الإعلام الجديد.. بين ضبط القانون وغلظة القول
جفرا نيوز- نصوح المجالي
هناك جدل مستمر ولا اقول حواراً حول حرية الصحافة والدرجة المقبولة فيها, فالحوار يقوم على نهج منظم وتداول للافكار مهما كانت درجة الاختلاف فيها, لايجاد ركائز حقيقية تحصّن المهنة الصحفية من الخلل أو الشطط دون أن تحد من قدرتها على قول الحقيقة.
اما الجدل فهو اشبه بحوار الطرشان كل يدلي بما يعتقد أنه يخدم غرضه ويرفض ما يدلي به غيره دون التوقف للاطلاع على تفاصيل الرأي الاخر, فهو يخدم نفي الرأي الاخر وليس استيعابه.
في حالة الحوار الهدف الاقتراب من الرأي الاخر واستيعابه ثم التأثير فيه, إما لتعديله أو تصحيحه, أو تبني نقاط القوة فيه ونبذ نقاط الضعف, وهي حالة تسمح لأكثر من رأي وأكثر من وجهة نظر للالتقاء على ارضية واحدة تخدم الغرض العام, دون أن تمس بجوهر حرية تداول المعلومات الصحيحة.
نحن مقبلون على ايجاد تشريع ينظم عمل المواقع الالكترونية حتى يصبح عملها داخل التشريعات وليس خارجها, وهذا الامر يبدو مقبولاً شكلاً فتداول الاخبار يحمل نوعاً من المسؤولية, لأنه يتعلق بالاخرين, وما يلحق الاذى بدون حق بالاخرين, قطعاً تطاله المساءلة خاصة اذا لم يكن له سند حقيقي.
كما يتعلق تداول الاخبار بالوعي العام وتشكيل القناعات وأي خلل أو تجاوز قد يخل بعلاقة الدولة ومؤسساتها بالمواطنين, فتزوير الحقائق قد يعني تزوير القناعات والتأثير في السلوك العام.
الوسائل الاعلامية الرسمية وشبه الرسمية واقصد الصحف اليومية لديها سقف من الحرية لا يزعج المسؤولين ولديها سقف آخر واسع جداً من الحرية عندما يتعلق الامر بمواضيع بعيدة عن الشؤون الداخلية أو العربية التي تثير جدلاً وترتب تبعات سياسية أو اجتماعية.
فقضايا الغير سقف الحرية فيها للسماء وقضايانا سقفها حدود النصوص الموجودة في التشريعات النافذة.
التشريع الجديد هدفه معالجة صداع اعلامي سببته المواقع الالكترونية التي توصف بأنها غير منضبطة, وانها أوجدت لنفسها سقف حرية اعلى مما هو معتاد, وهذا طبيعي اذا كنا نهيء للحالة الديمقراطية, التي تتطلب سقفاً عالياً من الحرية وأي تغيير على الوضع الحالي اذا طال المضمون بحيث يصبح شبيهاً لما في وسائل الاعلام الرسمية أو شبه الرسمية, لن يعني سوى ضبط المضمون لجهة الصيغة الرسمية وهذا يعني احاطة وسائل التعبير الاجتماعي بنصوص قانونية تجعل العقوبة والغرامة والاحالة للقضاء والاغراء بالمكاسب هي الشاخص الذي يحدد سقف الحرية ويجعل من رضى المسؤول عن ما ينشر المُحدد لما ينشر في مضمون وسائل التعبير الاجتماعي وهذه العملية ليس لها سوى اسم واحد العودة للرقابة تحت مسميات اخرى.
قد يكون المدخل الصحيح الدعوة الى منتدى اعلامي موسع يشارك فيه الجانب الرسمي واصحاب العلاقة لتقييم تجربة الاعلام التفاعلي عبر المواقع، والاستنارة باصحاب الخبرة والرأي والاشارة الى مواقع الخلل والشطط التي يشار اليه باسلوب اغتيال الشخصية وكل ما وصل الامر فيه الى حد التجاوز.
الاصح ان تصحح التجربة من نفسها في اطار البيت الصحفي من خلال تبني قناعات وممارسات جديدة، تؤكد معاني المهنية الصحفية وثقافة الحقيقة، وخطورة ما ينشر بدون اسماء او مصادر واضحة لان اكثر التعليقات ولا اقول جميعها تنم عن انطباعات لا تستند الى ما يوثق صحتها، او الى مواقف وعواطف لها علاقة بمجتمع النميمة والتباغض والتشهير، وليس لها علاقة بالحقيقة.
جميعنا نكره الفساد ولكن الحديث عن شخص بانه فاسد يحتاج الى دلائل وبينات ان لم توجد او اذا ما زورت يصبح من يوردها بغير حق هو الفاسد، والمحرض، فالحقيقة ضمانة للجميع.
كثيرون للاسف يحولون احقادهم الشخصية ومراراتهم السابقة الى مواقف يحرضون بها على الاخرين ويستندون في ذلك الى تزوير الحقائق هؤلاء رأس الفساد الاجتماعي لان دافعهم الانتقام بغض النظر عن الحقيقة وللاسف ان بعضهم يصل الى مواقع التأثير وهناك من ينخدع بهم.
لا اعتقد ان ضبط الاعلام التفاعلي عبر الانترنت امر سهل فكيف يمكن ضبط موقع الكتروني يبث مثلا من دولة قريبة، لبنان او قبرص، له من يراسله على الساحة الاردنية عبر البريد الالكتروني ومن السهل التفاعل معه من كثيرين عبر الشبكة العنقودية.
اذا بالغنا في ضبط وسائل التعبير الاجتماعي ستجد لنفسها نوافذ اخرى مع دافع اقوى للاساءة، فهناك قنوات تواصل وتشبيك اجتماعي ونوافذ اعلامية اخرى يمكن ان تؤدي نفس الغرض ويصعب رقابتها كالفيس بوك وتوتير وغيرها من وسائل تبادل الرسائل والمعلومات.
علينا ان نبني قناعات مهنية افضل واصح في التعاطي الاعلامي والمهني وبما يشذب وردود الفعل والتعليقات التي يشتط اصحابها في اجتياز حاجز المهنية والصدقية والقيم السائدة في المجتمع.
هناك خلل الاولى بتصحيحه اهل البيت الصحفي اذا توفر المناخ الملائم للحوار والنقد الذي يستهدف الحفاظ على الحرية التي لا تحجب الحقيقة، ولا تسخرها فقط لراحة المسؤول والمطلوب انهاء المظاهر والممارسات التي لا تضيف للوعي شيئا مهما، سوى غلظة القول الذي لا يقدم فكرا ولا رأيا ولا حقيقة ويستخدم وسائل الاعلام الجديدة للاثارة كما يثير النقد والشكوك حول وسائل الاعلام الجديدة دون تقديم خدمة حقيقية للوعي العام، فلا غلظة القانون ولا غلظة القول تخدم الحرية والحقيقة، ما يخدمها ارساء القواعد السليمة، لهذه المهنة بحيث يصبح الالتزام بهذه القواعد شرط من شروط ممارسة المهنة ذلك هو الحل.