المتنفعون لايحاربون الفساد
جفرا نيوز - نايف المحيسن
عندما انشئت هيئة مكافحة الفساد في الاردن كان الهدف المعلن من انشائها هو محاربة الفساد واجتثاثه، ووضع حد له، ولكن في ظل وجود الهيئة استفحل الفساد وزادت مراتعه لدينا.
البعض رأى ان انشاء هذه الهيئة هو للتماشي مع المعايير الدولية وبهدف الحصول على المساعدات الدولية لا اكثر ولا اقل، ومن هنا تبين لنا ان مثل هذه الهيئة لم تكن فاعلة الاداء وما هي الا ديكور تختفي وراءه الكثير من مصائب في الفساد الذي نعاني من تبعاته حاليا.
تراجعنا في المعايير الدولية لمحاربة الفساد والشفافية الدولية، في ظل وجود هذه الهيئة مع ان العكس يجب ان يكون هو الصحيح، وكانت الهيئة عبارة عن مؤسسة لثلة من المنتفعين في الوظائف والرواتب العالية لا اكثر ولا اقل.
المطالبات بمحاربة الفساد والفاسدين تعززت في الاشهر الاخيرة وتبعها توجهات حكومية في محاربة الفساد، الامر الذي يستدعي من الحكومة اعادة النظر في آليات مكافحة الفساد والوقاية منه، وهذا لن يتم دون اعادة النظر في الاساليب التي كانت ولا تزال متبعة في مكافحة الفساد.
هذه الآليات تستوجب على الحكومة ان تعيد النظر فيما هو قائم، فالهيئة كانت عبارة عن مؤسسة انشئت وكان اختيار القائمين عليها يأتي من خلال التنفيعات لاناس مقربين، ويتم تعيينهم بالواسطة وليس لغاية الهدف المعلن للهيئة.
الحكومة باشرت اجراءات باحالة بعض المتورطين في الفساد، ولكن الشيء الاهم والذي على الحكومة القيام به هو تفعيل مثل هذه الهيئة لتتماشى مع توجهاتها، بمكافحة الفساد فالمفروض ان يكون القائمون عليها اناسا من ذوي الاختصاص والكفاءة والاستقلالية، ومن القادرين على اتخاذ القرار في المهام التي يقومون بها.
لا يجب ان يكون من هو عضو في مثل هذه الهيئة من يتطلع لتحقيق مكاسب ذاتية او ان يعتبرها محطة لتولي مناصب اخرى، مما يعني ان لا يكون من اصحاب الغايات والاهداف الذاتية، فمن يتولى منصباً قياديا في هذه الهيئة يجب ان يكون من اصحاب السيرة النزيهة ومن الذين لا يخافون في الله لومة لائم.
لدينا في الاردن الكثير من الناس التي تخاف الله، وتخاف على مقدرات الوطن بعيداً عن المآرب الذاتية، واقرب هؤلاء النزيهين هم القضاة التقاة الذين أفنوا سنوات عمرهم في القضاء والعدالة، خاصة من كبار السن الذين لن يكون لهم مطامح وغايات ذاتية مستقبلية مع اعطائهم الصلاحيات الكاملة في اجتثاث الفساد في الاردن.
ان مؤسسة بحجم الفعل المطلوب منها مثل هيئة مكافحة الفساد تحتاج الى وقفة حكومية جادة، وان تكون من ضمن اولايات الحكومة التي تسعى لمكافحة الفساد وتنظيف البلاد منه، ولن يكون النظر لها كما هو الواقع الموجود أو كما خطط لها، فالواسطة والمحسوبية في مثل هذه المؤسسة يجب ان لا تكون، وعلينا ان نؤسس من خلالها لمرحلة تنظيف الاردن من كل ما علق به في السنوات السابقة.
القائمون على هذه المؤسسة يجب ان يكونوا في عقل وتفكير الحكومة، لأنهم هم من يمثلون الفعل الحقيقي في مكافحة الفساد، وان ارادت الحكومة ان تستمر في جديتها في اجتثاث الفساد وتخليص البلاد والعباد منه، فأهل المراحل السابقة لا يحق لهم ان يكونوا أهلاً لمرحلة مستقبلية ومن قد تطالبهم ملفات الفساد يجب ان يكونوا بعيدين عن القرار قي هذه الهيئة.