لاتحسدوا حكومة الخصاونة احمالها ثقيلة ومسؤولون حكوميون يتحدثون عن تشغيل الأردنيين، ولا كأنهم في البلد

جفرا نيوز - كتب ماهر ابو طير 


اتستحق الحكومة الحالية، الحسد، على أحمالها الثقيلة جدا، فهي تواجه وضعا صعبا، لا ينفع معه رفع المعنويات بالكلام، ولا تلوين قوس قزح بغير ألوانه الأساسية.

يخرج مسؤولون حكوميون ويتحدثون بكل تفاؤل عن خططهم لتشغيل الأردنيين، ولا كأنهم في هذا البلد، والقصة هنا، ليست انتقاصا لشخص هذا أو ذاك، أو تصيدا لسطر من هنا أو هناك، بل لأن الواقع يؤشر على أمر مختلف تماما، يلمسه الناس بأنفسهم.

لقد آن الأوان أن تتخلى الحكومة عن نسبة البطالة التي تم تبنيها رسميا، أي ثلاثة وعشرين بالمائة، فالنسبة غير صحيحة، ولن تجرؤ الحكومة على إعلان النسبة الحقيقية، ليس لعدم معرفتها، بل لأن الرقم سيكون مذهلا، ولن يحتمله أحد، خصوصا، مع نهايات العام الحالي.

يتحدثون عن تدبير الوظائف للأردنيين، وقد كان الأولى أن يحافظ الأردني الذي في وظيفته حاليا، على وظيفته، قبل أن نتحدث عن تدبير عاملين جدد بوظائف، وإذا ما كانت هناك مهمة مقدسة لهذه الحكومة، فهي وقف الزيادة في أرقام العاطلين عن العمل، أو أولئك الذين خسروا وظائفهم، أو في طريقهم لخسارتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

اللوم هنا ليس على الحكومة، كليا، هناك لوم بطبيعة الحال عليها، لكن الوضع الاقتصادي في كل العالم يتغير، وعلينا أن نطالب الحكومة اليوم برقم دقيق حول عدد الذين خسروا أعمالهم منذ شهر آذار الماضي، بطريقة لا تعتمد على أرقام الضمان الاجتماعي فقط، وعدد الذين انخفضت دخولهم، ونسبة الانخفاض، وتأثير ذلك على انفاقهم والانفاق الكلي، خصوصا، ان لا أحد يتحدث صراحة عن عدد الذين خسروا أعمالهم في قطاعات كثيرة شبه متوقفة، من المقاهي، الى شركات السياحة، وصالات الأفراح، ومراكز التعليم، وغير ذلك من قطاعات، تعرضت إلى خسائر، فأغلقت أعمالها كليا، أو اضطرت لفصل موظفين، لاذوا بالصمت، لانهم كما قلت سابقا، يدركون أن صاحب المصلحة انهارت أعماله، فلماذا يشكون عليه؟.

التنظير على رأس الحكومة سهل من جهتي وجهة غيري، لكن الواقع يقول أن لا الحكومة قادرة على وقف مسلسل خسارة الآلاف لأعمالهم، وبالتالي هي غير قادرة على محاربة البطالة، أو فتح فرص جديدة، والواضح أن الحكومة في احصائيات الذين خسروا أعمالهم تعتمد فقط على أرقام الضمان الاجتماعي، برغم معرفتها أن هناك نصف مليون أردني يعملون بعيدا عن رصد الضمان، وأرقامه، واشتراكاته، ولا أحد يعرف ماذا حل بهذه الكتلة؟.

هذه التحولات ليست في الأردن وحسب، كل دول العالم، أغلقت ملايين الوظائف، وهناك ملايين الوظائف تم خفض أجورها، وهناك أيضا دول غربية قدمت تعويضات مالية لأصحاب العمل، وللعاملين وفقا للتأمينات الاجتماعية، إلا أن كثيرا منها، بدأت بخفض نسبة المساعدة.

كل هذا يقودنا إلى الاستخلاص الأصعب، العام 2021 سيكون العام الأصعب على صعيد البطالة، والنسبة سوف ترتفع، وما هو أسوأ حقا، ان بيوتا كثيرة سوف تتعرض إلى اضرار اجتماعية، من الطلاق، إلى الانتحار، إلى تفشي الأمراض النفسية، وشيوع الجريمة، فالفقر لا يأتي وحيدا، بل يجلب معه كل الأزمات والمشاكل بشتى أنواعها.

لا بد ان يتحدث رئيس الوزراء لمن حوله وحواليه، ان لا يبيعوا الناس واقعا غير الذي يلمسونه، وعلى الحكومة أن تخرج لتتحدث بصراحة عن نسب البطالة، وأعداد العاملين في القطاعات المتوقفة كليا، أو المتضررة جزئيا، واعداد الذين انضموا إلى حزب العاطلين عن العمل، وما هي البدائل المتوفرة في هذه الحالة، وهل هناك حلول ام لا، إضافة إلى إعادة تصنيف القطاعات، وإعادة النظر في القطاع الذي يمكن فتحه مجددا، أو فتحه بشروط، أو القطاع الذي يستحيل فتحه كليا، حتى لا نصحو مع نهايات الشهر المقبل، على اغلاقات كثيرة لمصالح تجارية.

المهمة الأكبر، التنبه الى حجم احتمال القطاعات، وقدرتها على الصمود، حتى الربيع المقبل، خصوصا، ان اغلب القطاعات تعاني أساسا من الركود مع دخول الشتاء، وهذه أزمة مركبة، اما حرف الأنظار نحو مشاريع التشغيل والوعود، فهو أمر غير منطقي، خصوصا، اننا لا ننجح بتثبيت الناس في أعمالهم، فكيف سنأتي بفرص جديدة لمن لم يكونوا يعملون أساسا؟.
على الحكومة لوم. ربما. لكن كل الدنيا تتغير أيضا، فيا لطف الله.