الثقة بالحكومة وتقادم إدارة الدولة لعبور المستقبل

جفرا نيوز- كتب نضال منصور 

لم يكن مفاجئاً حصول حكومة د. بشر الخصاونة على ثقة 88 نائباً في مجلس النواب، ولم يكن غريباً أن نستمع لخطابات نقدية نارية للحكومة ثم ينتهي المطاف بالنائب صاحب السقف العالي في الاحتجاج بإعلان الثقة بالحكومة، فهذا هو الحال منذ عودة الحياة البرلمانية العام 1989 باستثناءات نادرة.

لن يتغير الوضع، ولن تقلق أي حكومة مهما واجهت من صعوبات من سقوطها في اختبار الثقة، ما لم تتغير قواعد اللعبة السياسية في الأردن، ومنها ينتقل ويحدث التغيير في البرلمان.

الكلام عن السلوك التصويتي للكتل ليس أكثر من وهم، وإذا ما استبعدنا نواب كتلة الاصلاح، فإن الكتل تعبير عن مصالح وتفاهمات بعضها صنعته الحكومة واجهزتها الامنية لتضمن استقرار المشهد السياسي دون مفاجآت وانقلابات، ولا ألوم الحكومة على سياساتها وتكتيكاتها فهذا ما فعلته كل الحكومات في العقود الثلاثة الماضية، ولكني أحاول تخفيف اندفاعة المتفائلين بالتغيير.
أطول ماراثون للثقة منذ ثلاثين عاماً، وأطول وقت خصص لخطابات النواب، ومع الاحترام لكل أعضاء المجلس فإن كل ما قيل لن يترك أثراً فارقاً، فالمطالبات الخدمية صعبة التحقيق في ظل أزمة اقتصادية خانقة، والمقايضات الممكنة التي تقدمها الحكومة رداً على خطابات النواب وملاحظاتهم ومطالبهم لا تغني ولا تسمن من جوع، وبعض كلام الحكومة ليس أكثر من ذرّ للرماد في العيون.
تأتي الثقة بحكومة الرئيس الخصاونة في ظل ظروف بالغة التعقيد، وبصراحة لا تحسد بعد جائحة كورونا التي قلبت الأوضاع رأساً على عقب، فأنهكت الناس، وشكلت خطراً داهماً على صحتهم وحياتهم، وعصفت بالاقتصاد المثخن بالجراح من قبل.
هذا الواقع نعرفه ولا ننكره، والأمر ابعد من ذلك، فالحكومة التي تعاني من أزمة اقتصادية لا تنظر باهتمام للإصلاح السياسي، والحقوق والحريات في تراجع، والأمثلة الصارخة على ذلك كثيرة.
أعجبتني كلمة النائب عمر العياصرة التي جاءت عن استعادة مؤسسات الدولة، واحزنتني لغة المزاودات والاتهامات التي يوزعها بعض النواب، وهي ليست أكثر من شعبويات وبضاعة فاسدة لم يعد يشتريها الجمهور.
يجادلنا الناس أن هناك 98 نائبا جديدا تحت قبة البرلمان، وهؤلاء يحتاجون فرصة لتنضج تجربتهم، ويشتد عودهم سياسياً، وشخصياً أتمنى أن يحدث ذلك، ولكن المقدمات تقود للنتائج، والغالبية الساحقة ممن فازوا بالانتخابات ليسوا أعضاء في أحزاب، وخاضوا الانتخابات بقوائم هلامية وهمية، ولا توجهات سياسية أو اقتصادية لديهم لإدارة الدولة، فلماذا يحجبون الثقة عن حكومة تهتم بمصالحهم وتغازل احتياجات مناطقهم الانتخابية؟
إذا كانت هناك جدية في إصلاح الواقع والدولة الاردنية تعبر مئويتها الأولى فعلينا أن نقتنع أن إدارتنا لكل مناحي الحياة تقادمت ولا تصلح لعبورنا للمستقبل.