حلاق الباشاوات يفتح قلبه لـ"جفرا نيوز"



*حجير: تشرفت بانني كنت أحد حلاقي جلالة الملك عبدالله الثاني..

*برايز وشلون تسعيرة القصة والسيشوار.. ومن شارع فيصل بدأت المشوار..

*أحمد الله انني أعمل بهمة ونشاط حتى الان والحلاقة فن وذوق وهندسة..

*عرفت بدولة الباشا نادر الذهبي دماثة الخلق والكرم
وحبه لمساعدة الناس

جفرا نيوز - محمود كريشان

عمان تروي حكاية «الأماكن» التي تشتاق لها القلوب النابضة بالحب الممتد الى شرايين العشق نحو وسط المدينة حيث تكمن الحكايات الجميلة..

حكايتنا اليوم من اعرق صالونات الحلاقة في وسط البلد، وتحديدا من احدى الازقة العمانية المتفرعة من شارع المال والاعمال «شارع الملك فيصل»، حيث تقودك الخطى الباحثة عن الاناقة والرقي والجمال، الى دخلة «قردن» احدى تفرعات سوق منكو العريق والشهير، لتكون في نهاية الدخلة بمواجهة «صالون الكرمل»، الذي يشمخ في مكانه منذ عام 1965 يقدم خدمات الحلاقة المتنوعة والرشيقة لنخبة من الشخصيات والمسؤولين والاعيان، الذين عرفوا المهارة والخُلق الرفيع الذي يتحلى به اعرق الحلاقين العمانيين محمد عبدالسلام حجير «ابوالعبد».

*ذاكرة الصبر

نذهبت نحو الصالون العماني العريق «الكرمل» وننبش ذاكرة «حلاق البلد» العم ابوالعبد حجير، الذي خالف العُمر وعاد سالف اعوامه، وهو يسرد جزء من ذكرياته مع المهنة التي احبها وعشقها منذ نعومة اظافره.. وقال: اعمل في هذه المهنة منذ (53) سنة وفي هذا المكان، بعد ان تعلمت المهنة من والدي الذي كان يعمل بمهنة الحلاقة في مدينة حيفا في فلسطين، ومن ثم انتقل الى عمان وواصلنا سوية المشوار.

*زملاء المهنة

ويواصل حجير استعادة شريط الذكريات الجميلة ويقول: عمان في الستينيات من القرن الماضي كانت «صغيرة» لكنها ايضا كانت «كبيرة» بأهلها، الذين كانوا اشبه ما يكون بالعائلة الواحدة، وكان في العام 1965 نحو (10) صالونات حلاقة في عمان، واعتقد انني آخر حلاق من الرعيل الاول، وكان هناك عدد من الزملاء في المهنة منهم من غيبه الموت وارتبطت معهم بعلاقات محبة وصداقة وزمالة محترمة مثل اداور بوري «ابوبندلي» ونبيل شقير وبندلي ابومهر والمحتسب ومروان الكردي وصلاح الصدر واخرين.

*صورة سيدنا..

ويعتز حجير ويفتخر دوما انه كان احد حلاقي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عندما كان اميرا، ويزين صدر صالونه العريق بصورة تجمعه بمعية جلالة الملك عبدالله الثاني ونجله سمو ولي العهد الامير حسين بن عبدالله الثاني ويقول حجير: الهاشميين دوما وابدا هم عنوان التسامح والمكارم والتواضع والالتصاق بالشعب وهم دوما اقوياء بمحبة الناس لهم.

*هذا الشارع..

يسترسل العم «ابوالعبد حجير» في ذكرياته بالقول: كانت اسعار الحلاقة زهيدة جدا وبـ»القروش» الحمراء و»الشلن» و»البريزة» لكن في ذلك الزمن كانت النقود «فيها بركة»، والناس كانت متحابة تتكافل في اعانة بعضها البعض.. كان شارع فيصل يجسد حقيقة شارع المال والاعمال، وقد كان يضم البنك العثماني والبرق واللاسلكي ومواقف باصات وسيارات عمان/ فلسطين، ومقر بلدية عمان، والبنك العربي وشركة ادلبي وملص وبدير وفندق الملك غازي، وكانت نافورة ماء تراثية جميلة في الجزر الوسطية للشارع، وكانت ايضا هناك كافتيريا الساعة حيث السندويتشات اللذيذة والعصائر المبردة.

*باشاوات في الصالون

وعن ابرز زبائن «صالون الكرمل» يقول حجير: زبائن الصالون منذ الستينيات من القرن الماضي وحتى الان هم من نخب المجتمع العماني يتمتعون بعشقهم للآصالة العراقة ويعشقون المكان ومن ضمنهم: الشهيد وصفي التل وقد كان والدي احد «حلاقي الشهيد وصفي التل»، حسين ابوالراغب والد رئيس الوزراء الاسبق علي ابوالراغب، رئيس الوزراء الاسبق دولة الباشا المهندس نادر الذهبي الذي له مكانة خاصة في قلبي لكريم اخلاقه وادبه الجم وكرمه ومحبته للناس، ووزير الاعلام الاسبق د. هاني الخصاونة، وابرز الشخصيات الاقتصادية في وسط المدينة الوجيه الانيق عمران باشا الذهبي، والعين مروان باشا قطيشات، ونبيل المعشر، والقائد العسكري الاسبق الباشا محمد فارس كريشان، والقاضي اسعد ابوطوق ورجل الاعمال البارز زياد ابوالراغب وجميل ابوالراغب «ابوبسام»، ومنذ سنوات طويلة وحتى يومنا هذا مدير الأمن العام الاسبق الباشا نصوح محيى الدين، ووزير العدل الاسبق الاستاذ طاهر حكمت، ورئيس الوزراء الاسبق معروف باشا البخيت، ورئيس الوزراء الاسبق الاستاذ عون خصاونة ومالك كشك الثقافة العربية حسن ابوعلي هم من زبائني حتى يومنا هذا، وعرفت فيهم الاخلاق الحميدة والكريمة والتواضع وحب الخير والانتماء الصادق.

*روايات منعشة

اذا.. وإن رغبت أن تستنشق الهواء العماني منسوجا بذكريات الرضا والصبر، وإن شئت الجلوس على كرسي الأناقة والثقافة والعراقة، فما عليك إلا أن تستعد لمزاج عال من القصص الشيقة والروايات المنعشة التي حفرها «شيخ الحلاقين» العمانيين محمد عبدالسلام حجير على رأس كل زبون على امتداد سنوات طويلة جدا، من الاخلاص للمهنة والمبادىء الطيبة، بعد انتكون قد حلقت شعرك وذقنك لتخرج من «صالون الكرمل» معتقا، منتعشا بـ»الكولونيا» ونكهة الرشاقة المحببة.. وتمضي مشرقا في شوارع عمان العتيقة وازقتها.. لتبقى دوما «عمان في القلب» وكما تردد «فيروز» بصوتها الملائكي: سكنت عينيك يا عمان...
Kreshan35@yahoo.com