الحكومة تماطل في الاصلاح وعليها كسب الوقت


جفرا نيوز - محمد سويدان
 هل تشتري الحكومة الوقت؟ سؤال أوردته بيانات أحزاب وقوى وفاعليات شبابية معارضة، عقب البيان الوزاري الذي قدمته حكومة عون الخصاونة إلى مجلس النواب لنيل الثقة، وكانت الإجابة عن السؤال من قبلها "بأن الحكومة تشتري الوقت، وتماطل"، عازية ذلك الى تحديدها مواعيد بعيدة لإقرار التشريعات "الإصلاحية"، وخصوصا قانون الانتخاب الذي يعتبر أس العملية الإصلاحية الديمقراطية.
فالحكومة مثلا حددت في بيانها الوزاري شهر آذار (مارس) المقبل، موعدا لعرض مشروع قانون الانتخاب على مجلس النواب، وهذا الموعد بعيد من وجهة نظر قوى حزبية وشخصيات وفاعليات معارضة.
وهي أي الحكومة، وبعد أن تستكمل الحوار الوطني حول قانون الانتخاب، ستقدم إلى مجلس النواب مشروع قانون لمناقشته هناك، ومن الطبيعي إحالة المجلس مشروع القانون إلى لجنته القانونية التي ستباشر حوارا آخر مع القوى السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني، قد يمتد إلى شهر أو شهرين، وبعدها ستقدمه اللجنة إلى المجلس لإقراره.
وفي حال إقراره من قبل مجلسي النواب والأعيان، فإن الحكومة مطالبة بتحديد موعد للانتخابات يكون مناسبا، حتى يتسنى تسجيل الناخبين، وتنظيم العملية الانتخابية وغيرها، ما يعني إجراء الانتخابات إما في نهاية العام المقبل، أو في بداية العام الذي يليه، وهذا الموعد في نظر قوى حزبية وسياسية بعيد، ويهدف الى تأخير تنفيذ استحقاقات ديمقراطية ضرورية، ما يؤدي الى إرباكات وتأزيم جديدين، الحكومة والبلد بغنى عنهما.
هناك تخوفات من أن تؤخر الحكومة إقرار قانون الانتخاب، بذريعة إنشغالها بإقرار قانون للبلديات، وبإجراء الانتخابات البلدية، والتي حسب ما جاء في البيان الوزاري ستنظم بعد ستة أشهر من إقرار قانون البلديات الذي سيقدم الى مجلس النواب في نهاية هذا العام.
وهنا نتساءل: ما الذي يضير الحكومة من أن تستفيد من نتائج لجنة الحوار الوطني التي أوصت بقانون انتخابات، وبنظام انتخابي، اعتبرا من قوى كثيرة أنهما متقدمان، في حين أكدت قوى أخرى ضرورة تطويره ليكون اكثر عدلا وديمقراطية؟ ما الذي يضير الحكومة ونحن في ظروف استثنائية، أن تسارع بإقرار القانون بعد أن تنظم جلسات حوارية مكثفة حوله، لا تستثني فيها أية فاعلية حزبية أو سياسية أو منظمة مجتمع مدني؟
إذا لم تحدد الحكومة أولوياتها، وتبدأ فورا بالعمل لتحقيقها على الأرض، فإنها ستدخل في دوامة انتقادات واعتراضات لن تتوقف حتى لو أقرت قانونا جديدا للبلديات، وأجرت الانتخابات البلدية وفقه، وكانت انتخابات جيدة.
إن القوى الحزبية تعتبر قانون الانتخابات النيابية، وليس قانون البلديات، معيارا لقياس مدى جدية الحكومة في تحقيق الإصلاح الديمقراطي، ويأتي بعد القانون إجراء الانتخابات النيابية التي هي مقياس مهم جدا لقياس التزام الحكومة بما تعهدت به على الصعيد الإصلاحي.
الحكومة التي تستمع في هذه الأيام إلى كلمات النواب، ومداخلاتهم ونقاشاتهم حول بيانها الوزاري، ستستمع إلى نقد واضح بهذا الخصوص، وهي مطالبة بتقديم تصور واضح حول الخطوات الإصلاحية التي ستتخذها. وعليها الإجابة عن المخاوف والشكوك الحزبية التي ظهرت بعد إعلان مواعيد إقرار التشريعات "الإصلاحية".
كما أن عليها أيضا، أن توضح بالضبط موقفها من الإصلاح، بتقديم توضيحات لا لبس فيها حول مواعيد إقرار التشريعات وعلى رأسها قانون الانتخاب.
ليس عيبا أن تتراجع الحكومة عن موعد اقرار قانون الانتخابات، وتحدد موعدا جديدا قريبا لذلك، كما عليها أن تحدد موعد الانتخابات النيابية، فالجميع توقع أن تكون خلال العام المقبل. فهل الحكومة ملتزمة بتنظيمها حينها؟ عليها الأجابة عن هذا التساؤل الذي يطرح على نطاق واسع.
نحن في مرحلة، لا تقبل أنصاف الحلول، ولا تقبل التأجيل لمبررات غير مقنعة. هناك استحقاقات، الجميع بانتظار تحققها، وفي مواعيد قريبة، وأي تأخير سيضع مصداقية الحكومة في عين النقد والمساءلة. والتأخير، إذا لم يقنع القوى السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني، فإنها ستعتبره محاولة حكومية للفرار من تنفيذ الإصلاحات. وعندها سنعود الى المربع الأول