العودات لميلودي: الحكومات المتلاحقة غرقت بوضع الخطط والاستراتيجيات وتناست أن المشكلة بالإدارة التي تنفِذ وتطبق
جفرا نيوز - رصد
قال رئيس مجلس النواب المحامي عبد المنعم العودات، إنه لم يكن لأحد توقع وصول الاستهتار في حادثة مستشفى السلط الأليمة لمرضى يفترض أن يتلقوا العناية الحثيثة من قبل كوادر طبية، مشيراً إلى أن جلالة الملك عبد الله الثاني وجميع أبناء شعبنا صدموا من وقع الحادثة، الأمر الذي يتطلب محاسبة من كان له دور مباشر أو غير مباشر بالتقصير الذي جرى.
وأضاف العودات في مداخلة له لـ "برنامج علينا وعليك" الذي يقدمه الزميل شادي الزيناتي عبر آثير إذاعة ميلودي الأردن ومن إعداد الزميلان نبيل العبادي وحنين البيطار، أن ما جرى في مستشفى السلط كان درساً صعباً وقاسياً، مؤكداً أن واجب كل من هو في موقع المسؤولية الالتزام بالواجب الوطني وخدمة المواطنين والوفاء والإخلاص للأجيال القادمة التي سنسلم لها المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية الشامخة.
وأشار أن سلطات الدولة والمؤسسات العامة تتحمل اليوم المسؤولية بإيجاد السبل التي تخرجنا من الوضع الراهن، عن طريق التعاون والتضامن والتكافل الوطني الشامل، ووضع حد لكل أشكال الإهمال والترهل والفساد الإداري، مؤكداً أن الأردن لديه تاريخ طويل في كسب كل المعارك التي خاضها خاصة إذا تعلق الموضوع بكرامتنا وحقنا في الحياة الكريمة، لافتاً أننا نشارك جلالة الملك التفاؤل بالانتصار وتجاوز الوضع الصعب والاستثنائي.
وأوضح العودات أن دور مجلس النواب في هذه الدورة كان غير مسبوق، بنهضة كبيرة بالدور الرقابي، والعمل بجدية والتزام في الرقابة على اداء الحكومة وما حصل في مستشفى السلط، حيث تابع المجلس ما جرى وتبعات الفاجعة لحظة بلحظة، من خلال اللجان النيابية المختصة عبر لجنة الصحة ومن خلال الجلسة الطارئة التي خصصت لبحث تداعيات وأسباب الحادثة، ما أفضى إلى الإجماع على محاسبة كل من يثبت له دور في التسبب بوفاة المرضى.
وأكد أن حرية التعبير التي شهدها الشارع الأردني كفلها الدستور، ولكل مواطن حق التعبير عن رأيه والجميع يتفهم ردود الفعل الغاضبة في مدينة السلط وعدد من المناطق الأخرى، ولكن لا بد أن نتذكر وأن نستعيد ما تعلمنا من تجارب كثيرة أن هناك دائماً من يضمر للأردن السوء والشر، ويحاول استغلال الفرص المتاحة لضرب صموده ودوره ومكانته الإقليمية، وبالتالي علينا أن نتعامل ما بوعي وإدراك.
وبين أن الحكومات المتلاحقة غرقت في تشخيص المشكلات ورسم الخطط والاستراتيجيات وتناست أن المشكلة الأساسية تتمثل في الإدارة التي تطبق وتنفذ ، مشيراً إلى أن الجهة المعنية بالعمل على أرض الواقع هي الإدارة العامة للدولة التي تعتبر العامود الفقري الذي تقوم عليه كل أركان الدولة الأردنية، واليوم عندما نلاحظ حالة الترهل الإداري نجد أن المشكلة في حادثة السلط تدق ناقوس الخطر فالمشكلة إدارية بحتة ولم تكن في نقص المعدات أو الأدوية أو الأسرة، بل هي مشكلة إدارية باتخاذ القرار الملائم بالوقت المناسب.
وكشف أن ما حدث في السلط يدعونا لمراجعة شاملة وصادقة لكل قدراتنا الوطنية على أن المشكلة العامة التي تعاني منها الدولة تتمثل بمشكلة الإدارة العامة حيث وصلت لحالة من الترهل ولا بد أن نعمل جميعاً للنهوض بمسؤوليتنا وتحديد الخلل الإداري الموجود، ومحاربة من تسلل للمواقع المسؤولية في الدولة الأردنية، من هم ليس على قدر عالٍ من الكفاءة والمسؤولية وفهم المسؤوليات المناطة إليهم، بسبب الواسطة والمحسوبية التي نخرت الجهاز الإداري وأوصلته للحالة التي هو عليها في الوقت الراهن، وأن نضع حداً لحالة العبث التي لحقت بالإدارة العامة لفترات طويلة ولوضعها في مسارها الصحيح لتكون قادرة على نقل فكر الدولة من القيادة إلى المواطن.
واختتم العودات حديثه، بالقول إن أحد المشاكل التي ضربت الجهاز الإداري، تتجسد في تجريف القطاع الصحي العام من الخبرات، من خلال ما يسمى بالترشيق الإداري وضخ دماء جديدة في القطاعات الإدارية، والعبث بالكفاءات والخبرات وإخراجهم من الجهاز الإداري، دون النظر لأساس العمل الإداري الذي يتطلب تراكم الخبرات، وهو ما يتطلب من الحكومة الإدراك والوعي بتشخيص الواقع العام ووضع الحلول التي تنعكس على واقع الخدمات المقدمة للمواطن الأردني.