هل التقطت الحكومة السابقة التوجيهات الملكية..أم تراخت؟


جفرا نيوز – محمد قطيشات 

نبهت التوجيهات الملكية السامية وخلال حزيران الماضي، وحيث كانت المملكة الأنموذج بمواجهة تداعيات جائحة كورونا، والنجاح أمام العالم بالمهنية بإدارة الأزمة وتسجيل الأرقام الضئيلة بعدد الإصابات والخلو من الوفيات ولكن ورغم تلك النجاحات، شددت التوجيهات وقتئذ على أن الأزمة ما زالت مستمرة وان العمل يجب ان يتواصل ويستمر بذات القوة والكفاءة وانه لا مجال للتراخي ويجب الاستعداد لموجة ثانية من الوباء.

كما حثّ جلالة الملك الجميع على ضرورة أخذ الدروس المستفادة من تجربة الأردن والعبر من تجارب الدول التي عادت الإصابات.

بفيروس كورونا الى الارتفاع فيها، داعياً جلالته إلى الاستثمار في الخبرات الأردنية المتراكمة لمواجهة أي طارئ وضرورة إدامة التنسيق بين جميع المؤسسات، واستلهام تجربة التعاون وتعميمها على جميع أعمال الدولة.

وبالتاكيد، فإن التوجيهات الملكية السامية، وبما تشتمل عليه من مضامين تشكل منارة تهتدي بها السلطة التنفيذية وهي خارطة طريق واضحة المعالم للجميع لمنهجية العمل الوطنية للمرحلة المقبلة، خاصة في ظل الظروف الإستثنائية ومنها تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا وتداعياتها وما فرضته من تحديات لا سابق لها على الاردن ودول العالم كافة ما جعل الجميع يسابق الزمن للتخفيف من اثارها.

ويرى مراقبون بأن السلطة التنفيذية، قد تراخت في أخذ زمام المبادرة والإستعداد لتطورات مستجدات جائحة فيروس كورونا، وكان تعامل الحكومة السابقة مع ازمة جائحة كورونا عبر ثلاث مراحل، الأولى، تضمنت الاستجابة السريعة ومبكراً للتطورات الاستثنائية التي فرضتها تداعيات الجائحة مطلع العام الحالي واتخذت جملة إجراءات وقرارات تنفيذية لكبح جماح تداعيات تفشي الوباء ومواجهته، وتضمنت تطبيق قانون الدفاع، وما تلاه من أوامر دفاع، ومنها فرض الحظر وعمليات التقصي الوبائي والحجر المؤسسي وعزل المرضى وتشجيع التباعد الاجتماعي وكذلك التشديد على التدابير الوقائية والتي افضت الى محاصرة الوباء وتقليل عدد الاصابات، فيما تضمنت المرحلة الثانية التأقلم والتكافل والوصول للناس الأكثر حاجة، وقد نجحت بذلك .

ويؤكد مراقبون، بأنه كان الأولى على الحكومة الاستمرار بمراجعة تطورات ازمة كورونا ومعالجة الفجوات في عملية اتخاذ القرار، سواء ما يتعلق بالمنظومة الصحية او الاقتصادية والاستعداد مؤسسيا لأي مستجد او طارئ، خاصة في القطاع الصحي واجراء إصلاحات هيكلية للقطاع، والتاكد من الجهوزية العالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، ومتابعة دقيقة لتطورات الوباء عالمياً لجهة اتخاذ القرارات الناجعة والمناسبة.

الإعتراف ببعض التقصير ليس عيباً، خاصة بعد تصاعد وتيرة عدد الإصابات والوفيات وبصورة مقلقة وتسجيل2337 إصابة بفيروس كورونا، جميعها محليّة، وإرتفاع العدد الإجمالي للإصابات إلى 53087، إضافة إلى تسجيل 39 حالة وفاة، ليرتفع العدد الكلي للوفيات الى 579 وفاة.

وبدت ملامح المخاض والتحديات العسيرة وضبابية، وبخاصة أمام الإعلان عن تسجيل " صفر" إصابات في محافظة الزرقاء التي تشهد اكتظاظاً سكانياً ، ليأتي بعدها التصريحات الاعلامية الصادمة لمدير مديرية الشؤون الصحية في المحافظة وعبر إذاعة ميلودي الأردن ويعلل بان سبب الانخفاض بعدد الإصابات بالفيروس ووصوله إلى صفر بعد تجاوزها الـ200 حالة ، جاء لعدم إجراء فحوصات مخبرية ليوم الجمعة الماضي.

سواء تراخت السلطة التنفيذية أو إجتهدت اوأصابت أو أخطأت، فنحن أمام تحديات عسيرة فرضتها الجائحة ولا بد معها من
نهج نشاركي والمكاشفة والانفتاح على الحقيقية ليكون الجميع على درجة عالية من الوعي بالواقع والإبتعاد عن الخطابات الشعبوية لأن المرحلة لا تحتمل، وهي تستدعي التعامل بحذر وبسرعة مع المستجدات المرحلة التي تقتضي قرارات مؤلمة ، خاصة بعد مناشدات اممية لجميع الدول بعد تقييم الخبراء للجائحة ، وحيث اجمعوا بأن فيروس كورونا جائحة يجب على جميع دول العالم إتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمواجهتها وإتباع نهجاً شاملاً يستند إلى استراتيجية شاملة للتعامل مع الوباء والوقاية من العدوى وإنقاذ الأرواح 

مجمل القول: أنه لا مجال للتراخي وان حصل فإنه ينذر بوضع كارثي لا تحمد عقباه.