الأردن وفلسطين صمدا أمام مخططات ترمب في صفقة القرن
جفرا نيوز - بقلم ماجد الأمير - في السياسة الدولية بات واضحا صوابية الموقف الاردني والدبلوماسية التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني لرفض خطوة حكومة الاحتلال الصهيوني بضم المستوطنات وغور الاردن ورفض صفقة القرن.
الاردن منذ بداية عهد الرئيس الاميركي دونالد ترمب الذي خسر الانتخابات الرئاسية الأخيرة اعلن رفضه لصفقة القرن بل ان الاردن وفلسطين خاضا معركة قوية لاسقاط صفقة القرن وافشال الضم.
اليوم مع خسارة ترمب لانتخابات الرئاسة وفوز مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الاميركية فان خطة صفقة القرن اصبحت من الماضي خاصة وان قيادات الحزب الديمقراطي وعلى رأسهم رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي عارضت الضم في حينه واعتبرته يشكل خطرا على الامن القومي الاميركي.
افشال الضم كان اولا نتيجة جهود الدبلوماسية الاردنية التي ادت الى تشكيل تحالف دولي رافض لخطوة الضم، وثانيا الرفض الدولي لهذه الخطوة،وثالثا الموقف الفلسطيني الصلب.
الملك عبدالله الثاني قاد منذ سنوات جهودا وتحركات مكثفة على الصعيدين الدولي والاقليمي لتشكيل تحالف دولي واسع بهدف اسقاط مشروع الضم ومنع الحكومة الاسرائيلية من ضم المستوطنات وغور الاردن الذي كان عنوانا رئيسا في صفقة القرن.
الاردن منذ البداية حدد ثوابته في التعامل مع اية طروحات للقضية الفلسطينية واعلن جلالة الملك هذه الثوابت والتي عرفت باللاءات الثلاث » لا للتوطين ولا للوطن البديل ولا للتنازل عن اي شبر من القدس الشرقية» والتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف، هذه اللاءات كانت موقفا ثابتا في مواجهة طروحات صفقة القرن التي تبنتها ادارة الرئيس ترمب.
الملك شكل ضغطا قويا على اسرائيل من خلال التحرك الدولي وداخل الكونغرس الاميركي وخاصة اللقاءات مع رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي وقيادات الكونغرس لتوضيح خطورة توجه حكومة اسرائيل بضم المستوطنات وغور الاردن على المنطقة وعلى العالم، فالتحرك داخل الساحة الاميركية لتشكيل رأي عام ضاغط على ادارة الرئيس ترمب بهدف مراجعة سياساتها المنحازة لليمين الصهيوني المتطرف الذي يسعى الى اخذ المنطقة الى الصراع والحرب من خلال ضم غور الاردن والمستوطنات.
الدبلوماسية الاردنية والفلسطينية خاضتا معركة قوية ضد مخططات صفقة القرن وضد قرار الرئيس ترمب باعتبار القدس عاصمة موحدة الى اسرائيل وضد المخططات الاسرائيلية اليمينية بضم المستوطنات وغور الاردن وفعلا استطاع الاردن وفلسطين في حينه افشال مخططات الضم.
الاردن وفلسطين يسعيان ايضا الى تصليب الموقف العربي الرسمي في مواجهة الضم، كما تشير القراءات الى السعي الاردني والفلسطيني الى اعادة احياء التضامن العربي كما كان قبل سنوات في مواجهة الاحتلال الصهيوني ومواجهة صفقة القرن التي اعلنها الرئيس ترمب.
الموقف الملكي القوي الرافض بداية لصفقة القرن ثم الاعلان بان الضم سيؤدي الى صدام بين الاردن واسرائيل منح زخما قويا للتحركات الاردنية والفلسطينية وحتى العربية لافشال مخطط الضم.
الموقف الفلسطيني كان صلبا فمنذ اعلان الرئيس الاميركي الاعتراف بالقدس عاصمة دولة اسرائيل اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية ورفض اي اتصال مع الرئيس الاميركي او اي مسؤول في الادارة الاميركية ثم اعلن مؤخرا بان الاتفاقيات مع اسرائيل ملغية ووقف اي تنسيق مع اسرائيل بما فيه التنسيق الامني.
المؤشرات تدلل على ان ادارة الرئيس المنتخب جو بايدن ستتعامل مع منطقة الشرق الاوسط بطريقة مختلفة عن ادارة الرئيس ترمب بل ستعود الى السياسة التقليدية الاميركية التي اتبعها الرئيس اوباما وان كانت ستبقى منحازة الى اسرائيل ولكنها لن تكون معنية بتطبيق صفقة القرن التي طرحها ترمب وخاصة ان موقف الحزب الديمقراطي الاميركي رافض لاية خطوات اسرائيلية لضم الاغوار ورافض لبناء المستوطنات في الضفة الغربية وخاصة مع بروز تيار يساري قوي داخل الحزب الديمقراطي يقوده السيناتور بيرني ساندرز يطالب بتحقيق حل الدولتين، وهنا كان جليا موقف الرئيس الاميركي باراك اوباما والذي كان بايدن نائبه ومرر عام 2016 قراراً في مجلس الامن رقم (2334) والذي يعتبر المستوطنات في الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي ويطالب اسرائيل بوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
قرار مجلس الامن انذاك اعتبر نصرا للقضية الفلسطينية اذ وافقت عليه 14 دولة عضوا في مجلس الامن وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، ورفض الرئيس اوباما ضغوط الحكومة الاسرائيلية باستخدام الفيتو ضد القرار.
الموقفان الاردني والفلسطيني قويان بحاجة الى موقف عربي داعم وقوي، فالاستفادة من الموقف الدولي تتطلب موقفا قويا من جامعة الدول العربية في مواجهة سياسة اليمين الصهيوني المتطرف والاستفادة من التغييرات في الولايات المتحدة الاميركية بفوز بايدن برئاسة اميركا. فالمطلوب موقف عربي بوقف كل اشكال التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني خاصة وان ادارة بايدن لن تجبر احدا على توقيع اتفاقية تطبيع مع اسرائيل.
الرأي