الحكومة في مهب الريح
جفرا نيوز - بقلم المحامي فيصل البطاينة
منذ ان كلف السيد عون الخصاونة بتشكيل الحكومة والمشاكل تتوالى عليه وعلى حكومته بحيث انعكست وبوضوح على النظام وعلى رأس النظام مثلما بدأت تنعكس على الاستقرار والامن الداخلي .
ومنذ كلف الرئيس بالمهمة فاجأنا بأنه سيعيد النظر بنص المادة (74) من الدستور والتي اقرت قبل ايام من قدومه للدوار الرابع حيث توجب على الحكومة التي تنسب بحل المجلس ان تستقيل ولا تجري الانتخابات برئاسته، الى ان عاد عن رغبته وانشغل باجندته في تشكيل مجلس الاعيان الجديد الذي ساهم دولته به مساهمة سلبية مبنية على مخالفة الدستور والعرف.
مشيرا الى ان دولته قد وفق في التركيز على الناحية القانونية في تشكيلة الحكومة واستعان بفريق قانوني يتألف من وزراء للعدل والتشريعات والشؤون القانونية وخبراء كرئيس ديوان التشريع والمستشارين القانونيين بالرئاسة اهتم الرئيس بالامور القانونية ولم يراع ذلك بفريقه الاقتصادي او السياسي واستعان بوزير اعلام واتصال مهمته التنسيق بين الرئيس الجديد وبين اطراف اخرى خارج البلاد وداخلها وكان موقفه مما يجري على الساحة السورية مثار للدهشة والاستغراب كان آخرها اعترافه الرسمي باسم الحكومة ان هناك عمليات تهريب للسلاح الى سوريا مثلما هناك هروب جنود سوريين الى الاردن مما دعا المسؤولين السوريين للتغني بهذا الاعتراف والتمني على الاتراك ان يعترفوا بما اعترفت به الاردن وبعد ان مضى شهر على تشكيل هذه الحكومة شهدت البلاد مشاكل امنية كثيرة ابتدأت بحادثة قتل المواطن نجم العزايزه ورواية الامن بإنها انتحار وقصة ذويه انها قتل ليذهب رئيس الحكومة الى الرمثا ويعفو عن الذين اعتدوا على المؤسسات العامة وبات وزير الشباب من بعده لينفي قصة الدولة بالانتحار ويصلي على المغدور وليس على المنتحر لان المنتحر لا يصلى عليه، وتلاهما ما جرى في مقتل مواطن بالسلط على يد رجال الامن والتحقيق بالموضوع جاري ولا ندري ان كانت الحكومة ستعفو عن اية اضرار لحقت بالمؤسسات العامة والمال العام الى ان وصل الامر بالامس عن هجوم عدد من المشاهدين لمباراة الفيصلي والوحدات على رجال الدرك وتدخل النائب خليل عطية لاطلاق سبيل المعتدين بنفس اليوم مثلما سبقه النائب السابق علي ابو السكر للتدخل في الافراج عن الذين اعتدوا على رجال الامن امام السفارة السورية من قبل المعارضة. بعد الذي ذكرته والذي لم اذكره انتظر الرئيس اخر يوم في مهلة الشهر الدستورية لطلب الثقة ببيانه الوزاري علما بان البيان الوزاري اعتبره الكثيرين موضوع انشاء لا اكثر باستثناء ما تضمنه من وعد بان الحكومة ستتقدم بقوانين اقتضتها التعديلات الدستورية بهذه الدورة النيابية سيكون اخرها قانون الانتخاب مع ان تلك القوانين قد اعدتها لجان الحوار والحكومة السابقة وبامكان الحكومة التقدم بها بعد ان اشبعت نقاشا في اللجان. رغم ذلك ومن خلال الاتصالات الجانبية بين الحكومة والنواب والاتفاق على حصول الحكومة على ثقة لا تقل عن ثقة سبعين نائب بناء على بيان انشائي يخلو من اي مخططات وطموحات اقتصادية او سياسية او تقديم قضايا فساد موجودة بادراج الحكومة والمجلس.
وبقيت ابواب الحكومة مفتوحة امام الواسطات لاصدار قوائم بعفو خاص عن بعض المحكومين الذين لهم جهات تتوسط لهم مما اضاع بهجة قانون العفو العام وافقده مضمونه واصبح على قاعدة (محمد يرث ومحمد لا يرث) مما يستوجب اصدار قانون عفو عام يستثنى منه من اعتدى على المال العام ومن هدد الامن الداخلي والخارجي للبلاد. وخلاصة القول بات في حكم المؤكد وحسب الاتفاقات وراء الكواليس حصول الحكومة على الثقة مثلما بات في حكم المؤكد ايضا ان اجل هذه الحكومة يدنو يوما بعد يوم ذاك الاجل الذي سينتهي بطلب الرئيس نفسه ان يعفى من هذه المسؤولية مذكرا دولته بقوله تعالى: »إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا« صدق الله العظيم »الاحزاب الاية 72«. حمى الله الاردن والاردنيين وان غدا لناظره قريب.