصناعة و الزراعة و الطب ولو كان ذلك في نظام BOT !!!

اذا لم يتم استثمار هكذا محافل دولية لتسويق بلدنا بالطريقة الصحيحة و توقيع اتفاقيات مجدية تجلب لنا الاستثمار و العملة الصعبة، فسنظل نراوح مكاننا و ستكون نتيجة مشاركتنا خسارة حقيقية بالمصاريف والاقامة و المياومات  خلال هذا المعرض الذي يستمر ستة شهور !!!! فهل من جردة حساب بعد ذلك !!؟؟

ما حدث مع الوزير و الاميرة قبل سنوات  ….و ما حصل في اكسبو 2021  الان … و ما يحصل كل يوم … هم وجوهٌ لعملةٍ واحدة …. 

و هي دليل مستمر على اننا نعمل دوماً في الربع الساعة الاخيرة … واننا نعتمد مبدأ الفزعة و الملاطشة … و نعيش تحت مظلة المعلش, و أننا ما زلنا نعمل تحت مبدأ المشاركة لأجل المشاركة و لو كان ذلك فشلاً..

اذا كانت الحكومة تحتفل بمئوية الدولة … فعليها ان تصل الى مستوى هذا الحدث في كل المحافل المحلية و الدولية … عليها ان ترتقي بالاردن … ترتقي بتاريخه الهاشمي العظيم منذ مائة عام.. أما أن تختزل حضورنا بدشداشٍ و قارورة رملٍ ، و علبة بقلاوة …. فهذا يدخل من باب الحرام .. لا العيب !!!!

بالمناسبة..، لماذا لم يتم عرض منتج المكدوس المحشي بالجوز ، أو اللبنة المكورة بالزيت في جناحنا !!!

و كفى ….  حقاً  كفى …. !!!!