Based on a true story

جفرا نيوز - كتب ابراهيم عبدالمجيد القيسي.


ما أكثر التلفيق؛ وتوظيفاته، أصلا الخيال الخصب، والإثارة القادمة من هوليوود كلها مبنية على الرواية وتوظيفاتها الابداعية، وكم من الأفلام التي شاهدناها، كتبوا في مقدمتها بأن هذا الفيلم مبني على قصة حقيقية..

ولدينا هنا قصة حقيقية، وأنا اعتبر نفسي واحد من شخوصها، وأشعر بالسرور فعلا بعد أن سمعت عن نتيجة طيبة تحققت في هذه القصة، وهي متعلقة بوحدة (الجاما نايف)، وحدة علاج لأمراض الجهاز العصبي المختلفة، لا سيما ما تعلق بالجهاز العصبي المركزي (الدماغ يعني)..

الأستاذ الدكتور عبدالرحمن شديفات، طبيب الأعصاب في مستشفى الجامعة الأردنية، وعضو هيئة التدريس في كلية الطب بالجامعة، وللاختصار على قرائي، أقول هو الطبيب الذي أجرى لي عملية الديسك قبل سنوات، بتعرفوه يعني، اخبركم هنا بأن جهوده الحثيثة قد نجحت، بل حلمه المهني الوطني إن جاز التعبير، قد تحقق، لأنني ومنذ أن عرفته قبل أكثر من 5 أعوام، وهو لديه مشروع أكثر من شخصي، ويتلخص المشروع بوحدة المعالجة المذكورة، والتي كنت قد أثرتها اعلاميا قبل أكثر من 5 سنوات، وكتبت عنها عدة مقالات في (الدستور) وفي غيرها، حيث تكمن اهمية هذه الوحدة العلاجية في ندرتها، وتفردها بعلاج غير جراحي لكثير من الأمراض كالجلطة الدماغية، وهي تقنية طبية غير متواجدة في القطاع العام الاردني، بل غير متواجدة في منطقتنا العربية، سوى وحدة واحدة، في القطاع الخاص، وقد تم بذل جهود (عظيمة) من أجل عدم وجود مثلها في القطاع العام، بل إن هناك مساع نجحت في حرمان الجامعة الاردنية قبل سنوات، من أن تكون مركزا تعليميا للطلبة ولأطباء الإختصاص على هذه الوحدة، حيث كانت ستدشنها الجهات الدولية المسؤولة في بيروت، ولأسباب ما تراجعوا، وبذل د عبدالرحمن وغيره من المعنيين جهودا ليكون هذا المركز العلاجي والتعليمي في الجامعة الاردنية، وبعد أن تمت الموافقة، بذلت جهات اردنية متضررة من وجودها جهودا لحرمان البلد منها ونجحت آنذاك، لكن د. عبدالرحمن وسائر الفريق الوطني المهني المحترم، لم ييأسوا، واستطاعوا ان يعملوا لإيجاد هذه الوحدة العلاجية النادرة والمتطورة في مستشفى الجامعة الأردنية، وبداية الشهر القادم ستنطلق بعون الله وبجهود ابناء الأردن البررة.

حتى اعطي فكرة عن اهمية وندرة هذه الوحدة العلاجية، يكفي أن أشير إلى أن جلسة علاجية واحدة قد تكلف المريض 10 آلاف دولار او دينار، ومهما طالت الجلسة فهي لن تبلغ سوى سويعات، وهذه أسعار القطاع الخاص، وأسعار بعض البلدان الاوروبية، وربما هذا ما يفسر كثرة المساعي الهادفة لعرقلة المشروع وإبعاده عن القطاع العام، الذي سيباشر بإجراء العلاج للمرضى دون ارهاقهم ماليا، كما يحدث خلال السنوات السابقة، حيث كان بعض المرضى يسافرون الى دول بعيدة عن المنطقة كلها، ليتعالجوا من أمراضهم كالجلطات وغيرها.

وحدة ال»جاما نايف»؛ هي رواية حقيقية عن حب الأردن والناس، وعن المهنية والإنسانية، وكذلك عن اعتزاز ابناء البلد بمؤسساتهم وسعيهم المستمر لتطويرها والحفاظ على تميزها، لا سيما ونحن نتحدث عن الطب في الجامعة الاردنية وفي مستشفاها، الذي أعتقد أنه بعد تدشينه لهذه الوحدة العلاجية، قد بلغ مرحلة جديدة متطورة جدا في هذا المجال، حيث لا معلومات حسب علمي، عن وجود مثل هذه التقنية في اي بلد عربي..

من يريد البحث عن الانجازات الاردنية والنجاحات، فهذه حكاية احتوت كل القصص الشيقة التي ويحق لنا الفخر بها وبمن بذلوا جهودهم لتحقيقها، أعني الأستاذ الدكتور الطبيب عبدالرحمن الشديفات، وسائر الفريق الذي عمل معه او منفردا لتحقيق هذا الانجاز.

إذا؛ يستطيع الإعلام المستعرض والمهني والوطني، ان يتحدث عن هذه الحكاية الأردنية، بكل ثقة، لأنها حكاية مبنية على أحداث وقصص حقيقية، وهذا ما ستكون عليه قناعة أي مريض تمت معالجته في هذه الوحدة من جلطة دماغية، وتعافى منها، سيقول لنا عندئذ وجهة نظره وما يعرفه عن معنى وأهمية ما يبنى على جهود أردنية خالصة ومحبّة لوطنها..