دمعة على خد الأردن !

جفرا نيوز -  شحاده أبو بقر

أغربت شمس العمر, ونحن في محراب الأردن زاهدون محبون نلتمس العذر لمن قد يخطيء بحقنا وحق بلدنا ولا نبحث عن ذنب لأي كان, وبالذات من أهلنا العرب 

نفعل هذا وأكثر حرصا على سلامة وطن عزيز شيده الغر الميامين من الآباء والأجداد بعد أن إنتزعوه من بين أنياب الذئاب بريادة الهاشميين الكرام قادة ثورة العرب الكبرى 

لم نتنكر يوما لعربي أو مسلم أو إنسان باحث عن ملاذ أيا كان . تقاسمنا الحلوة والمرة مع الجميع إخوانا متحابين لا متخاصمين . عانينا الفقر والعوز وشظف العيش على مر العقود وآثرنا الرفيق على النفس ولم نمنن , وكان خبزنا على ندرته , للعرب, قبل أن يكون حتى لأفواه أطفالنا , لا بل ودماؤنا للعرب والعروبة وقضاياها.

رضينا بالخذلان وتجاوزنا عن أذى المؤامرات وجلها من بني جلدتنا . واجهنا العدو الغاصب بصدور شبه عارية إلا من لحم ودم , وخضنا حروب "الفزعة" العربية كلها وخسرنا القدس الشريف وأخواتها . إستقبلنا بالترحاب الصادق لا المنافق سائر هجرات أشقائنا من فلسطين المحتلة ثم من سورية فالعراق ومن كل قطر داهمه خطر ظالم ولم نئن ولم نتألم .. على العكس آمنا بأن ما نفعله واجب مشرف ويا لطالما سعينا حثيثا من أجل الحظوة بالواجب الشريف المشرف ونحن بهذا جد فخورون .

نستعيد اليوم سيرتنا ومسيرتنا على قسوة ظروفها منذ قامت دولتنا الحديثة قبل مائة عام , ويخالجنا الشعور بالنشوة والفخار بتاريخ مشرف لا مكان فيه للوثة نستحي منها , والحمد لله رب العالمين .

لكننا والله شهيد نحار اليوم في العثور على جواب لمبررات عنائنا وشقائنا مذ ولدتنا أمهاتنا نحن الذين ما كنا يوما سببا في شقاء وعناء أحد ! . وتنساح العبرة الحرى على خد بلدنا الأردن الحبيب إذ نرى ونسمع ونراقب , كيف تتسابق أبواق الإعلام العربية والأجنبية على النهش في أجسادنا وجسد وطن عاهدنا الله ومن سبقونا على أن لا نتخلى عنه إلا إذا كنا تحت الثرى .
 
هو الحزن بعينه .. لكنه حزن الرجال الرجال الذين يأبى الدمع إلا أن يظل حبيس مآقيهم , خشية أن يقال لا قدر الله أننا قد هنا أو بلغ الذل منا مبلغه أمام ما نتابع من تشاطر المحللين والمنظرين وناقلي الخبر والإشاعة من " أهلنا العرب وسواهم " عن حالنا وما ينتظرنا وما يمكن أن يكون عليه مصيرنا ذات يوم يراه بعضهم قريبا, وبعضهم الآخر يرجئه إلى حين , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

نعم .. هذا مخاض يحزننا نحن الأردنيين ولا ننكر, لكنه وليعلموا جميعا, حزن الرجال الرجال وما ناموا على ضيم, ولا هانت لهم قناة ولا ذلوا ولا إنذلوا أبدا أبدا في مواجهة صعب أو خطب أو تحد في حياتهم مهما كان .

أتركونا وشأننا ونحن لكم شاكرون, فنحن الأدرى بشؤوننا والأقدر على تجاوز عثراتنا . فقط إعلموا إن نسيتم أو نسي بعضكم , أننا عرب أردنيون هاشميون أقوى وأصلب عودا من كل من هم سوانا , قيادتنا التي بها وبوطننا نتشبث , هاشمية أصيلة ندعمها بكل أعضاء عشيرتها بلا إستثناء لأحد منها , وليس بيننا مجتمعين شعبا وقيادة معا من يمكن لا سمح الله أن " يخون " الوطن تحت أي ظرف كان .
 
موحدون متحدون نحن بحمد الله وعونه بكل عشائرنا وعائلاتنا في مخيمنا وقريتنا وباديتنا ومدينتنا مع الوطن وعشيرة الهاشميين هي رائدنا . نتفق نختلف نطالب بالإصلاح الشامل ونعتصم ونحتج كما تفعل سائر شعوب الكوكب الحية الحرة ,والغاية الشريفة المشرفة هي الإرتقاء بالأردن الذي كان قدره وما زال تلقي كل حسرات أهلنا العرب وما أفرزت من تبعات وإستحقاقات.
 
لسنا شركة أمنية أميركية كما قال عربي أحترم سنه ولا أحترم قوله , ولسنا على كف عفريت كما يقول صهيوني مارق سيدرك ولو بعد حين أن كيانه هو على كف عفريت وليس الأردن .
 
نحن سادة, ووطننا سيد , وقيادتنا سيد , والسيادة لنا على كل سعيد بعثرتنا أيا كان شاء من شاء وأبى من أبى, ومهما كان جرحنا فنحن لها، والله معنا ولن يخذلنا لأننا شرفاء أنقياء ما أردنا لأحد من أهلنا العرب يوما إلا الخير, وهل يتخلى الله العلي القدير عن خيرين أمثالنا ! 

أختم بالصلاة على سيدنا وحبيبنا محمد رسول الله وأقول ... الأردنيون , كل الأردنيين , بلا إستثناء لطيف أو أحد منهم , وقادتهم الهاشميون وعميد عشيرتهم كلهم بلا إستثناء لأي منهم , جلالة الملك , لهم عند الله وتاريخيا, حظ كبير. هو يرعانا ويعلي شأننا إنه وحده على كل شيء قدير .
 
ويا أبا الحسين سدد الله خطاك, نتطلع ونتمنى أن توجه أمرك بطي الملف كي نخرج من حيرتنا ونقطع دابر الشر عن بلدنا. وها قد حان زمن المراجعة الواسعة والتقييم والتقويم الواثقين والإصلاح الشامل بقيادة جلالتكم, كي نقول لكل صاحب هوى وغاية في الكيان وأعوانه .. هذا هو الأردن الغالي أقوى وأصلب وأهم وأبقى منكم جميعا . الله من وراء قصدي.