حتى السحر لا ينفع في بعض الاحيان في عالم الاعمال 

جفرا نيوز - كتب - الدكتور محمد عدنان الحموري


لو تتبعت طرد (مجموعة اوراق) تريد ارسالها من مقر الشركة في تونس الى فرع الشركة في دبي فان الطرد سيمر بمجموعة محطات لحين الوصول الى محطته النهائية، ستقوم على الاغلب بالخروج من بيتك او عملك وتقود سيارتك للوصول الى احد الشركات مثل Fedex او Aramex او UPS من ثم ستسلم الطرد اليهم، ستقوم الشركة بتغليفة وارساله عن طريق شاحنة صغيرة الى المستودع ثم سيجمعون كامل الطرود ويرسلوها في شاحنة كبيرة الى المطار من ثم تعاد نفس الخطوات في دبي الى ان يصل الطرد الى فرع الشركة.

 
يعد سوق اللوجستيك سوق محتكر من مجموعة من الشركات في العالم ولا يستطيع اي مستثمر جديد الدخول الى هذا السوق الا ان كان يملك المال لشراء 128 الف شاحنة مثل شركة UPS او 675 طائرة مثل شركة Fedex غير الخبرة وعدد الموظفين الذين يتجاوز عددهم في احد تلك الشركات الى اكثر من 150 الف عامل موزع على الدول حول العالم، لذا عند تقديم اي مقترح للاستثمار في هذه الصناعة على الاغلب سيتم رفضه، الى ان جاءت شركة ناشئه تدعى Shyp في عام 2013 في سان فرانسيسكوا وقامت بالدخول الانتحاري في هذا السوق ولكن بطريقة سحرية، حيث وجد المؤسس للشركة كيفن جوبن وزملائه ان الناس في الغالب ينزعجون من حمل الطرد والذهاب الى احد شركات الشحن حيث يستنزف الطريق الوقت والجهد والمال من الافراد، لذا قامت الشركة على فكرة مفادها بانك كل ما عليك فعله لنقل اي شي او اي طرد هو ان تقوم باخذ صورة له بهاتفك الذكي والدخول الى التطبيق الخاص بالشركة وارسال الصورة للغرض المراد ارساله وستكون عندك الشركة بحد اقصى خلال 20 دقيقة لاخذ الطلب وتغليفه وارساله الى احد شركات الشحن العملاقة وكل هذا مقابل 5 دولارات فقط.

 
قامت الدنيا ولم تقعد حيث ازدهر عمل الشركة بطريقة مبالغ فيها الى ان انتقلت الشركة من شركة صغيرة تم تاسيسها بقيمة 2000 دولار الى شركة تنهال عليها عروض تقديم الاستثمار من المستثمرين حيث وصلت المبالغ التي تم استثمارها من قبل رجال اعمال الى 63 مليون دولار ووصلت قيمة الشركة في السوق الى 250 مليون دولار حيث شعر المستثمرين ان هذه الشركة ستصبح بحجم شركة مثل شركة Uber العالمية ولكن في نقل البضائع والطرود، ولكن ليس كل ما يلمع ذهب في عالم الاعمال فهناك أخطاء قام بها المؤسسين وهي ان تسعير الخدمة غير مدروس حيث مبلغ الخمسة دولارات مقابل الخدمة مبلغ زهيد ولم تاخذ الشركة بعين الاعتبار بان الخمسة دولارات تكفي في حال نقل مجموعة اوراق او كتب ولكن لا تكفي لنقل تلفزيون 65 بوصة، ونقطة اخرى كان العاملين بالشركة يعملون باستخدام الدراجة الهوائية وهم ليسوا موظفين رسميين لدى الشركة بل هم اشخاص يتم التعاقد معهم بحسب الطلب، ولكن عندما كبرت الشركة واصبح هناك تمويل قامت الشركة بتعيين موظفين بدوام كامل تجاوز عددهم 275 موظف وقامت باستئجار مخازن كبيرة وشراء سيارات جديدة واصبحت الكلف التشغيلية للمشروع اكبر من العوائد من الخدمة التي تقدمها، ونقطة اخرى ان الشركة لم تتعاقد مع شركات صغيرة او متوسطة لنقل منتجاتهم واكتفت بنقل طرود الافراد، والكثير من النقاط الصغيرة الاخرى التي لعبت دور كبير في خسارة الشركة وبعد اربعة سنوات اغلقت الشركة ابوابها بخسارة كبيرة.
 
 

في بعض الاوقات من المهم ان تبقى صغير ولا تسعى الى التوسع لتحافظ على نجاح شركتك