توقع إعادة الجنسية لمشعل.. والخصاونة يتعهد بوقف سحب الجوازات
يفرق رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة في واحد من أكثر مواقفه إثارة للجدل محليا بين واقعة 'إبعاد' قادة حماس الأردنيين قبل 12 عاما عن وطنهم والموقف السياسي نفسه من حركة حماس واحتمالات عودة مكاتبها للساحة الأردنية، او حتى استئناف الاتصالات السياسية معها كفصيل فلسطيني.
وعلى هذا الأساس يلاحظ الخصاونة أن إعلان رأيه بخصوص جزئية الإبعاد التي يرى انها 'غير دستورية' مسألة لا تعني بالضرورة عودة العلاقة السياسية مع حماس أو عودة مكاتبها.. لذلك سارع وزير الخارجية ناصر جودة للتصريح مساء الثلاثاء بأن بلاده ليست بصدد إعادة فتح مكاتب لحماس الآن.
وما يهم الخصاونة، وهو قاض دولي رفيع المستوى، ليس المسألة السياسية في العلاقة مع حماس إنما مبدأ الخطأ الدستوري في واقعة الإبعاد، ورغم أن تصريحه الشهير في هذا الاتجاه أثار موجة عاتية من الغضب وانتهى باتجاه ضد الخصاونة داخل بعض مؤسسات النظام، إلا أن الأخير أصر على موقفه قائلا: نعم قلت ولا زلت أقول وسأبقى.. إبعاد أي مواطن أردني عن الأرض الأردنية خطأ دستوري فادح.
وعندما تحدى رئيس الوزراء الذي اتخذ قرار الإبعاد عام 1999 عبد الرؤوف الروابدة عمليا الخصاونة داعيا إياه لإصلاح هذا الخطأ الدستوري ما دام خطأ، رد الخصاونة بعد ثلاثة أسابيع وبوضوح قائلا ونخبة من أعضاء البرلمان: نعم سأعمل على إصلاح هذا الخطأ ولا يمكنني السكوت عليه فالمسألة مبدئية.
في الهوامش التي تشرح الموقف الأردني الجديد ثمة استعداد من قبل حكومة الخصاونة لإعادة الجنسية الأردنية لقادة حماس المبعدين ومنحهم الوثائق القانونية التي يستحقونها ما داموا لم يتنازلوا عنها بصفة شرعية، أما مسألة العلاقة مع هؤلاء سياسيا فمرتهنة بظروفها.
لكن التقارب الواضح بين حكومة الخصاونة والإسلاميين بعدما انتقد الرجل علنا محاولات 'شيطنتهم' بدون مبرر انتهى بفتح ملف قصة الإبعاد لقادة حماس، الأمر الذي اعاد طرح سؤال 'سحب الجنسيات' في المستوى البيروقراطي والسياسي الأردني.
وعلى هذا الصعيد يصر الرئيس الخصاونة وفي كل مجالساته على القول: بالنسبة لي لا أتخيل إطلاقا كيف ينام مواطن ما أردني ثم يستيقظ في الصباح التالي وقد فقد جنسيته حتى لو كانت الذريعة مهما كانت.. بالنسبة لي هذه مسألة مبدئية ولا يمكنني الموافقة عليها إطلاقا.
وفي السياق ثمة حكاية يطرحها الخصاونة قال: لم يكن كل عملي مع محكمة لاهاي الدولية بل عملت 12 عاما في اللجنة الدولية لحقوق الإنسان وكنت كمواطن عربي وأردني ومسلم وانطلاقا من موقعي أحقق في انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الهنود الحمر في غواتيمالا وأعترض عليها وألاحقها.. فكيف أستطيع بعد ذلك الموافقة على المساس بحقوق المواطن الأردني والسكوت عن قصة سحب جنسيته. ويؤكد: على الأقل في حكومتي لن أسمح بذلك ولن أقبل به.
وفي مجالس الخصاونة ثمة حكاية أخرى رددها كثيرا وهو يقول: في لاهاي زرت أحد المستشفيات فلاحظت وجود شاب بسحنة غير غربية يرتدي رداء الطبيب ويضع السماعة وتحدثت معه على أساس انه عربي فلم يفهمني وعندما سألت تبين أن الشاب أفغاني حضر لهولندا مع عائلته لاجئين منذ سنوات فقط وأصبح هولنديا.. يشرح الخصاونة: هذا الشاب لا أحد يسأله أو يسأل عائلته عن الأصل والمنبت ولا احد يتوقف ليتذكر أصلا أنه أفغاني.
طبعا مثل هذه التعليقات الخلافية لرئيس الوزراء لا تتمتع بالشعبية وتثير عليه عش الدبابير المعتاد، خصوصا بعد ثبوت أن عمليات سحب الجنسية في الأردن كانت منهجية.. لذلك وفي اجتماع عام تقدم النائب غازي عليان من الخصاونة بالطلب التالي: دولة الرئيس هناك قضية المواطنين التي سحبت جنسياتهم ظلما وتعسفا في الماضي.. عندما نتكلم عنهم كنواب أمة نواجه اتهامات الوطن البديل وتمنياتي أن تتخذ حكومتكم إجراءاتها بالخصوص.
النائب المخضرم والوزير الأسبق محمد الحلايقة قال بانه من غير المعقول أن يستمر طرح سؤال الأصل والمنبت في المراكز الأمنية والمحاضر الرسمية فهذا معيب دولة رئيس الوزراء.
المحصلة الجلسة المشار إليها انتهت بتأكيد الخصاونة على ما قال انه قناعة راسخة لديه فكيف نتصدى فعلا للوطن البديل والمؤامرات بدون وحدة وطنية؟.. الأهم كيف نصنع الوحدة الوطنية التي تتحدث عنها القيادة إذا قبلنا بفكرة سحب الجنسية؟.. لاحقا وعندما اقترح أحد الحاضرين عودة قادة حماس كأشخاص وليس كتنظيم صدرت عن الخصاونة تلميحات تشير الى ان قطر تتعامل مع حماس ولا تثير حساسية الأمريكيين لو كانت القصة مرتبطة بمصالح مع الولايات المتحدة.