الولاية العامة لحكومة الخصاونة تحتاج لكسب المعارضة والحراك الشعبي
جفرا نيوز - ماجد توبة
أربعة اسابيع فقط، فصلت تعرض "بلطجية" لرئيس الوزراء الاسبق، رئيس الجبهة الوطنية للاصلاح، احمد عبيدات وقيادات الجبهة والحراكات الاصلاحية في بلدة سلحوب بمحافظة جرش، واجتماع رئيس الوزراء عون الخصاونة وعبيدات وقيادات من الجبهة قبل ايام، على مأدبة عشاء "سياسي" في فندق عماني، خرج فيه الملتقون بتوافقات في الرؤية حول ملفات اصلاحية، وان اختلفت الحكومة مع ملتقيها من معارضة الجبهة على ملفات اخرى، وعلى مدى قدرتها على انجاز الاصلاحات المطلوبة.
بين سلحوب، بما تخللها من تحطيم سيارات وقذف بالحجارة والشتائم، وإصابات بجروح لشخصيات سياسية معارضة، واللقاء الاخير، عشرات الدلالات والاستنتاجات المهمة، مطلوب البناء عليها والاستناد اليها في التعامل مع حراك الشارع، ومع منسوب الاحتقانات السياسية والاجتماعية والمعيشية المرتفع في المجتمع، والذي يضعه على فوهة بركان، قابل للانفجار سياسيا واجتماعيا وامنيا.
"موقعة" سلحوب، التي ودعت بها الحكومة الراحلة فترة ولايتها "المنقوصة"، شكلت نقطة فارقة، كما يبدو حتى الآن، بين نهج رسمي، كان يدفع او يشجع، او يصمت بتواطؤ، على "البلطجة" تجاه فعاليات ودعاة الاصلاح، ونهج رسمي جديد، يَجُب ما قبله، كما يبدو، ويتراجع عن فرض مظلة البلطجة ضد دعاة الاصلاح، بل ويفتح ابواب الحوار وتبادل النصائح مع واجهات المعارضة التقليدية وغير التقليدية.
اذن، هو نهج جديد استنّته حكومة الخصاونة، المثقلة بالملفات والازمات في هذه المرحلة، بخاصة بعد ثبوت فشل سياسات الاحتواء والقمع للحراكات الشعبية والمعارضة، وهو كذلك، توجه ايجابي ومطلوب، بات يلقى الإشادة من هذه الواجهات المعارضة.
لكن فتح الحوارات، وازالة كل التحفظات الرسمية عن لقاء مختلف الجهات المعارضة وممثلي الحراكات الشعبية في المحافظات، لن يغني عن انجاز خطوات عملية على ارض الواقع، سواء في ملف الإصلاحات الدستورية والتشريعية والسياسية، أو على صعيد مكافحة الفساد واستعادة حقوق الخزينة والدولة.
والانجاز على ارض الواقع، لا يحتاج فقط الى النوايا الحسنة، بل لجهود ومعارك سياسية، والى وصل الليل بالنهار، لانجاز توافقات وطنية، وبما يسرّع الزمن في ظل تزايد حراك الشارع وتطورات الإقليم القريب.
رئيس الوزراء يحرص في كل لقاءاته ومداولاته على تأكيد تمسكه وحكومته بالولاية العامة وفق الدستور، لكن هذا الحرص المبدئي قد لا يشفع للرجل في امتلاك ناصية الولاية العامة، في ظل تركيبة السلطة لدينا، والإرث الطويل من التداخل والتغول المتشابك، سواء من قبل السلطة التنفيذية على باقي السلطات، او تغول مؤسسات أمنية وسياسية أخرى على الحكومات.
معركة الثقة النيابية، التي ستمثل أمامها حكومة الخصاونة غدا في مجلس النواب، ستكون أحد الامتحانات الأولى لقصة الولاية العامة للحكومة، والتي يمكن عبرها جس النبض والتقييم الحقيقي لمدى المساحة الممنوحة لهذه الحكومة للحركة!
ملفات الفساد وفتحها، وبما يستجيب لشعارات الشارع والحراك الإصلاحي، معركة أخرى أمام الحكومة إن صدقت النوايا.
قد يكون مفتاح النجاح أمام الرئيس الخصاونة وحكومته هو في توسيع دائرة الحلفاء في الشارع، وبين صفوف المعارضة التقليدية وغير التقليدية، لكن ضمن محددات برنامج واستراتيجية واضحة وإبداعية، ومثابرة في ترميم العلاقة بين الدولة والمجتمع، تضمن عبور المرحلة الانتقالية باقل خسائر ممكنة.
لن يكون نجاح الخصاونة وحكومته في فوزهما تحت قبة البرلمان بمعركة الثقة، التي تشير المعطيات الأولية الى انهما سينالانها في المحصلة، بل ان النجاح سيكون في القدرة على استيعاب الشارع الأردني في عملية الإصلاح الرسمية المعروضة، والتمكن من بناء نوع من الشراكة، او على الاقل التوافق بالحد الادنى، مع قيادات الحراك الإصلاحي والشعبي، على محاور الإصلاح المطلوب، وبالخطة الزمنية المطلوبة.
نعم.. المهمة المذكورة ليست سهلة بلا شك، لكنها ليست مستحيلة.