من قلب الشارع ... ماذا يريد الاسلاميين ؟

جفرا نيوز – حمزة الخطيب

في مصر لا يريد حزب النور و العدالة ترشيح إسلامي لانتخابات رئاسة الجمهورية ، في المقابل يريد الإسلاميين عبر الشارع المصري إسقاط حكم العسكر و تسليم منصب رئاسة الجمهورية لرئيس مجلس الشعب المصري ( إسلامي ) .

إن الثورة المصرية و إنتاجاتها قد تتشابه بعض الشيء في انتاج الشارع الإسلامي الأردني ، فكلاهما يتصدر واجهة الإعلام بالشكل الذي يبتعد فيه عن الشخصنة و السعي للمنصب بشكل مباشر ، لكن الهدف الذي لا يختلف عليه أحد أن الإسلام السياسي يستطيع أن يركب الموجه الحراك في الشارع ، بالمقابل يريد أن يظهر بأنه لا يسعى لمنصب أو حكم أو دولة .

الإسلامي يبدو بمظهر البريء أمام الشارع و يسعى لانتاج شكل جديد يتوافق عليه الجميع عاطفياً ، لكن بالمقابل يستطيع العقل إدراك الجوهر السياسي للحكاية ، فبهذا الوقت بالذات التضارب و الاختلاف هو الشكل المميز الذي يستطيع من خلاله الإسلامي تمثيل دور الطيب للوصول إلى المنصب و إبراز الشخصية المتحكمة المسيطرة على الوجهين في الشارع و المؤسسة السياسية .

الاسلامي في الشارع هو القادر على رفع الشعار الاقوى لحشد الجمهور , في المؤسسة الحاكمة هو الاقدر على استغلال التضليل والمال السياسي لخدمة المصلحة الشخصية اولا والعامة للحزب ثانيا .

ليس هجوما ولكن الربيع العربي اثبت ان للحقيقة وجهان , احدهما مضاد للاخر يستطيع من خلاله الاسلام السياسي ان يكسب ثقة الشارع العربي المسل عن طريق العاطفة من جهة ويمتلك القدرة على صنع الهدوء مع الشارع الغربي الذي لم يستطع ان يسير في ظروف هادئه مع منطقة الشرق الاوسط نظرا للصراع الدائر بين المعسكرين .

قد يرى البعض في الكلمات هذه  معركة ضد الاسلاميين , لكن الحقيقة اصعب عندما تراها من جميع الزوايا , المسؤولية تفرض على صاحبها التعامل والتحالف مع الاقوى من باب المصلحة العامة وهذا ما يسعى له الاسلاميين بعد الهجمة التي قطعت حبال الود بينهم وبين المعسكر الغربي  , دوما هناك من يمتلك القدرة على انتاج حالة من التشدد والتراخي في ان واحد , وهذا ما يحاول انتاجه الاسلام السياسي عبر الشارع  في هذا الوقت بالذات .

الحراك الشعبي في الشارع هو البداية التي تنطلق منها شعارات تحفيز الجمهور على التغيير والاصلاح , لكن الجوهر ليس تغيرا ولا اصلاحا انما هو استغلال للظروف للوصول للغاية الاسمى وهي المؤسسة الحاكمة  .

الامثلة كثيرة على الانفصام ( الشيزوفرينيا ) في شخصية الاسلام السياسي , فكل استغلال ابدته الثورات المصرية والتونسية والليبية انقلب من معاده وحقد على المعسكر الغربي الى توافق وتوازي غير مسبوق بين المعسكرين الاسلامي من جهة والغربي من جهة اخرى .