تراجع الإصابات لا يعني أن المعركة انتهت

جفرا نيوز - بقلم زيد نوايسة- الاغلاقات التي أعلنتها بريطانيا بسبب ظهور سلالة جديدة متحورة من كورونا تتميز بسرعة الانتشار والخروج عن السيطرة ولا يعرف مدى قدرة اللقاحات المكتشفة على التعامل معها حتى الآن هي تطور مهم يجب أن يؤخذ في حسبان الحكومة.
الانتشار المقلق استدعى قرارات سريعة من بريطانيا أولاً بإلغاء كل مظاهر الاحتفالات وتبعتها دول عديدة بوقف الرحلات الجوية القادمة من بريطانيا؛ يستدعي قرارا أردنياً مماثلاً من المتوقع ألا يتأخر صدوره ولا أعتقد أن الاكتفاء بالفحص في المطار يكفي كما ترى لجنة الأوبئة.
من يتابع أرقام الإصابات في بعض الدول بالرغم من البدء في حملات التلقيح وهي بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية وكندا وروسيا يلاحظ أنها في تزايد كبير وهذا يعني أن نهاية الأزمة ليست في توافر اللقاح فقط على صعوبة توافره لأكبر عدد من المواطنين بل في استدامة اتخاذ إجراءات الوقاية وهي الكمامة والتباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية بحيث تغدو نمط حياة علينا التكيف معه لفترات طويلة.
في مواجهة الحملة الشرسة وغير المسبوقة ضد اللقاحات تقوم معظم دول العالم بحملات توعية مكثفة بأهمية اللقاح باعتباره الخيار الوحيد للعودة تدريجيا للحياة، وتسخر لذلك القادة السياسيين والأطباء ومشاهير السينما والرياضة والتواصل الاجتماعي للترويج لأهمية التطعيم بل ويبادر هؤلاء لأخذ المطعوم امام عدسات التلفزيون في محاولة لدحض الدعاية المضادة المنظمة ضد المطعوم.
المأمول أن تتحرك وزارة الصحة ولجنة الأوبئة ومركز إدارة الازمات ومن الآن بالقيام بحملة توعية مركزة قبل وصول اللقاح المتوقع في الربع الأول من العام المقبل وعدم الاكتفاء بمصدر او مصدرين فقط، فلقد سبق وسمعنا قبل أشهر اننا تعاقدنا على مليوني جرعة لنكتشف عدم دقة ذلك.
محلياً، هناك ملاحظات يجب التوقف عندها وهي مرتبطة بضرورة عدم الوقوع في الخطأ مرة أخرى والاسترخاء بعد سماع الايجاز اليومي الذي يشير لنزول ارقام الإصابات والوفيات؛ هذا امر جيد ومريح وهو نتاج جهد كبير من المواطنين والحكومية ولكن لنتذكر أننا ما نزال في قلب المعركة مع الوباء وأن هدم ما تم إنجازه لا يحتاج أكثر من بؤرة واحده وتساهل ليوم أو يومين ونعود للمربع الأول وبشراسة أكثر.
من يشاهد جلسة انتخاب اللجان في مجلس النواب وعدم الالتزام بإجراءات الوقاية هي أكبر دليل على إمكانية التراجع وبسهولة وعلى الحكومة ألا تقبل أن تضع نفسها تحت ضغط والحاح فتح القطاعات حتى لا يدفع الجميع الثمن والمؤكد انها تتابع ما يجري في العالم من اغلاقات تجنبا لمزيد من الإصابات.
لم يصلنا المطعوم بعد وهو في اقصى حالاته لن يتجاوز نسبة %25 من اجمالي السكان وهذا في حال اقتنعت الفئات المستهدفة التي أعلنت عنها الحكومة في خطتها المبرمجة وطالما ان اللقاح اختياري فإن نسبة من سيقبل به لن تكون كبيرة وربما لن تتمكن من تحقيق النسبة المأمولة.
من المناسب أن تدرس الجهة الصحية التي تقرر من يأخذ المطعوم إضافة فئات جديدة لكبار السن وذوي الاختطار العالي والجهاز الطبي كبعض فئات الموظفين كما أقدمت على ذلك دول كبرى ومنهم مثلاً المعلمون ورجال الشرطة والعاملون في المطارات لأن حصولهم على المطعوم واكتسابهم مناعة يساهم في إدارة قطاعات حياتية اهمها التعليم.
لن نمل من التحذير بأننا في قلب المعركة مع كورونا وأن تراجع الإصابات لن يخدعنا بل علينا الاستمرار في الإجراءات حتى لا ندفع الثمن مرتين.