الحياة المعيشية في لبنان بإنهيار.. تصاعد الخلاف بين عون والحريري .. الأزمة خارج الحدود

جفرا نيوز - تقريرأمل العمر 

تسبب توتر العلاقات السياسية وإنهيار الليرة اللبنانية الى دخول البلاد بأزمة لا مثيل لها وعلى وقع الاحتجاجات الشعبية تتوالى الأصداء السياسية السلبية التي تُنذر بعواقب وخيمة إذا لم يصر الى إيجاد حلول سريعة وجذرية للكوارث التي أرخت بظلالها على المواطن اللبناني .

يمكن القول إن لبنان الان قد دخل فعلياً في مرحلة الانهيار الكلي بعد كل ما أصابه خاصة ان القطاعات التي كانت تشكل رافعة لاقتصاده أنهارت ولعل اولى القطاعات التي تعرضت لأكبر ضربة في هذه الفترة كان القطاع المصرفي الذي دخل وحسب اقتصاديون بأسوء أزمة في تاريخ البلاد حيث قللت من القدرة الشرائية وضعف الليرة مقابل الدولار وتفاقم ديون البلاد الى مستويات غير مسبوقة خاصة بعد حادثة انفجار مرفأ بيروت الذي بلغت خسائره بأكثر من 8 مليارات دولار فلم تعد المصارف قادرة على النهوض في ظل التأزم السياسي الحاصل والضربات التي تتعرض لها البلاد منذ ما قبل تحركات ١٧ تشرين الأول وحتى اليوم الى جانب تداعيات جائحة كورونا على البلاد اقتصاديا وصحيا فدفعت الأوضاع المعيشية الصعبة لبنانيين للخروج في احتجاجات بين الحين والآخر، مطالبين برحيل الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والمحسوبية وانعدام الكفاءة ,فما مصير البلاد في ظل الازمة السياسية والاقتصادية وفي ظل ارتفاع وقع الحديث والتهديدات بضربة عسكرية يتم التحضير لها ضد "حزب الله" ما سيشكل الضربة القاضية والنهائية للكيان ؟

المحلل السياسي والخبيرالاستراتيجي عامر السبايلة أكد بحديث لـ"جفرا نيوز" ان الازمة في لبنان معقدة والازمة خارج الحدود الجغرافية اللبنانية اكبر من داخل الحدود ومن الخطأ التفكير ان مألات هذه الازمة اليوم هي نتيجة لازمة صغيرة بل على العكس تماما فأن الازمة اللبنانية طويلة الامد ومعقدة ولا يمكن الحديث عن حلول دون توافقات دولية واحداث تغييرات جذرية في الداخل اللبناني مضيفا ان الامور اليوم اكثر تعقيدا ويمكن ان تؤدي الى خلل في التوازنات التي  كانت سائدة بسبب التحول الافت الذي طال التفاصيل المعيشية للمواطنين فهذه ازمة لم تكن حاضرة قبل ذلك حيث كانت الازمة في لبنان ذات طابع سياسي لكنها الان تمس التفاصيل الحياتية والمعيشية للبنانيين ولابد من احداث تغيير . 

الملف الحكومي يراوح مكانه .. تصاعد الخلاف السياسي بين عون والحريري وفرنسا تلوح بضغوط على المسؤولين

 لا يزال الملف الحكومي اللبناني يراوح مكانه وسط تصاعد الخلاف السياسي بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في الوقت الذي حذرت فيه فرنسا المسؤولين اللبنانيين من عواقب استمرار تعطيل إيجاد حل للأزمة السياسية في البلاد وفي ذات السياق حذرت فرنسا من ان الاتحاد الاوروبي يبحث سبل لممارسة ضغوط على من يقفون وراء عرقلة إيجاد حل للأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد.

وتعد الخلافات بين القوى السياسية اللبنانية على حقائب الوزارات وحصصها، هي المعرقل الأساسي لإنجاز تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت شهدت فيه الأيام الماضية، تصاعدا في الخلاف، بين رئيس الحكومة سعد الحريري من جانب، ورئيس الجمهورية ميشيل عون المدعوم من حزب الله من جانب آخر بفعل الخلاف على الحصص الوزارية

التوترات الاقليمية والتدخل الروسي في المنطقة .. وما علاقة سوريا ؟

وحول التوترات الإقليمية والتدخل الروسي في المنطقة أضاف "السبايلة" ان التدخل الروسي استحقاق طبيعي فيما يتعلق بالملف اللبناني لعدة اسباب منها دخول روسيا على الملف السوري بقوة وامتداد هذا الملف الى اليوم يجعلها مضطرة للتعاطي مع الملف اللبناني حتى لو بصورة غير مباشرة والسبب الاخر هو ملف الغاز والبحر الابيض المتوسط فروسيا اليوم تمسكت  بزاوية سوريا والبحرالابيض المتوسط بالتالي من الطبيعي ان تحاول دائما مراقبة المشهد اللبناني وتطوراته مضيفا: في المرحلة القادمة سنلاحظ رغبة لدى إدارة بايدن في الانخراط مع هذه الملفات . 

وأضاف لـ"جفرا نيوز": بالنسبة لجمهورية لبنان هناك محاذير كبيرة بالنسبة لروسيا وان تكون حاضرة حقيقية في لبنان لكن من حقها ان تناور وتبحث عن مصالحها لتجد نفسها على طاولة التأثير في الداخل اللبناني مضيفا: ان القرار الدولي هو الاساس في لبنان وبالتالي تعود الكرة دائما الى الملعب الامريكي والاوروبي "فرنسا, ألمانيا".

 ارتفاع وقع الحديث عن ضربة عسكرية ضد "حزب الله" في لبنان 

وحول ارتفاع وقع التهديدات بضربة عسكرية يتم التحضير لها من قبل العدو الصهيوني ضد "حزب الله" في لبنان اكد السبايلة ان حزب الله ادخل في حرب بلبنان واستنزفت هذه الحرب طاقات الحزب التي امتدت لـ"10" سنوات مضيفا أن النفوذ الايراني في لبنان يكون عبر اضعاف ايران من الداخل وعدم قدرته على المناورة في الخارج مؤكدا ان ايران لا تستطيع ان تتحرك بسهولة كما كان في السابق وستتغير الاولويات لديه خاصة في المرحلة المقبلة وذلك ما اتفق عليه"إرشيد" فأكد ان هذه الخطوة ستكون الاكثر خطورة على لبنان .

الاقتصاد : انكماش وصل -25% و احتياطات اجنبية في السالب, أنهيار الليرة , فقدان الثقة بين صندوق النقد والسياسيين 

وحول الاقتصاد في لبنان أكد السبايلة ان فكرة التجفيف الاقتصادي كانت الاساس في الانطلاق بملفات لبنان لذلك كل شي لم تستطيع ان تحرزه في حرب مواجهة مباشرة مضيفا اننا انتقلنا اليوم الى الداخل اللبناني عبرادوات منها العقوبات والتجحيف المالي وبالتالي تشكلت ازمة المصارف والتي نتجت عنها مشكله اجتماعية طويلة الامد مؤكدا على ان هناك برود بالتعامل مع الازمة اللبنانية .

وأضاف: ان فكرة الحياة المعيشية في لبنان بإنهيار وستسمر هذه المشكلة لحين الوصول الى حل توافقي في موضوع لبنان خاشيا ان لايكون الحل في لبنان داخليا في هذه المرحلة حتى في حال تم التوافق من قوى داخلية مؤكدا اننا نتحدث عن حصار قادم من الخارج بالتالي لا يمكن ان يكون هنك توافق داخلي في لبنان دون التوافق الخارجي الدولي على ايجاد حل جذري لما يحصل في البلاد .

ومن جانبه أكد المحلل الاقتصادي محمد الرواشدة لـ"جفرا نيوز" ان جمهورية لبنان تعاني اليوم من مشكلة رئيسية تتمثل بتشكيل الحكومة بالأضافة الى الوضع الاقتصادي موضحا ان المراقب لتقرير البنك الدولي  الذي صدر مؤخرا يلاحظ بأن الانكماش الاقتصادي وصل الى -25% وهو اعلى انكماش اقتصادي في المنطقة وفي العالم مما يعني ان لبنان يمر في انكماش اقتصادي قاسي . 

وأضاف : للوصول الى الأستقرار السياسي في لبنان يجب التوجه نحو خطوة تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري الامر الذي يعيد الثقة الدولية في لبنان بحيث تكون قادرة على مخاطبة المؤسسات الدولية المتمثلة في "البنك الدولي" و"صندوق النقد الدولي" والدول الكبرى للحصول على تمويل للنهوض بالأقتصاد الوطني . 

وأوضح ان المشكلة الاساسية في الاقتصاد اللبناني بجانب الانكماش الاقتصادي الكبير يتمثل بأن الاحتياطات الاجنبية في السالب وذلك يعني ان لبنان على عاتقه مدفوعات مستوردات وديون مستحقة الامر الذي ادى الى انهيار سعر صرف الليرة اللبناني وهو التحدي الاكبر لأي اقتصاد مضيفا ان لبنان بحاجة الى حوالي ٦مليار دولار للنهوض بأقتصادها ودفع الديون المترتبة عليها والبالغة فوق١٦٠٪؜ من  الناتج المحلي الاجمالي 

ولفت ان استقرار الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري بجانب الدعم الفرنسي هو الحل لما تعانيه لبنان مؤكدا ان المشكلة الاكبر خلال المرحلة القادمة هي ان الثقة بالجهاز المصرفي اللبناني تراجعت الامر الذي يتطلب جهد كبير من الحكومة اللبنانية والبنك المركزي اللبناني من اجل توليد الثقة من جديد ومع نهاية العام الماضي تواصلت الجهات المعنية في لبنان مع صندوق النقد الدولي وطلب مساعدات عاجلة بقيمة ١٠مليار دولار ،لكن البنك دخل بمفاوضات مع الحكومة اللبنانية وتوقفت بسبب اختلاف القيادات السياسية في لبنان انذاك على تقدير حجم الخسائر الاقتصاد اللبناني مما ادى الى عدم ثقة المؤسسات الدولية بالسياسيين وهذا الامر ضاعف من العبئ على الاقتصاد اللبناني مضيفا ان لبنان في المرحلة القادمة بحاجة الى محاربة حقيقية للفساد حتى يعزز ثقة المجتمع الداخلي والاطياف من الشعب اللبناني بالحكومة وانه لغاية اليوم لا يوجد محاربة حقيقية للفساد والدليل على ذلك فقد فرضت لبنان الضرائب على المواطنين مقابل الخدمات الضعيفة التي تقدمها الحكومة وهذا مؤشر على نمو الفساد في البلاد الى جانب ارتفاع معدلات البطالة والفقر و انهيار سعر صرف الليرة اللبناني وتدني مستوى الخدمات ، وعدم توفر الكهرباء والافتقار الى الخدمات المقدمة للمواطنين .

عجز في تشكيل الحكومة منذ نصف عام والسبب الرئيسي في تراجع أقتصاد لبنان "الوضع السياسي" 

المحلل الاقتصادي مازن إرشيد اكد أن الحل لما يحصل في لبنان هو حل المشاكل السياسية ، فالسبب الرئيسي في تراجع الاقتصاد هو الوضع السياسي فهناك ازمة تشكيل حكومة وفساد سياسي واقتصادي في البلد وجميع هذه الخلافات ادت الى زعزعة الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي فكلما تراجع الامن والامان في اي بلد فأنه يفقد جاذبيته في الاستثمار وتقلب العملة وهذا ما حصل تحديدا في لبنان مؤكدا ان الحل حاليا معقد ذلك بسبب تفاقم الازمة بالاضافة الى تراجع العملة الوطنية 

واضاف إرشيد بحديث لـ"جفرا نيوز" ان اللبنانين منذ نصف عام عاجزون عن تشكيل حكومة وهذا يؤثر على ايجاد حلول جذريه لما تعانيه البلاد مضيفا ان وجود لاجئين سوريين في لبنان وتركه وحده في مواجهة المخاطر ضاعف العبئ لافتا انه سيتم تعويم الليرة اللبنانية لانها مثبتة وهذه الخطوة تجعل العملة تتداول بشكل مباشر نتيجة العرض والطلب امام الدولار والعملات الاخرى وحالياً يتم تثبيت الليرة بسعر صرف ثابت مقابل الدولار "كل دولار بالسعر الرسمي تم تثبيته  عند 1507 ليرة " لكن في السوق السوداء كل دولار يعادل حوالي "12 الف ليرة لبناني" مما يعني ان سعره في السوق السوداء اكثر بـ"10" اضعاف من سعره الذي حدده البنك المركزي في لبنان وذلك التعويم هو الحل الوحيد للقضاء على السوق السوداء واعتماد سعر صرف بناءاً على العرض والطلب .