الحكومة والنواب:من يبتز الآخر؟

جفرا نيوز - كتب فايز الفايز

انتهى الأسبوع الماضي سوق عكاظ لقصائد أعضاء مجلس النواب الجديد لصالح فوز حكومة بشر الخصاونة بالثقة طبعا والتي سجلها النواب بواقع ثمانية وثمانين صوتا، وهذا الرقم جيد للحكومة وجيد للمجلس الذي ضمن ما تبقى من أصوات حاجبة، كي يعزز من مكانته كأفضلية تحفظ له ماء الوجه، وبهذا حصل الخصاونة على عدد أصوات لحكومته أكثر من عدد الأصوات التي حصل عليها رئيس مجلس النواب شخصيا، ومع هذا لم يستطع المجلس مسح الغبار عن صورته التقليدية التي تسبب بها بعض الأعضاء من استنساخ لمن سبقهم لمقايضة الحكومة لحظة وضع قدمها على جسر العبور.

الحكومة كسلطة تنفيذية خرجت فوق البساط الأحمر،وهي اليوم متحللة من المجلس أدبيا في أي قرار تتخذه، وللرئيس أن يقوم بأي تعديل وزاري إذا رأى حاجة له رغم عدم ضرورة ذلك، لأن الخزانة مليئة بنفس الأشخاص وذات الوجوه، والخصاونة أحوج ما يكون الى الأفكار لا للوجوه، ولكن سيتبقى عنده مباريات دوري الإياب حسب أهل الرياضة، للمواجهة الثانية مع خطاب الموازنة التي ورثها عن حكومة حملت ديونا جديدة قاربت أربعة مليارات دينار، ولا ندري هل ستستمر عطاءات النواب التي تحال بطريقة المقايضة مع الحكومة الأشد حاجة للإسناد ومواجهة العام الجديد.

إن أسوأ ما يكون هي سياسة المقايضة، ذلك أن الأسس غير متكافئة، فالنواب مهما ترفعوا أو وضعوا أنفسهم في منصة المدعين العامين أمام الحكومة، فهم بالتالي عائدون قسرا للحكومة كي يخدموا مناطقهم وطلبات المواطنين ولا بأس من طلبات خاصة، فهذا هو مجتمع الأردن القديم الذي كان يعيد الصحن لجاره مملوءا بطبخة عدس مكان الفاصوليا التي تكرّم بها، ولكن ماذا عن الرقابة والتشريع، فقليل منهم يدرك أهمية أن يكون المجلس محصنا من أي تبعية، ولكن الفوضى الاجتماعية لم تنتج مجالس سياسية بل مجالس خدمات.

الأصل في العلاقة بين مجلسي الوزراء والنواب أن تكون علاقة تشاركية لخدمة الدولة برمتها والسياسة الوطنية والعمل الفوري لإنقاذ المواطنين من الهلاك، وهذا بات غير واضح مع أول لقاء تعارف بين الحكومة والنواب، حيث رأينا الطلبات الخاصة على الأقل والتي لم تستطع الحكومة غض النظر عنها، وإن كانت المطالبات العامة حاضرة فهذا ليس زمنها إذ أن حاجات المحافظات والمدن والقرى التي خرج منها أعضاء المجلس لا يمكن تلبيتها على ما نرى من ترد للخدمات عبر ثلاث حكومات سابقة، أرهقت الموازنة بمشاريع لم نر منها سوى تشغيل بعض المتعطلين وتسكيت بعض الأصوات العالية وتسكين الوضع حتى انتهاء عمر الحكومة دون أي إنتاجية، فيما هناك مجالس المحافظات هي المسؤولة عنها.

اليوم لا نستطيع توصيف الحالة بين المجلسين إلا أنها فترة الخطوبة، وبغياب مجلس الأعيان، يبقى الكثير من النواب يتعامل مع وزراء الحكومة كمستخدمي سيارات التطبيقات الذكية، ينزل من واحدة ليركب أخرى حتى يصل وجهته، ولكن بعد خطاب الموازنة الذي ستنتزعه الحكومة بالتأكيد، سيتغير الحال على ما يبدو، فلا يمكن لثمان وثمانين موافقة على الحكومة أن تعود لتعطل المسيرة، و رغم معرفتنا بمن يبتز من، فإن كثيرا من النواب سيأكلون على الفكيّن، وهذا مقتل الازدواجية المصلحية، فالوطن يحتاج لمفكرين عباقرة لا شعراء حالمين.جفرا نيوز - كتب فايز الفايز
انتهى الأسبوع الماضي سوق عكاظ لقصائد أعضاء مجلس النواب الجديد لصالح فوز حكومة بشر الخصاونة بالثقة طبعا والتي سجلها النواب بواقع ثمانية وثمانين صوتا، وهذا الرقم جيد للحكومة وجيد للمجلس الذي ضمن ما تبقى من أصوات حاجبة، كي يعزز من مكانته كأفضلية تحفظ له ماء الوجه، وبهذا حصل الخصاونة على عدد أصوات لحكومته أكثر من عدد الأصوات التي حصل عليها رئيس مجلس النواب شخصيا، ومع هذا لم يستطع المجلس مسح الغبار عن صورته التقليدية التي تسبب بها بعض الأعضاء من استنساخ لمن سبقهم لمقايضة الحكومة لحظة وضع قدمها على جسر العبور.

الحكومة كسلطة تنفيذية خرجت فوق البساط الأحمر،وهي اليوم متحللة من المجلس أدبيا في أي قرار تتخذه، وللرئيس أن يقوم بأي تعديل وزاري إذا رأى حاجة له رغم عدم ضرورة ذلك، لأن الخزانة مليئة بنفس الأشخاص وذات الوجوه، والخصاونة أحوج ما يكون الى الأفكار لا للوجوه، ولكن سيتبقى عنده مباريات دوري الإياب حسب أهل الرياضة، للمواجهة الثانية مع خطاب الموازنة التي ورثها عن حكومة حملت ديونا جديدة قاربت أربعة مليارات دينار، ولا ندري هل ستستمر عطاءات النواب التي تحال بطريقة المقايضة مع الحكومة الأشد حاجة للإسناد ومواجهة العام الجديد.

إن أسوأ ما يكون هي سياسة المقايضة، ذلك أن الأسس غير متكافئة، فالنواب مهما ترفعوا أو وضعوا أنفسهم في منصة المدعين العامين أمام الحكومة، فهم بالتالي عائدون قسرا للحكومة كي يخدموا مناطقهم وطلبات المواطنين ولا بأس من طلبات خاصة، فهذا هو مجتمع الأردن القديم الذي كان يعيد الصحن لجاره مملوءا بطبخة عدس مكان الفاصوليا التي تكرّم بها، ولكن ماذا عن الرقابة والتشريع، فقليل منهم يدرك أهمية أن يكون المجلس محصنا من أي تبعية، ولكن الفوضى الاجتماعية لم تنتج مجالس سياسية بل مجالس خدمات.

الأصل في العلاقة بين مجلسي الوزراء والنواب أن تكون علاقة تشاركية لخدمة الدولة برمتها والسياسة الوطنية والعمل الفوري لإنقاذ المواطنين من الهلاك، وهذا بات غير واضح مع أول لقاء تعارف بين الحكومة والنواب، حيث رأينا الطلبات الخاصة على الأقل والتي لم تستطع الحكومة غض النظر عنها، وإن كانت المطالبات العامة حاضرة فهذا ليس زمنها إذ أن حاجات المحافظات والمدن والقرى التي خرج منها أعضاء المجلس لا يمكن تلبيتها على ما نرى من ترد للخدمات عبر ثلاث حكومات سابقة، أرهقت الموازنة بمشاريع لم نر منها سوى تشغيل بعض المتعطلين وتسكيت بعض الأصوات العالية وتسكين الوضع حتى انتهاء عمر الحكومة دون أي إنتاجية، فيما هناك مجالس المحافظات هي المسؤولة عنها.

اليوم لا نستطيع توصيف الحالة بين المجلسين إلا أنها فترة الخطوبة، وبغياب مجلس الأعيان، يبقى الكثير من النواب يتعامل مع وزراء الحكومة كمستخدمي سيارات التطبيقات الذكية، ينزل من واحدة ليركب أخرى حتى يصل وجهته، ولكن بعد خطاب الموازنة الذي ستنتزعه الحكومة بالتأكيد، سيتغير الحال على ما يبدو، فلا يمكن لثمان وثمانين موافقة على الحكومة أن تعود لتعطل المسيرة، و رغم معرفتنا بمن يبتز من، فإن كثيرا من النواب سيأكلون على الفكيّن، وهذا مقتل الازدواجية المصلحية، فالوطن يحتاج لمفكرين عباقرة لا شعراء حالمين.