مجلس النواب ليس تكية يا سادة يا كرام

جفرا نيوز - نصر شفيق بطاينه
 
جاء تشكيل اللجنة الملكية للإصلاح السياسي وكان ابرز مهماتها هو اخراج قانون انتخاب لمجلس النواب يتلافى ما يشكو منه المواطن الاردني من سلبيات في القانون الحالي وطريقة الانتخاب وما يرافق عملية الانتخاب من مال اسود وتلاعب في النتائج وانقطاع التيار الكهربائي فجأة اثناء الفرز 

من سلبيات القانون الحالي هو نظام الصوت الواحد والزيادة في اعضاء مجلس النواب وهو 130 عضوا 

لقد شكا المواطنون وعانوا من تخصيص صوت واحد للمواطن للانتخاب الامر الذي ادى الى الصراع في داخل العشيرة الواحدة واختلافها وتمزق وحدتها واضعاف روابطها الاجتماعية وخاصة عندما يترشح اكثر من شخص داخل العشيرة وكل مرشح يعتقد في نفسه ويقدمها على انه ربهم الاعلى ولا يرى لهم اله غيره لمجلس النواب فيحدث الانقسام والشرخ وتلتف كل مجموعة حول تمرها لتأكله عند الحاجة , ناهيك عن التخريب الذي يقوم به الهة اخرى غير مرشحين رافضين لكل هذه الآلهة ويعملوا من خلف ستار او بواسطة شرابيش الخرج للتشويش والتخريب , ناهيك عن تفتت الروابط وضعف العلاقات بين العشائر الاخرى خاصة عندما تتضارب المصالح الانتخابية وحتى العلاقات بين الازواج فكثيرا ما حدثت حالات طلاق بسبب العملية الانتخابية وتمترس كل زوج خلف مرشحه .

ومنذ عدة دورات والمواطن يطالب بتغيير شكل القانون والغاء الصوت الواحد وتقليص عدد اعضاء مجلس النواب , والنزاهة , فعدد اعضاء مجلس النواب كثيرا او قليلا لا يفيد المواطن بشيء فمنذ برلمان 93 ولغاية الآن ومؤشر العمل البرلماني في انحدار على لوحة الرسم البياني البرلماني , لم يشرع مجلس النواب قانون لصالح المواطن الا ما ندر , ولم يطرح الثقة بحكومة او وزير ولم يستطع حتى استجواب وزير وكأنها من الكبائر مع انها غير مذكورة في كبائر الدين حسب علمي وبعض النواب لم ينبس ببنت شفة واحيانا نواب محافظة كاملة لم يوجهوا اية سؤال الى اية حكومة ملتزمين الصمت والادب كأطفال المدارس يتكتف ويده على فمه خشية العطس المفاجئ , والمشكلة تراه يترأس الجاهات والمجالس في صدرها وخذ تنظير ومثل ( بضم الميم ) , وبطولات وهمية , فباستثناء برلمان 89 كان له بصمات ايجابية في حياة المواطن الا انها منذ عام 93 اخذت تتلاشى شيئا فشيئا حتى تعود المواطن على قلة الأكل ولم يبقى له سوى المحطة الأخيرة 

ان العودة الى قانون انتخاب 89 فيه قوة للمواطن وعلاقته بالآخرين وقوة لمجلس النواب وقوة للحكومات وقوة للدولة امام العالم , فالحكومة القوية الواثقة من نفسها لا يخيفها قوة المجلس مادام اعضائها على قدر من الجدية والكفاءة والنزاهة والاستقامة , واللاعب الضعيف في الرياضة بغض النظر عن نوعها دائما ما يبحث او يتمنى لاعبا ضعيفا مثله ليسجل عليه فوزا ويكون فوزه ضعيفا ولا يستطيع المباهاة به .
 
ان ما يصرح به اعضاء اللجنة المشكلة لمناقشة قانون الانتخاب في المدة الأخيرة لا يبشر بخير ويبدو انه لتسويق بعض التوافقات او المفروضات عليهم او جس نبض الشارع الأردني ومدى تقبله لهذه الفكرة او تلك وخاصة في زيادة اعضاء مجلس النواب الى 150 مقعدا !!!!! 150 مقعدا !!!!! ( كلمة واااااو تستحق بجدارة ) لماذا ؟؟!! لماذا يا سادة يا كرام ... لإرضاء , لإعطاء , لإهداء . لتنفيع ... الحقيقة لا ادري اي تعبير استخدم ويكون مناسبا لهذه المكرمة من اللجنة للأحزاب او الشباب او غيرهم واين هي الاحزاب التي تتكلمون عنها نحن لا نكاد نراها او نسمع صوتها , انها عبارة عن دكاكين حزبية تستغل للنفع المادي الا ما رحم ربي ومع الاحترام للأشخاص , في كل شهر ترتفع اسعار المحروقات وكل مجلس نواب ما عدا 89 جلد المواطن بقوانين ضريبية وقوانين قامعة للحريات ورفع اسعار كل شيء ما عدا سعر المواطن ولم نسمع تعليقا او انتقادا ولم نقرأ بيانا مستنكرا ...
 
اننا نقول للجنة الكريمة ان مجلس النواب ليس تكية ولا وزارة التنمية الاجتماعية لتوزع المساعدات على المحتاجين والفقراء من يريد مجلس النواب عليه ان يكون قويا كفاية بما في الكلمة من معنى القوة ويصل الى مجلس النواب بذراعه ( كل واحد ذراعه من الخام يكسيه ) ولا مكان للأعطيات والهبات , وما يطلبه المواطنين من اللجنة الكريمة الخروج بقانون انتخاب كقانون انتخاب عام 89 واذا تعذر وهو كذلك ان يكون صوت للدائرة الانتخابية وصوت للمحافظة وصوت للوطن وما يمنع من ترشح الاحزاب من خلال هذه الفئات ؟ وانقاص اعداد مقاعد البرلمان الى 80 – 100 ( فالزحام يعيق الحركة ) وهو اكثر من كافي واحيطكم علما ان جلالة الملك عبدالله المعظم في احدى المناسبات الماضية قد المح الى الرغبة في تخفيض اعضاء مجلس النواب 

 ان مجلس النواب مجلس مراقبة وتشريع وسن قوانين وليس مجلس اعطيات ( اعطه يا غلام مقعدا ) فالمواطنين لم يعودوا يثقوا بمجالس النواب واصبح المجلس مقصدا للمناصب والمكاسب من قبل اصحاب المال ورجال الاعمال وهؤلاء بينهم وبين المواطن فجوة كبيرة تستغلها الحكومات لإفراغ جيب المواطنين من النقود , ولا نريد ان ينطبق عليكم مقولة ( جبنا الاقرع تا يؤنسنا شمر عن قرعته وخوفنا ) وقد كنا نعتقد انكم جزء من الحل واذا بكم انتم جزء من المشكلة 

اننا نلمس ونشتم من تصريحات وتوجهات اعضاء اللجنة انهم يسيرون في طريق به قناعة واعتقاد ان رئيس اللجنة هو من سيشكل الحكومة القادمة والمعظم ان لم يكن الكل يحاول لبس بدلة جديدة وانيقة ....

وهناك طرح يبدو انه جدي وكان يتكلم به احد اعضاء اللجنة وهو حزبي ونائب سابق بثقة وكأن الطرح لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مع ان حزبه طواه الزمان في مقابلته مع احدى الفضائيات وهو ان يرفع عدد اعضاء مجلس النواب الى 150 عضوا يكون نصيب الاحزاب منها 40 مقعدا تتوزع على قوائم حزبية , ويطبق هذا القانون على 3 مراحل فاذا ما نجحت الاحزاب في المرحلة الاولى واخذت نسبة من المقاعد يتناقص عدد مقاعد المجلس واذا ما نجحت في المرحلة الثانية وزاد عدد مقاعد الاحزاب والحصول على مقاعد وفيرة وكافية يتناقص عدد مقاعد المجلس وفي المرحلة الثالثة كذلك , عندها يخفض عدد اعضاء المجلس 100 – 110 عضوا , طبعا هذا الزحف الحزبي سيكون على حساب مقاعد العشائر يا اصدقائي وكأن المطلوب اخراج نواب العشائر من البرلمان مع مرور الوقت , هذا اذا نجحت الفكرة . المشكلة التي لمسها المواطن ان تصريحات اعضاء اللجنة وتوجهاتهم بعد دخول اللجنة غير مطالبهم وتصريحاتهم قبل دخول اللجنة ....
 
وعمليا هناك الآن حوالي 50 حزبا , هل تريدون اعطاء كل رئيس حزب مقعدا نيابيا ؟ ! وكما قلت ان البرلمان ليس اضحية توزع بين الأقربون والأغربون واهل الدار ...
 
هنا يبرز سؤالان الاول ما هذه المحبة والمودة والكرم الحاتمي الذي هبط باتجاه الاحزاب فجأة وحد علمنا لا احد يأبه للأحزاب ومرفوضة عند الحكومات والعلاقة بينها مثل الشحم والنار .
 
السؤال الثاني لماذا يراد تهميش وتقليص عدد نواب العشائر مع انهم لم يخذلوا الحكومات ولم يرفضوا اية قانون او موازنة للحكومات ويكونوا اول المصوتين بالموافقة على اية قانون غيبا سواء بآلو او بدونها وعلى العكس خذلوا ناخبيهم ومواطنيهم ولن يأتي نواب الاحزاب بجديد , انظروا الى حزب اليسار ونوابه السابقون والحاليون ماذا فعلوا ايجابا للمواطن ؟ لا شيء , أليس كل من تولوا وزارة التنمية السياسية هم من حزب اليسار , اضف اليهم رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب , ماذا فعلوا لتغيير قانون الانتخاب والتنمية السياسية منذ استحداث الوزارة اول مرة ولغاية الآن ...؟ وماذا قدموا للحياة الديمقراطية غير ندوات الكلام والتنظير والوعود التي لم ينفذ منها شيء ... .

ان جميع البرلمانات قبل عام 89 وايام الزمن الجميل هي التي شرعت القوانين ودستور عام 52 وكانت محط احترام في الداخل والخارج ومعظم اعضائها كانوا من ابناء العشائر وشيوخها الآن اصبحت العشائر وابنائها كخة .....
أليس من المؤسف ونحن نحتفل بمئوية الدولة ان لا نكون قد اتفقنا على قانون انتخاب , ونحن نتغنى ليل نهار اننا دولة قوانين ومؤسسات , والآن نريد ان نطرح قانون تجريبي على ثلاثة مراحل ( دورات ) اي بمعدل 12 عام ثم نراجع القانون بعد ذلك , بالله عليكم ايها اللجنة الكريمة هل في دول او دولة في العالم من طبق او يطبق هذه الفكرة التي ما انزل الله بها من سلطان ؟! هل في هذا منطق يقبله العقل ؟! فقط مجرد نريد تقوية الاحزاب وبأي طريقة وبأي ثمن ... ام ان الفكرة لخربطة الاوراق والرجوع الى المربع الاول او استنزاف الوقت ؟ انا ادلكم على تقوية الاحزاب ارفعوا القبضة الامنية عنهم , نشر ثقافة الاحزاب في الجامعات والمدارس عقد الندوات وبثها في جميع وسائل الاعلام , ان يكون هناك ديمقراطية داخل الاحزاب نفسها بحيث يكون هناك انتخاب لرئيس الحزب وامينه العام وباقي المناصب الاخرى دوريا كل عدة سنوات يتفق عليها ولا يبقى شخص او اكثر على رأس الحزب من مولده حتى مماته اي يكون هناك تداول للمناصب بين افراد الحزب حتى تحفز اعضاء الحزب للتمسك بالحزب ولا يفرط مع اول شتوة بحيث يكون لديه امل في التقدم الحزبي وله فرصة في الترشح الى البرلمان او باقي مناصب الدولة .
 
نرجو من اللجنة الكريمة اخراج قانون انتخاب منطقي ولا يبنى على ارضاء فئة او جغرافيا والأخذ بالحسبان التكلفة المادية لهذه الزيادة فالمواطن لم يعد يقدر او لديه الرغبة لإثراء بعض الاشخاص فوق ثرائهم على حساب ضرائبه , فالنقود التي لديه على قلتها هي مرصودة لزيادة اسعار المحروقات الشهرية التي ترفع بلا رحمة وازالة تشوهات فاتورة الماء وبلاوي فاتورة الكهرباء التي سوف تحذف علينا العام القادم والتي بشرتنا بها معالي وزيرة الطاقة وسوف آتي على ذلك في المقال القادم , ترفع وكأن سكان الوطن ليسوا اردنيين وهم من فئة السياح .... ورجال الاعمال , وعلما وكما هو معروف لديكم ان المواطن لا يثق بمجلس النواب البته نرجو ان يأخذ ذلك بالحسبان ولا تزيدوا المواطن آلما فوق آلم ....وهما فوق هم ....مع التحية ونرجو لكم التوفيق .