الحكومة تجمع الضرائب باسم الجامعات وتحرم جامعاتنا المغرقة بالديون منها

جفرا نيوز - الأستاذ الدكتور أنيس خصاونة

شأن التعليم العالي في الأردن مليء بالشجون والاستفهام المحير من موقف الحكومات الأردنية المتعاقبة من الجامعات الرسمية لا بل تخليها عن دعمها في الوقت الذي تتغلغل أصابع الحكومة عبر أجهزتها الأمنية المختلفة في معظم مفاصل العمل الجامعي.والحقيقية أن الصبغة الرسمية لهذه الجامعات الأصل فيها أن تكون مركز قوة للجامعات من خلال المخصصات والدعم الحكومي السخي لها لا أن تكون موضع تدخل في الإبتعاث لأعداد كبيرة من الطلبة دون دفع رسومهم، أو تعيين مجالس أمناء على أسس واعتبارات سياسية، التدخل في الانتخابات الطلابية ،أو التعيينات القيادية في الجامعات ناهيك عن عدد مهول من التوظيف الإداري في الجامعات يتم بتأثير خفي أو غير خفي من الدوائر الأمنية.
الحكومة تجمع أموال طائلة من جيوب المواطنين تحت اسم "ضريبة جامعة" حيث لا تكاد تخلو معاملة في الدولة ابتدءا من العقارات والأراضي وانتهاء بالجمارك من بند ضريبة جامعة وهي نسبة مئوية تعتمد قيمتها على قيمة مبلغ الرسوم المستحقة على المعاملة نفسها.وينبغي هنا أن لا يستهان بالمبالغ الإجمالية المحصلة باسم الجامعات والتي تتجاوز عشرات الملايين من الدنانير. المواطنين الأردنيين الطيبين يدفعون هذه الضرائب برضى ودون امتعاض على الرغم من أن بعضهم أو كثيرا منهم يقوم بتدريس أبناءهم في البرنامج الموازي الذي يستنفذ مدخراتهم إذا بقي منها شيئا أو يقومون بالاستدانة لأجل تعليم أبنائهم في جامعات يدفعون لها ضريبة جامعة"على الطالع والنازل" .
المواطنون يتساءلون أين تذهب المبالغ المحصلة تحت بند ضريبة جامعة؟ولماذا لا تقوم الحكومة بتوزيع هذه المبالغ على الجامعات التي يتراجع أدائها بشكل متسارع نتيجة نضوب موارد الجامعات المالية وانعكاسات ذلك على الموارد البشرية، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، وتسرب الكفاءات وتراجع المستويات الأكاديمية للطلبة؟ وهل يجوز من الناحية القانونية ووفقا لقانون الموازنة العامة للدولة أن تجمع الحكومة ضرائب لغايات محددة وتقوم بصرفها لغايات أخرى دون موافقة المشرع؟ لقد تجاوزت المبالغ المتراكمة التي جمعتها الحكومة بموجب ضريبة الجامعة (420 )مليون دينار في الوقت الذي تعاني فيه معظم جامعاتنا الرسمية من المديونية الكبيرة ولا يجد رؤساء الجامعات موازنة كافية لدفع الرواتب الشهرية للعاملين الذين أحذوا يتململون من تآكل رواتبهم، وبدأنا نرى مسيرات واعتصامات وتجمعات احتجاجية على إهمال الحكومة لشأن التعليم العالي وتغولها على المال الذي يجمع تخصيصا للجامعات لاستخدامه في دعم رواتب كبار المسؤولين وسفرهم وترحالهم .
كثير من العاملين في الجامعات والمواطنين يتساءلون أيضا عن إبتعاث الطلبة من قبل الديوان الملكي للجامعات دون قيام الديوان بدفع نفقات ابتعاثهم والذي لا تقل في تأثيره السلبي على مقدرات الجامعات من تمنع الحكومة في دعم الجامعات بالأموال التي جمعت أصلا باسمها. وفي هذا السياق فقد بلغت المديونية المتراكمة لإحدى الجامعات الرسمية الأردنية على الديوان الملكي (18) مليون دينار نتيجة لإبتعاث طلبة دون دفع ما يترتب عليهم من رسوم ونفقات.
والسؤال الأهم الذي ينبغي طرحه هنا ما هي الصفة الدستورية والقانونية لإبتعاث الطلبة من قبل الديوان الملكي للجامعات الرسمية؟ لقد قمنا بمراجعة كافة بنود الدستور والقوانين المنبثقة عنه ولم نجد سندا قانونيا لممارسة الديوان الملكي للإبتعاث للجامعات الرسمية فعلى أي أساس يتم هذا الإبتعاث؟ ومن يحدد المؤهلين له ؟ وهل معظم المستفيدين منه هم المحتاجون إليه؟ وكيف نفسر إبتعاث بعض أبناء الأغنياء والموسرين في الوقت الذي يحرم منه بعض أبناء الفقراء؟صحيح أن الإبتعاث شيء حميد عندما يصل إلى مستحقيه ولكن ينبغي أن نتفق من هم المستحقين هؤلاء؟، وما هي المعايير التي ينبغي الاستناد لها.ثم لماذا لا تقوم وزارة التعليم العالي بتنظيم وتنفيذ ومتابعة كافة نشاطات الإبتعاث للجامعات وفقا لأسس مدروسة ومنظمة ومعلنة للجميع؟
هذه الأسئلة وغيرها يتداولها كثير من الأردنيين في مجالسهم وتؤرقهم نظرا لعدم وجود إجابات عليها حيث تلتزم الحكومات الأردنية بطي هذا الملف وتأجيله ربما لعدم وجود ضغط عليها من الجامعات نفسها، أو لاستمرائها واستمراء أجهزتها الأمنية في استباحة هذا المؤسسات التعليمية التي يدفع فقرائنا وأغنياءنا جزءا من مدخراتهم وأموالهم لتمويلها لنكتشف لاحقا أن هذه الأموال تذهب في غير مقاصدها وأغراضها. نعم الجامعات وكوادرها الأكاديمية والإدارية ومستوياتها وجودة مخرجاتها وصلت لأقصى درجات الخطوط الحمراء وربما تستدعي حالتها إعلانها مؤسسات منكوبة تستوجب حالة الطوارئ التي تستأهل المساعدات المالية العاجلة من الأموال التي جمعتها الحكومة باسمها من جيوب رعاياها.