منتدى "الاتحاد الوطني" يدعو إلى تفعيل تطبيقات حقوق الإنسان محليا

السقاف: المملكة تنتقي توقيع الاتفاقيات والبروتوكولات الحقوقية

البطاينة: عدم الاطلاع أثار جدلا واسعا حول اتفاقية سيداو

 جفرا نيوز - دعا منتدى حزب الاتحاد الوطني الأردني الحكومة إلى تفعيل تطبيقات معايير حقوق الإنسان محليا، وعدم الاكتفاء بتوقيع الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن.

وقال منتدون، خلال ندوة "الاتحاد الوطني" الأسبوعية التي نظمت بالتزامن مع "اليوم العالمي للتضامن الإنساني"، إن "الحكومة مدعوة إلى تفعيل مقتضيات اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية، التي وقعتها سابقا، وكذلك توقيع البروتوكولات المتخصصة".

وبين مقرر فريق خبراء حقوق الإنسان في الجامعة العربية طالب توفيق السقاف، في ورقة عرضها خلال الندوة حول "مدى مقاربة حقوق الإنسان في الأردن للاتفاقيات الدولية"، أن "الأردن يعتبر من الدول النشطة في الانضمام لاتفاقيات حقوق الإنسان، إذ وقع 7 اتفاقيات من أصل 9".

واتقد النهج الذي يتبعه الاردن في  الاتفاقيات والبروتوكولات التي يوقعها، مبينا أن "الأردن تجنب توقيع اتفاقية حماية حقوق العمال الوافدين، والاتفاقية الدولية للحماية من الاختفاء القسري، وكذلك عددا من البروتوكولات المتخصصة في قضايا اللاجئين والعمل النقابي.."، معتبرا أن "بعضا مما يترك فيه خير كثير للبلاد".

وحث السقاف الحكومة على "عدم الاكتفاء بتوقيع الاتفاقيات، والعمل على تطبيق مقتضاها"، معربا عن أسفه لمستوى التزام الأردن بذلك.

واستعرض دوافع "التشكيك الدولي" بالتزام الأردن بمضامين الاتفاقيات الحقوقية، مستشهدا على "عدم الالتزام" بـ "تجاهل الأردن رفع التقارير الدورية، التي تفرضها اتفاقية مناهضة التعذيب، لمدة 18 عاما، لحقت توقيعها".

وعرج السقاف، خلال الندوة، على ظاهرة الإفلات من العقاب في الأردن، مبينا أنها "نتاج منظومة تشريعية واجتماعية، توفر حصانات متنوعة للأفراد، تجنبهم الخضوع للعقاب على الأفعال المخالفة".

كما انتقد وصف منظمات دولية للأردن بأنه "بلد الحصانات"، مستعرضا تشريعات "توفر الحصانة لمرتكبي ما يرقى لمستوى الجريمة".

وتوقف مطولا عند موافقة الشريعة الإسلامية لمعايير حقوق الإنسان العالمية، معتبرا أن "الشريعة كانت سباقة على الاتفاقيات الدولية"، مرجعا الجدل الشعبي حولها إلى "منطلقات خاطئة، تستند إلى معتقدات غير صحيحة ليست من الدين الإسلامي".

وعرض السقاف لنصوص من الشريعة الإسلامية تؤكد شمول الدين لمعايير حقوق الإنسان، وتشكل فرصة لمزيد من المشاركة العربية والإسلامية في صياغة المنظومة العالمية لهذه الحقوق.

وعلى ذات نسق، استعرضت الناشطة الحقوقية المحامية هديل البطاينة مضامين "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، المعروفة باسم "اتفاقية سيداو".

وقالت البطاينة، في ورقة تقدمت بها خلال الندوة، إن "عدم الاطلاع على مضمون اتفاقية سيداو أثار جدلا واسعا في العديد من الدول، خاصة العربية والإسلامية، ومن بينها الأردن".

وبينت أن "الأردن وقع على الاتفاقية رغم تسجيله تحفظات على مادتين فيها، تتعارضان مع القيم الاجتماعية والدينية".

وأشارت البطاينة إلى مجموعة الحقوق التي ترتبها الاتفاقية لصالح تعزيز دور المرأة، على مختلف المستويات، منبهة إلى "أهمية اتفاقية سيداو في بناء مجتمع تشاركي، تسهم فيه المرأة - على حد سواء مع الرجل - في بناء الدولة وتشييد حضارتها".

وفي مداخلة تقديمية للمنتدين، قال أمين عام حزب الاتحاد الوطني الأردني محمد أرسلان إن "حقوق الإنسان يجب أن تتصدر أولويات واهتمامات العمل الحزبي".

وأشار إلى تضمين "الاتحاد الوطني" بنيته الهيكلية وحدة متخصصة بحقوق الإنسان، تعنى بـ "تعزيز الفهم الشعبي لهذه المنظومة الحقوقية"، وتشكل "أداة رقابة للتجاوزات عليها أو انتهاكها".

وبين أرسلان أن "الإصلاح الشامل يستدعي – في أحد أوجهه – تمكين معايير حقوق الإنسان في المجتمع الأردني، والعمل على حمايتها وفضح انتهاكاتها".

وأرجع أرسلان، الجدل الوطني حول معايير حقوق الإنسان، إلى البنيتين "العقائدية" و"الاجتماعية"، معتبرا أنهما "تنطلقان من موقع المُتأثر، ما يحيل موقفهما - المناهض لهذه المعايير - إلى رأي يشوبه مجانبة الصواب في أحايين كثيرة".

وتسائل أرسلان إن كان من الضرورة معايرة التشريعات الوطنية مع مقتضيات صون حقوق الإنسان، وبما يتفق مع التزامات الأردن الدولية في هذا المجال، مكتفيا بتأكيد هذه الضرورة، في دعوة ضمنية للسلطة التشريعية إلى التنبه ومراعاتها في التشريعات القانونية الصادرة عنها.

 وشهدت الندوة نقاشات واسعة، أدارها منسق عام الحزب قاسم الصرايرة، حول مضامين أوراق المشاركين.