دراسة تنتقد بطء هيكلة ودمج المؤسسات..وتدعو للاستفادة من تجربة حكومة الرفاعي بتقليل فجوة الأجور وتخفيض رواتب العقود العالية


جفرا نيوز - خلُصت دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية بعنوان "الوحدات الحكومية المستقلة في الأردن: استعصاء الإصلاح” الى أن إصلاح الهيكل العام للمؤسّسات المستقلة ما زال يسير ببطء شديد لا يتناسب مع التزام الحكومة العامة بإعادة هيكلة الجهاز الحكومي للحدّ من تضخمه، وزيادة فاعلية توجيه موارد الدولة.
وأكدت الدراسة التي أعدها رئيس شعبة المرصد والدراسات الاقتصادية علي العساف انه "بالرغم من قيام الحكومة بدمج عدد محدود من المؤسّسات العامة مع الوزارات ذات العلاقة، وتقديم قانون إعادة هيكلة المؤسسات والدوائر الحكومية للعام 2014، والذي هدف إلى إلغاء الازدواجية والتداخل في المهمّات والصلاحيات التي تتولاها بعض المؤسّسات والهيئات المتشابهة، وتقليص عددها من خلال دمج أو إلغاء بعضها لترشيد الإنفاق المالي، إلا أن عدد هذه الوحدات ما زال كبيراً مقارنة بالطموحات الحكومية التي هدفت إلى جعل الجهاز الحكومي أكثر رشاقة وفاعلية وبما يتناسب مع غايات إنشاء هذه المؤسّسات للإشراف على عدد من القطاعات الاقتصادية والمالية، وتنظيم الأسواق المحدثة لتعظيم المنفعة الاقتصادية”.
وبينت أن ارتفاع عدد هذه الوحدات خلال أعوام قليلة ساهم في زيادة عدد الأطر التشريعية الناظمة لهذه المؤسسات، وتضخم الهياكل التنظيمية للمؤسسات الحكومية، ما حدا بالعديد من الباحثين والمحللين إلى حث الحكومة على ضرورة دراسة جدوى وجود هذه المؤسسات، ومدى استفادة الاقتصاد الوطني منها.
واشارت الى أن عملية إعادة هيكلة القطاع الحكومي بأكمله، والنظر إليه بوصفه وحدة تنظيمية تنفيذية متكاملة، بدأ منذ تولي حكومة سمير الرفاعي لمهمّاتها في نهاية العام 2009، إذ تطلعت الحكومة إلى إعادة النظر بالهيكل الحكومي لإصلاحه، وزيادة رشاقته ومرونته، وتحسين أداء المؤسّسات المستقلة مع الأخذ بالاعتبار تقليل الفجوة بين رواتب المؤسّسات المستقلة والحكومة المركزية؛ وذلك بإقرار نظام خاص بالمؤسّسات المستقلة على غرار نظام الخدمة المدنية، وتعديل/ تخفيض رواتب العقود العالية لتقليل التشتت فيما بينها وبين الرواتب حسب الأنظمة المقررة.
ويعيب عملية إعادة الهيكلة حسب الدراسة، أنها اقتصرت على توزيع المهمّات والصلاحيات للهيئات المُلغاة، إضافة إلى الالتزامات المالية والصلاحيات الرقابية دون القيام بإعادة تأهيل موظفي هذه الوحدات، إذ اكتفى القانون بتشكيل لجنة لإعادة توزيع موظفي الجهات المُلغاة دون إصلاح هيكل الرواتب في تلك الوحدات على غرار حكومة سمير الرفاعي التي عملت على التقليل من فجوة الأجور بين هذه المؤسّسات والوزارات والدوائر التي تتبع نظام الخدمة المدنية، إذ قررت الحكومة آنذاك التعامل مع ذلك الواقع من خلال إقرار نظام خاص بالمؤسّسات المستقلة على غرار نظام الخدمة المدنية.
وأوصت بإعادة هيكلة جزئية تدل وبوضوح على عدم وجود رؤية حكومية شاملة لآليات الإصلاح في القطاع كون عمليات إعادة الهيكلة لم تشمل إلا المؤسّسات ذات الأداء المالي غير المُستدام، داعية الحكومة، ممثلةً بوزارة القطاع العام، بإجراء دراسة حول جدوى وجود هذا العدد الكبير من الوحدات الحكومية المستقلة وفق الدليل الإرشادي الذي قامت وزارة تطوير القطاع العام بإعداده، بحيث تشتمل هذه الدراسة على آليات لإعادة هيكلة الموارد البشرية ضمن هذه المؤسّسات، وإعادة تأهيلها لتعظيم الاستفادة منها دون أن تكون عمليات إعادة الهيكلة قائمة فقط على تخفيف الاختلالات المالية في هذه الوحدات.
وشددت على أن عملية إعادة الهيكلة للجهاز الحكومي لا تنتهي بإلغاء أو دمج الهيئات والدوائر بل تتعداها إلى دراسة البنية التنظيمية للمنشأة بعد عملية الدمج؛ أي أن الحكومة تقرر بناء على دراسة مُعدّة من وزارة تطوير القطاع العام إلغاء ودمج الهيئات المستقلة، ومن ثم يتم دراسة الهياكل التنظيمية الخاصّة بالوحدات الجديدة.
ولاحظت الدراسة وجود بعض التداخل في عمل وزارة النقل والهيئة” إذ نص القانون على أن الوزارة تقوم بإجراءات دراسة مشاريع النقل البري التي تتم بالتشارك ما بين القطاعين العام والخاص، في حين يلاحظ بأن الهيئة قد أوكلت إليها مهمّات تخطيط شبكة خدمات النقل البري، ووضع الخطط اللازمة لمرافق النقل البري، وإنشاء الطرق التي يمكن أن تتم بالتشارك مع القطاع الخاص”.
وأشارت الدراسة أن الحكومات المتعاقبة دأبت، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، على تأسيس الوحدات الحكومية المستقلة؛ بهدف تسريع عملية التنمية الاقتصادية؛ وتنظيم وحماية مصالح عدد من القطاعات الحيوية والرقابة عليها، وتمثّل هدف بعض هذه المؤسّسات في حماية مصالح القطاعين: التجاري والصناعي؛ والمساهمة في تطوير القطاعات الحيوية، مِثل: قطاع المياه والطاقة والتعليم والصحة والنقل، إضافة إلى تحسين جودة الخدمات المقدّمة.
وتتميّز هذه الهيئات بأنها مستقلة بشكل شبه تام عن السلطة التنفيذية، وهو الأمر الذي لم يُطبق في دول أخرى؛ إذ كانت الهيئات التي تُنشأ فيها خاضعة للسلطات التنفيذية- بشكل أو بآخر- كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية.
وأشارت الدراسة الى استحداث 14 مؤسسة مستقلة في العام 2008 هي: هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي؛ مكافحة الفساد؛ تنظيم الطيران المدني؛ المجلس الصحي العالمي؛ دائرة الإفتاء العام؛ شركة البريد الأردني؛ الكهرباء الوطنية؛ العامة الأردنية للصوامع والتموين؛ بورصة عمان؛ مركز إيداع الأوراق المالية؛ البنك المركزي الأردني؛ شركة تطوير العقبة؛ شركة مياهنا؛ وشركة مياه العقبة ليصل الإجمالي إلى حوالي 57 هيئة في العام 2017، ما حدا بالجهاز الحكومي إلى محاولة إصلاح الهيكل التنظيمي لهذه المؤسسات في ظل تطورات "الربيع العربي” والصدمات الخارجية.
إن زخم الإصلاحات المالية الحكومية استمر على مستوى الحكومة المركزية، إلا أن إصلاح الهيكل العام للمؤسّسات المستقلة، وعلى الرغم من تعاقب الحكومات، ما زال يسير ببطء شديد لا يتناسب مع التزام الحكومة العامة بإعادة هيكلة الجهاز الحكومي للحدّ من تضخمه وزيادة فاعلية توجيه موارد الدولة بالرغم من قيام الحكومة بدمج عدد محدود من المؤسّسات العامة مع الوزارات ذات العلاقة .
ووفق مدير مركز الدراسات الدكتور زيد عيادات فإن هذه الوحدات تستحوذ على جزء كبير من موازنة الدولة، وكان لها دورٌ واضح في ارتفاع عجز الموازنة في السنوات الأخيرة، مشيرا الى سياسات الحكومة في الوقت الراهن لتقليص مكونات الجهاز الحكومي من مؤسسات ووزارات ودوائر حكومية، بصورة تضمن القيام بالمهمّات الأساسية، وتلغي الازدواجية والتداخل والتكرار في المهمّات.
وتزامن تشكيل الوحدات الحكومية المستقلة مع تسارع عمليات التنمية في المملكة، وتم تضمين هذه الأهداف المنشودة من إنشاء هذه المؤسّسات في الإطار التشريعي الناظم لهذه الوحدات التي بينت الأهداف الرئيسية لها، كما بينت العلل والأسباب الموجبة لإنشائها.
وتسارعت خطوات مشروع إعادة الهيكلة في السنوات الأخيرة، إذ تم إنشاء هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن التي تعتبر الخلف القانوني لهيئة تنظيم قطاع الكهرباء، وضم أعمال هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي لها، إضافة إلى تعديل مسمى هيئة المناطق التنموية والمناطق الحرة لتصبح "هيئة الاستثمار” وتم ضم التزامات ومهمّات مؤسسة تشجيع الاستثمار للهيئة، ونقل مهمّات ترويج الصادرات، وإقامة المعارض من المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، وتعتبر الهيئة الخلف القانوني والواقعي للمؤسسة في هذا المجال.
وقام المجلس الاقتصادي والاجتماعي بتقييم برنامج إعادة هيكلة الرواتب والعلاوات في القطاع العام المدني. وخلُصت الدراسة إلى أن هذا البرنامج كان يحب تطبيقه بالتوازي مع تطوير الهياكل التنظيمية للمؤسّسات الحكومية والهيئات المستقلة، وربط إدارة الموارد البشرية باحتياجات الهياكل التنظيمية بأساليب تكاملية جديدة.
ولاحظت أن عمليات إعادة الهيكلة التي تتم ضمن الجهاز الحكومي ستخضع مرة أخرى لتعليمات الهياكل التنظيمية للعام 2015، وعليه” فإن عملية إعادة الهيكلة للجهاز الحكومي لا تنتهي بإلغاء أو دمج الهيئات والدوائر بل تتعداها إلى دراسة البنية التنظيمية للمنشأة بعد عملية الدمج.
أي أن الحكومة تقرر بناء على دراسة مُعدة من وزارة تطوير القطاع العام إلغاء ودمج الهيئات المستقلة، ومن ثم يتم دراسة الهياكل التنظيمية الخاصة بالوحدات الجديدة.
الغد