قانون الانتخاب وضرورة الأخذ بالمكونات الثلاثة بتوازن

جفرا نيوز - نصوح المجالي
في اقل من عقدين تنقّل نظامنا الانتخابي كالمرجوحة من المحافظة كدائرة انتخابية واحدة, الى اللواء كدائرة مستقلة داخل المحافظة التي قسمت لعدة دوائر, واليوم يبدو اننا ذاهبون الى دائرة اوسع هي دائرة الوطن, مع العودة لدائرة المحافظة ايضاً أي الغاء دائرة اللواء لأننا بقرار رسمي وليس برغبة من المواطنين, ربطنا دائرة اللواء بالصوت الواحد وفصلنا عملية الانتخاب عن بقية المحافظة عندها لم تكن دائرة الوطن مطروحة.
العبقرية ان نصل الى قانون انتخاب يجمع بين هذه المكونات الثلاثة ولا يفرط بأحدها لصالح الآخر وأن يكون الخيار للمواطن بامتلاكه ثلاث خيارات بأن يصوت لمرشح في اللواء, وان يصوت في المحافظة في قائمة مفتوحة بصوتين, وأن يصوت في  دائرة الوطن بصوت واحد في قائمة مغلقة ثلاثة خيارات للمواطن  يضاف اليها صوتاً للكوتا بحسب شروطها.
والأهم ان تكون نسبة المقاعد التي تخصص لقائمة الوطن اذا تم اقرارها بنسبة اعداد الكوادر المسجلة للحزبين قياساً على عدد السكان مع احتساب نسبة مماثلة لمناصريهم من غير الحزبين ايضاً.
وفي هذه الحالة يفترض أن تكون قائمة الوطن التي هي قائمة التنافس على اساس حزبي قائمة مغلقة أي قوائم حزبية اما خاصة بحزب واحد حصراً او بعدد من الاحزاب مؤتلفة تتفق على كيفية توزيع الحصص فيما بينها ولا اعتقد ان هذه النسبة ستزيد على 15% من نسبة السكان وبالتالي من نسبة المقاعد المخصصة للبرلمان.
اما اللواء فنتحدث عن 60 - 65 لواء وهنا تحتسب «القصبة» في المحافظة بحجم لواء ولكل لواء منها صوت من جملة الاصوات المخصصة للمواطن, عندها يصبح العدد 80 مقعداً على مستوى الالوية والوطن.
يبقى 12 محافظة مضافا اليها حجم محافظتين في عمان, وحجم محافظة اضافية لاربد واخرى للزرقاء, أي خمس عشرة محافظة واذا خصصنا 45 مقعداً لهذه المحافظات بمعدل 3 مقاعد يتم التنافس فيها لكل محافظة بالقوائم المفتوحة حصراً وتتنافس فيها قوى اجتماعية... عائلات وعشائر، واحزاب، او مجموعة شخصيات مستقلة، يتم ترتيبها في قائمة واحدة، أي ان تخصص اصوات المحافظة فقط للقائمة المفتوحة يضاف الى ذلك الكوتا النسائية بمعدل 15 مقعدا توزع على مستوى خمسة عشرة  محافظة عند احتساب الزيادة المخصصة لعمان واربد والزرقاء.
بهذا ينتخب المواطن بعدة اصوات صوت في لوائه كحق مكتسب وصوتين في المحافظة بقائمة مفتوحة وصوت للوطن بقائمة مغلقة وننتهي بذلك من التمرجح بين اللواء والمحافظة وبين اللواء والوطن والمحافظة.
بقي ان نؤكد والدولة تحاول تمهيد الطريق لتعزيز العمل الحزبي بأن لا نقفز عن الحقائق الراسخة بأن اغلبية الناس ليسوا حزبيين وانتمائهم لعشائر وعائلات ليست سُبّة بل حقيقة اجتماعية، وان الاردنيين اينما كانت اقامتهم عادة يتركون المدن التي يتواجدون فيها، ويذهبون لقراهم والويتهم ومساقط رؤوس اجدادهم لينتخبوا فيها، وان من يختار الانتخاب على اساس حزبي يستطيع ذلك بسهولة باختياره كادر حزبي سواء في اللواء او المحافظة وله ان ينقل صوته الى حيث يقيم لينتخب على اساس حزبي.
في جميع العالم الدائرة الصغيرة مهمة وهي الاساس، الخطأ الذي ارتكب في الماضي اننا حوّلنا الوطن الى دوائر صغيرة، ولم نمكّن المواطن من صوت اخر على مستوى المحافظة او الوطن.
اما تخصيص 50% من المقاعد لقائمة الوطن فهذا سابق لاوانه ولا يتناسب مع حجم الاحزاب في الوطن، ولا يخدم الا تسييد حزب واحد منظم في الساحة الاردنية على البرلمان والقرار السياسي وهذا خيار له ثمن، يتصل باعادة النظر في شكل ومضمون النظام السياسي في الاردن، ونؤكد ما قاله رئيس الوزراء بان ليس من حق احد فرض صيغة محددة دون غيرها في قانون الانتخاب الذي لا بد ان يراعي كافة الظروف والابعاد السياسية والاجتماعية والجغرافية فكلمة السر هي التوازن، فهناك من يريد خطف الدولة باسم الاصلاح السياسي نحو خيار ايديولوجي وسياسي محدد، وهناك في الساحة من ربط مصيره السياسي بهذا الاتجاه.
خطورة قانون الانتخاب انه اما ان يؤدي الى حالة قائمة على توازن وطني واعتدال قائم على الرضا والقناعة بان اصلاح وادارة الدولة مسؤولية جميع الاطراف مجتمعة او ان يؤدي الى تجيير الدولة لاتجاه سياسي محدد يعتقد انه الغالب في الربيع العربي، الامر الذي قد يفضي الى تسلط سياسي له صفة القداسة، وهذا ما قد يخل بالتوازن الوطني من جديد.