تغريدة بحجم إنساني

جفرا نيوز - كتب النائب د. فايز بصبوص الدوايمة

تغريدة جلالة الملك لرئيس الولايات المتحدة الأميركية التي تضمنت تهنئة، وإعادة إنتاج لمضمون العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن، التي نوه فيها الى أننا قادرون على التعاون من أجل حل الأزمات الإنسانية الدولية والسلام الدولي، كانت بكل تفاصيلها تتوجه نحو تلك الاستراتيجية الملكية والقائمة منذ الارتدادات السياسية لجائحة كورونا، التي تمحورت حول أنسنة السلوك الدولي في بعديه السياسي والاجتماعي والتكامل بين كل مؤسسات المجتمع المدني الدولية من أجل الارتقاء بمستوى العلاقات الدولية الى ما تصبو اليه القيادة الهاشمية الى وضع مرتكزات وقواعد انسانية واخلاقية بالتعامل مع الازمات ذات البعد الدولي التي تخص محور الوجود الانساني وهو الفرد.

إن استشراف واقع التحولات الدولية والتغيرات الجذرية التي ستطرأ على العلاقات الدولية، وبخاصة بعد دعوة الاتحاد الأوروبي الى تاسيس بنية جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية وتوقيع الرئيس الأميركي مباشرة بعد التنصيب على الغاء الحظر على اللاجئين من الدول الاسلامية واعادة النظر في اتفاقية باريس للمناخ والخمسة عشر بندا التي تم توقيعها تؤشر إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة ستنتهج خطا سياسيا ودوليا مغايرا لما ترتب على الفوضى السياسية التي أحدثها الرئيس الأميركي السابق، التي اعتمدت سياسة الصفقات وفن الممكن في السياسات الدولية، وجعلت العالم على حافة كارثة دولية نتج عنها فوضى في التعامل مع وباء فيروس كورونا المستجد، وطفراته المتتالية التي ضربت بعمق شديد الولايات المتحدة الاميركية فهناك ما يزيد على اربعمئة الف متوفى جراء تلك الجائحة ونتيجة طبيعية للتعامل غير العقلاني مع ذلك الوباء ومنعكس بشكل مباشر على كل من تبنى الشعبوية والانغلاق الذاتي والمراوحة المكانية دون النظر الى محورية الانسان كناظم وموجب لاستهداف البرامج الصحية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

إن كل ما أنتجه ذلك الصراع بين الواقعية السياسية والانغلاق العنصري والفئوي والذاتي قد جعل من الدول ذات الأبعاد الإنسانية في التكوين كمملكتنا الأردنية الهاشمية في مأزق وصراع ضد تلك الشعبوية الفئوية وصراع اكثر حدة في إعادة البوصلة الإنسانية كناظم للعلاقات الدولية والسياسات الخارجية.

لقد كان جلالة الملك عبدالله الثاني ملكنا المفدى رافعة حقيقية لإعادة أنسنة السلوك الإنساني فقد بادر منذ اللحظة الأولى لتفشي الوباء الى توظيف مكانة الاردن وشخصيته المحورية ذات الاحترام والتقدير على المستوى الدولي من اجل تشكيل تحالف دولي يرتكز على الأسس الإنسانية في السلوك بين الدول والدعوة الى دعم الدول الاقل نموا وفقرا في حال انجاز اي تقدم طبي لمكافحة الفايروس لأن دولية الوباء وتفشيه على مستوى العالم يجعل من الضرورة القصوى أن يكافح ليس ضمن إطار قومي أو وطني انما يجب ان يكافح بكلية دولية وان تقوم الدول المتقدمة بدورها الاخلاقي في نشر المطاعيم المكافحة للفيروس وطفراته التكوينية والبنيوية كما ظهر في الشكل الجديد لهذا التكيف الفيروسي كما ظهر في جنوب أميركا وامتداده إلى المملكة المتحدة وانتشاره على مستوى العالم.

كل ذلك هو رسالة بان المكافحة يجب ان تتخذ طابعها الدولي ويجب ان تخوض هذا الكفاح الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة التي ابدى رئيسها المنتخب الجديد جو بايدن استعدادا انسانيا لمكافحة الفيروس على مستوى دولي ولذلك كانت تغريدة جلالة الملك لا تنحصر في السلام الاقليمي انما في التعاون من اجل الانسانية جمعاء وهنا تكمن الشيفرة الملكية في تغريدته في تهنئة الرئيس الأميركي جوبايدن.