خيوط الشمس

جفرا نيوز - كتب - جهاد المنسي 

حفروا، خرجوا، سجلوا في جبين الشمس لون حرية مكتوبا بعزم لا يلين، وطرزوا في سفر التاريخ قصة سترويها الأجيال جيلا بعد جيل، وكتبوا قصة سيعجز مخرجو هوليوود التقاط وتجسيد وتصوير واقعية وعزم وصبر ابطال آمنوا بحريتهم فصمموا وخرجوا، وآمنوا أن قيد السجان ينكسر بالعزيمة والإصرار، وان ظلام السجن ولو طال ستهزمه عزيمة أبطال علموا أن الارض والسماء لهم، وأن تراب أرضهم وان سكنه المحتل عاما وعامين، وعقدا وعقدين، وحتى قرنا وقرنين، هو ترابهم هم، ولونه يشبه لون بشرتهم، وأحجار أرضهم ساعدتهم، وان هذا التراب لن يتغير وسيكون حنونا عليهم.

وحتى لو وشى واش أو رصدتهم عيون وقحة لا تعمل الا في ظلام الليل كالخفافيش، فانه لن يكون بمقدور تلك العيون الوقحة النظر في سماء الوطن او استنشاق هوائه، وسيكون صعبا على تلك العيون النظر في عيون الناس، وستطأطئ رأسها خجلا من النظر في عين الشمس، فالشمس لا تستقبل الا عيون الأحرار، ولا يمكن لمن باع واشترى النظر في عين الحرية، فالحرية صنعت للابطال ولم تصنع لمن اعتاد ان يعمل في عتمة الظلام يشي ويرصد درب الاحرار.

نعم خرجوا، ولمدة ستة ايام، قلعوا عين السجان، سجلوا لكتب التاريخ قصة من ذهب سترويها الأجيال، وتحكي عنها الجدات، وتغنيها الصبايا، ويفتخر بها الصبيان، واثبتوا للعالم اجمع ان هذا المحتل مهما احتاط ودبر، ومهما استخدم اجهزة حديثة وطوق، ومهما رفع أسوار وأبواب سجنه، ومهما ركب اجهزة رصد لن يكون بمقدوره الوقوف امام عزيمة اصحاب حق يؤمنون ان الارض من الناقورة حتى خليج العقبة وأم الرشراش لهم، وان قيود سجونهم وأسوارها مهما ارتفعت لن تقف عائقا امام من يؤمن بحريته وحقه في الارض.

خلال ايام ستة عجز الصهاينة، بهتوا، وقعت عليهم صاعقة، شلت أيديهم، سقطت كل تحصيناتهم امام عزيمة واصرار شعب اعتاد ان يكتب يوميا حكاية صمود وعزيمة لا تلين، عزيمة تطرز يوميا قصة السجين الذي استطاع أسر سجانه، وقصة ابطال حفروا زنزانتهم وخرجوا ووضعوا في عين سجانهم ملحا وفركوه.

نعم، عثروا على بعضهم، خرجت اقاويل وتسريبات صهيونية اعلامية حول كيفية العثور عليهم، ومن وشى بهم، نعم قد يكون هناك من خان وتآمر، ولكن ذاك لا يعني ابدا ابدا ان الجميع في ارض فلسطين التاريخية في الناصرة وبيسان، طبربا وأم الفحم، اللد ويافا وحيفا، عكا وبئر السبع، لا يعني ان نأخذهم بجريرة من تخاذل؛ ولا يعني انه لو خرج من وشى – بافتراض ان ذاك صحيح– فذاك لا يذهب نضال وعزم شعب صمد وقاوم وناضل وعانى من تفرقة المحتل وعنصريته وجبروته وبطشه، اولئك من أعلنوا يوم الارض وقدموا الشهداء، اولئك من تضامنوا مع الاقصى وغزة والحرم الإبراهيمي، أولئك من وقفت قيادتهم شوكة في حلق المحتل، أولئك من غنوا في الناصرة مع توفيق زياد أناديكم.. أشد على أياديكم.. وأبوس الأرض تحت نعالكم وأقول: أفديكم.. وأهديكم ضيا عيني ودفء القلب أعطيكم.. فمأساتي التي أحيا نصيبي من مآسيكم… أناديكم.

وهم من رددوا مع توفيق زياد ايضا كأننا عشرون مستحيل في اللد والرملة والجليل…. هنا.. على صدوركم باقون كالجدار… وفي حلوقكم كقطعة الزجاج كالصبار… وفي عيونكم زوبعة من نار… هنا على صدوركم باقون كالجدار.

دعونا لا نلتفت لما يبثه الكيان، دعونا نستذكر ان فردا لا يلوث سمعة ونضال شعب بأكمله، دعونا نترك روايات الصهاينة جانبا، ونحتفل بإرادة ابطال استطاعوا صنع تاريخ جديد حتى لو وقعوا في الاسر ثانية، فمن يستطيع ان يكسر ارادة السجان ويقلع شوكته يستحق منا ان نحتفي به حتى لو عاد ثانية الى السجن.