غرايبة : الحالة الديمقراطية بحاجة إلى خطوات متدرجة
جفرا نيوز - أكد القيادي في الحركة الإسلامية، عضو المكتب التنفيذي رئيس الدائرة السياسية والإعلامية في جماعة الإخوان المسلمين، الدكتور رحيل غرايبة ضرورة الوصول إلى حالة من الإجماع والتوافق الوطني بين جميع الأطراف المؤثرة في العملية السياسية لأن الإصلاح والتغيير أمر حتمي، لافتا إلى أنه لا يمكن تجاوز الإصلاح الحقيقي الجذري.
ودعا غرايبة خلال حوار مع «الدستور» جميع الأطراف إلى السعي للوصول إلى معادلة سياسية جديدة تقوم على أسس ديمقراطية حقيقية يتمكن الشعب من خلالها من امتلاك السلطة في اختيار الحكومات ومحاسبتها ومراقبتها واستبدالها ضمن نظام يسمح بتداول السلطة بين الأحزاب من خلال نتائج صناديق الاقتراع.
وأكد أن الشعب والقوى السياسية يريدون إصلاحا حقيقيا وإقامة دولة حديثة مدنية ديمقراطية في ظل النظام الملكي.
وأشار الى أن الفرق بين النموذج الأردني وبقية النماذج العربية أن قوى الإصلاح في الأردن تقف مع مراعاة ظروف الأردن السياسية والإقليمية وحالة التعايش بين النظام والقوى السياسية والحركة الإسلامية التي هي على رأس القوى السياسية المعارضة، ما أدى إلى إيجاد مقاربة مختلفة.
وبين أن المطلوب من الحكومة الحالية العمل على إرساء معالم الديمقراطية في المرحلة القادمة، وأنه ليس المطلوب منها الآن أن تصل إلى الحالة الديمقراطية النهائية خلال شهرين من عمرها لأنها بحاجة إلى خطوات متدرجة.
وأكد غرايبة أن الحركة الإسلامية إذا رأت أن مشاركتها في العملية السياسية ستحبط التقدم نحو الديمقراطية وتكون عقبة أمام انتقال المجتمع الأردني إلى ديمقراطية حقيقية فإنها لن تشارك، معربا عن أمله أن تزال العقبات أمام مشاركة القوى السياسية بفاعلية من خلال إصلاح القوانين والتشريعات الناظمة للحياة السياسية والتقدم بخطوات تجعل البلديات والحكم المحلي رافعة مهمة من روافع العمل التنموي.
وبين أن الحركة ترى ضرورة إعادة النظر بسياسة الحكومة تجاه حماس وأن تكون قائمة على التعاون والمشاركة لخدمة القضية الفلسطينية ومواجهة الاحتلال.
وتاليا تفاصيل الحوار.
شرارة أشعلت الهشيم
كيف تقرؤون الوضع في المملكة من حيث الحراك العام وما هو تقييمكم للأمور وإلى أين تتجه حسب رأيكم؟.
- نحن في الأردن نعيش في مرحلة حرجة ومن أخطر المراحل التي ربما يمر بها الأردن والمنطقة بمجملها، وأعتقد أن العالم العربي كله والمنطقة والإقليم يتعرض لحركة نهوض شعبي عارمة انطلقت شرارته في تونس واشتعلت في الهشيم العربي.
النظام العربي كان في خريفه وكان أشبه بالهشيم لذلك فان شرارة واحدة أشعلت الهشيم الرسمي كله.
وأعتقد أن قدرة الشعب التونسي على إسقاط النظام المستبد الذي كان يرتكز على أجهزة الأمن والقمع وكان يبدو نموذجا ناجحا لدى الغربيين في لجم الإسلاميين ولبرلة الشعب التونسي وتحقيق أرقام نمو كانت تبدو مرتفعة.. ولهذا كان البدء من هذا النموذج الذي كان يعتبر ناجحا، وبقدر الله أولا ثم بوعي الشعب التونسي ثانيا، كما أن الأمة العربية كلها تكتنز مقومات النهوض ومقومات الأصالة والقدرة على تخطي حالات العجز والقدرة على استعادة المجد العربي القديم بثوب من الأصالة والتحديث والتطوير.
وهذا ما أثبتته الأحداث الجارية على الساحة العربية وما سوف تثبته في الأيام القادمة. وأعتقد أن نجاح التونسيين أغرى الشعب المصري ولذلك فان مصر كانت هي ثقل العالم العربي التي استطاعت أن تسقط النظام المصري المستبد ومن ثم انتقلت شرارة الثورة إلى ليبيا واليمن وسوريا وهذه تقريبا تشكل أغلبية أقطار العالم العربي، وبرأيي سوف تنجح هذه الثورات في تحقيق هدفها الأول وهو إسقاط النظام للبدء بمرحلة بناء جديدة تقوم على الحرية والديمقراطية واستعادة الكرامة وان تستعيد المنطقة العربية والعالم العربي مكانته الحقيقية بين الأمم وان تبدأ هذه الشعوب العربية المجاهدة في صياغة صفحة جديدة مشرقة في السجل الحضاري العالمي وستكون هذه الصفحة العربية بإذن الله من انصع صفحات البشرية ولذلك برأيي أن الشعبين اليمني والسوري يسيران نحو الانتصار المحتم وان طال الزمن وعظمت التضحيات.
واعتقد أن الحرية لها ثمنها، وما تبذله الشعوب العربية في مختلف بقاع الأرض هو ثمن حريتها النبيلة. وهذه مقدمة للحديث عن الأردن.
الأردن ليس بمعزل
الأردن جزء من الأمة العربية والشعب الأردني جزء من الشعب العربي الكبير الواحد الذي تسوده الثقافة نفسها ومنظومة القيم نفسها، ولذلك فإن من يقول إن الأردن بمعزل عما يجري في العالم العربي يعبر في رأيي عن قراءة مخطئة.
من يقرأ المشهد قراءة صحيحة يصل إلى حقيقة أن الشعب الأردني لا يقل عن الشعوب العربية الأخرى وعيا وفكرا ونضوجا، بل كان الشعب الأردني أسبق من الشعوب العربية في التقدم نحو الديمقراطية، وكان الأردنيون يعطون نموذجا أقرب إلى الديمقراطية من الدول العربية الأخرى، ومن هنا يجب أن نصل إلى حالة من الإجماع والتوافق الوطني بين جميع الأطراف المؤثرة في العملية السياسية بأن الإصلاح والتغيير أمر حتمي ولا يمكن تجاوز الإصلاح الحقيقي الجذري الذي يعيد للشعب الأردني كامل السلطات وأن أي إصلاح دون هذا المستوى لن يعيد الأردن إلى وضع الاستقرار المنشود.
معادلة سياسية جديدة
ما هو المقصود بالمقاربة المختلفة؟.
- الثورة الشعبية العربية في تونس ومصر واليمن وسوريا وليبيا رفعت شعار إسقاط النظام، ولذلك فان الشعوب أشعلت الثورة ضد هذه الأنظمة التي تقوم على أن النظام لم يعد له إمكانية البقاء وانه استنفد كل أغراضه ولم تعد الشعوب قادرة على قبوله ولو لفترة قليلة، ولذلك بقيت تتصاعد الثورات حتى أدت إلى القطيعة، ولا يمكن أن تقبل الشعوب الآن بحلول وسط.
في تونس نجد أن كل القوى أجمعت على استثناء الحزب الحاكم السابق ومن كان له صلة معه من العملية السياسية وألغيت نتائجه بالإجماع ولذلك فهذا هو الشيء المختلف عن الأردن الذي رفع شعار إصلاح النظام.
وهذه المقاربة توجب على جميع الأطراف أن تسعى للوصول إلى معادلة سياسية جديدة تقوم على أسس ديمقراطية حقيقية يتمكن الشعب الأردني من خلالها من امتلاك السلطة الكاملة في اختيار الحكومات ومحاسبتها ومراقبتها واستبدالها ضمن نظام يسمح بتداول السلطة بين الأحزاب من خلال نتائج صناديق الاقتراع بطريقة سلمية حضارية.
الشعب والقوى السياسية في منتهى النضج حيث طرحت شعار إصلاح النظام وعدم الاستغناء عن أي طرف من الأطراف الموجودة بمعنى أنهم يريدون إصلاحا حقيقيا وإقامة دولة الأردن الحديثة المدنية الديمقراطية في ظل النظام الملكي.
الشعوب قالت كلمتها
من خلال قراءتك للمشهد، هل نحن سائرون بهذا الاتجاه؟.
- الشعوب قالت كلمتها بان هذا ما تسعى إليه، وبقي على الطرف الآخر (الرسمي) أن يجيب، لأننا أعلنا أن الإصلاح يقتضي المشاركة ولا نتكلم عن فجوة أو توسيعها ولا عن استثناء أحد من المشاركة.
الرسالة يجب أن تلتقط بذكاء وتقدر بحكمة، وأعتقد أن الخيار المطلوب لنا جميعا أن نحقق الإصلاح الحقيقي دون التفاف على مبادئ الإصلاح الحقيقية ودون تزوير لإرادة المواطنين وان يكون بطريقة سلمية حضارية بعيدة عن العنف والمواجهة والمستقبل المجهول.
هل الحكومة الحالية قادرة على تحقيق ذلك؟.
- أي حكومة يجب أن تمهد للحالة المطلوبة وتفهم دورها بهذا الاتجاه، وينبغي أن نتفق أننا في مرحلة انتقالية الآن، وإذا فهمت الحكومة أنها في مرحلة انتقالية فالمطلوب منها العمل على إرساء معالم الديمقراطية في المرحلة القادمة، بمعنى أنه ليس المطلوب من الحكومة الآن أن تصل إلى الحالة الديمقراطية النهائية خلال شهرين من عمرها لأنها بحاجة إلى خطوات متدرجة.
إننا بحاجة إلى تعديلات دستورية جوهرية، والى قانون انتخابات يكرس التنافس بين الأحزاب والبرامج السياسية لتكون الحكومة التي يعول عليها في إدارة شأن البلد إفرازا برلمانيا.
البرلمان بطريقته الموجودة التقليدية السابقة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون قادرا على إفراز حكومة تسمى حكومة برلمانية لأن النظام الذي انتخب عليه أعضاء البرلمان لم يكن على أسس برامجية سياسية وإنما كان على أسس عشائرية ومناطقية وجهوية وإقليمية، بالإضافة إلى التزوير، والذين نجحوا بالبعد السياسي لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة.
الشخصيات المسؤولة عن مرحلة الفساد لا تقود الإصلاح
* لماذا الحكومة الحالية بالذات تعتبرون أن المطلوب منها إجراء خطوات تمهيدية في حين طالبتم حكومات سابقة بإجراءات إصلاحية فورية، لا بل هاجمتموها بمجرد تكليفها أو تشكيلها ولم تعطوها أي فرصة على الرغم من أن طريقة التشكيل والمنهج واحد؟.
- لتقييم الحكومة هناك عدة عناصر هي شخصية الرئيس، والفريق والرؤية والبرنامج والتاريخ.
أحيانا شخصية الرئيس تكون هي العقبة الأولى أمام التقدم لأن الرأس هو الذي يمثل إدارة الحكومة مهما كانت البرامج التي تحملها، أي أنه يغطي على بقية العناصر، بمعنى أن أي فريق كبير وأي برنامج ورؤية دون رأس نظيف مقتنع بالإصلاح يديره لا يمكن أن يتحقق، ومن أجل ذلك كانت النقطة الرئيسية التي تكلمنا فيها مع أصحاب القرار أن إدارة مرحلة الإصلاح لا يمكن أن تتم من قبل أي شخصيات ممن كانوا مسؤولين عن مرحلة الفساد فإنهم يتحملون قسطا كبيرا من تلك المسؤولية ولا يمكن أن يكونوا قادرين على قيادة مرحلة الإصلاح.
لذلك كان هذا هو العائق الأكبر أمام قبول الحكومات المسؤولة عن الفساد، ولذلك طالبنا بأن أول مؤشرات وبوادر النية في الإصلاح أن تختار فريقا جديدا لم يتحمل أي جزء من مسؤولية إدارة المرحلة السابقة.
الرؤية والبرنامج
لماذا رفضتم المشاركة في الحكومة الحالية على الرغم من عدم اعتراضكم على شخص الرئيس وأنكم لستم مختلفين معه؟.
- قلت ان تقييم الحكومة والرئيس عامل من العوامل، والعنصر الثاني هو الرؤية والبرنامج، والثالث الفريق. ربما يكون رأينا بالرئيس كبقية الأردنيين الذين يجمعون على أنه شخصية مقبولة وليس ملوثا في المرحلة السابقة، لكن الحقيقة أن الرؤية والبرنامج اللذين اطلعنا عليهما لم يعبرا عن الرؤية المطلوبة التي نريدها، بمعنى أن الفريق الذي تم تشكيله لم يختلف عن طريقة تشكيل الحكومات السابقة، ولذلك فنحن نريد تغيير منهجية تشكيل الحكومات وتغيير منهجية إدارة الدولة، وليس تبديل وجوه وأشخاص.
القضية الأخرى أن رئيس الوزراء صرح أنه ليس مع التعديلات الدستورية الجوهرية، وقال عن نفسه «أنا لست من أنصار مدرسة النصوص، أنا من أنصار مدرسة الأعراف والتقاليد»، بمعنى أنه ليس مع تعديل الدستور وأنه في ظل الدستور الموجود يمكن أن نحقق التقدم إذا كانت الحكومة صاحبة ولاية دستورية برأيه ومجلس النواب غير مزور.
ونحن أجبناه بأن هذا ليس كافيا لأنه يمكن أن يذهب شخص ويأتي آخر مكانه يقلب كل الذي بناه من سبقه، لذلك فإننا طلبنا منه حرفيا أننا نريد تغيير نهج وسياسات وليس تغيير وجوه وشخصيات، ونريد الانتقال إلى وضع ديمقراطي يضمن عدم تكرار الأخطاء، من خلال الارتكاز على الاختيار الشعبي للحكومة بطريقة سليمة وصحيحة بعيدا عن الشللية والمحسوبية، لذلك فإننا لسنا متفقين بالرؤية ولم نعط علامة نجاح للفريق الوزاري ولا لكيفية تشكيله.
إذا توقف الحراك
توقفت عجلة الإصلاح
ما هو موقفكم كحركة إسلامية وأنت قيادي بارز في ظل كل ما تحدثت عنه من الفريق الحكومي الحالي والإجراءات، وهل ستمنحون فرصة للحكومة، وهل لديكم خطوات معينة، وما هو موقفكم من الحراك بشكل عام وموقفكم من الإصلاحات، والى أين أنتم ذاهبون كحركة؟.
- نحن مع الحراك واستمراره وأنه يجب ألا يتوقف، لأنه إذا توقف توقفت معه عجلة الإصلاح، وأصحاب القرار لا يمكن أن يتقدموا بخطوة نحو الإصلاح إلا تحت ضغط الشارع. ويجب أن يكون الحراك سلميا منضبطا ومهدفا وناميا ومتسقا وضاغطا.
إننا مع حراك الشارع الدستوري السلمي الضاغط الذي يعبر عن رأي المواطنين تجاه كل القضايا بحيث يكون عاملا مساعدا لكل من يريد الإصلاح الحقيقي الشامل على الأرض.
المطالبون بالإصلاح كان سلوكهم حضاريا وهادئا ومتميزا، ويمتاز بالعقلانية وبسقف جيد من خطاب إصلاح النظام، وهذا شيء محمود ومقدر.
خطاب الشارع متقارب.
أنتم جزء من تنسيقية المعارضة والجبهة الوطنية للإصلاح، هل مواقفكم متشابهة وقراراتكم واحدة، أم أن هناك رؤية خاصة بكم كحركة إسلامية؟.
- نحن ننسق مع كل قوى الحراك في الشارع الأردني وهناك أطر تنسيق، وأعتقد أن التنسيق نجح بأننا وصلنا إلى خطاب قريب ومتشابه، فالقارئ السياسي للمشهد يقول إن خطاب الشارع متقارب والجميع يطالب بحكومة منتخبة وبأن يكون الشعب مصدر السلطات وبمجلس أعيان منتخب وأن يكون مجلس النواب صاحب السيادة على نفسه، كما يطالب بقانون انتخاب متطور وعادل يكرس التنافس بين البرامج السياسية والقوى الحزبية وعدم تدخل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية وبإصلاح القضاء واستقلاله.
كما أن صيغة النظام المختلط في قانون الانتخاب الذي قدمته الحركة الإسلامية متفق عليها من جميع القوى السياسية وتتمثل بـ 50% للمقاعد الجغرافية لمراعاة الأبعاد الجغرافية والديموغرافية والتنموية والنصف الآخر قائمة نسبية مغلقة بين القوى والأحزاب السياسية لنرتفع بمستوى الشعب الأردني لأول مرة ليصبح شعبا يقرأ برامج ويميز بينها وان تتم حوارات بين الشعب حول البرامج المطروحة وان يكون اختياره للبرنامج وليس للقرابة أو العصبية.
* البعض يقول إن خطاب المعارضة غير موحد وغير منسجم وان بعض المسيرات هي مطلبية، ما رأيكم بذلك؟.
- هذا ليس صحيحا. خطاب الشارع ومطالبه موحدة، وإذا كان هناك بعض المطالبات فإنها لا تتناقض مع المطالب الأخرى، حيث إن الحرية والديمقراطية وأن يكون الشعب مصدر السلطات مطالب تتفق عليها كل قوى الشارع.
وأحب أن أشير إلى شيء مدهش هو أن هناك تجمعات انبثقت من رحم العشائر والمناطق كتجمع إصلاح لبني حسن وآخر لبني صخر وشباب الدعجة وتجمع العجارمة وبني حميدة وشباب قميم وشباب جرش والعياصرة والمومنية وكفرنجة وعجلون والمفرق والطفيلة ومعان والكرك، وأنا ألتقي بهم وكلهم مجمعون على المضمون الملكي الدستوري. وأعتقد أن الجانب الرسمي هو الذي لا يطرح سقفا للإصلاح وغير واضح فيما يريد حتى الآن، ما يشكل عقبة أمام التقدم الفعلي نحو التقاط الفرصة وتحقيق الإصلاح الفعلي.
نميل إلى قانون 89 مع تعديلات
* هناك تسريبات حكومية إضافة الى تصريحات لرئيس الوزراء تشير إلى عدم الميل لموضوع القائمة النسبية في قانون الانتخاب وأن هناك ميولا إلى العودة لقانون عام 89.. ما هو موقف الحركة من ذلك على الرغم من أنكم شاركتم من خلاله بقوة؟.
- إننا ومن ننسق معهم من قوى حزبية وسياسية والجبهة الوطنية للإصلاح والتجمع الشعبي للإصلاح يوجد شبه تقارب بيننا حول صيغة القانون الذي تم طرحه بالجمع بين النظامين، نظام الدوائر والقائمة النسبية.
فيما يتعلق بنظام الدوائر فإننا نميل إلى قانون 89 مع إجراء بعض التعديلات بحيث تتم إعادة النظر في توزيع الدوائر لتكون متقاربة في عدد المقاعد وليست متساوية، ففي عام 1989 كان هناك تفاوت واسع بين الدوائر في عدد المقاعد فبعضها لها مقعد واحد وبعضها لها 9 مقاعد. ونؤكد ضرورة إدخال القائمة النسبية لنقل الشعب إلى البرامج، كما أنها ستمهد لإيجاد برلمان سياسي يصلح لانبثاق حكومة شرعية تدير شأن الدولة بكفاءة.
ولا يمكن أن يكون البرلمان مهيأ لإدارة الدولة دون أن يكون هناك كتل برلمانية نجحت ضمن برامج مطروحة على الشعب سلفا، أي أن يطلع الناخبون على البرنامج قبل الانتخاب.
لن نكون جزءا من عملية
تزوير إرادة المواطنين
* هناك حديث كثير عن وجود نية لإجراء الانتخابات العام القادم، إلا أن هناك دراسات وتوصيات بأن التحضير للانتخابات يحتاج إلى ما يقارب 18 شهرا، ما يؤكد صعوبة إجرائها العام القادم، ما هو موقفكم في حال عدم إجراء الانتخابات العام القادم؟.
- ندعو إلى إيجاد قناعة تامة لدى الشارع بالجدية الرسمية للسير نحو الإصلاح الحقيقي وذلك من خلال خطوات فعلية على الأرض وتشريعات وأنظمة، وعندما تتولد القناعة لدى الشارع بأننا مقبلون على مرحلة ديمقراطية حقيقية فنحن جزء من هذا الشارع.
وهنا لا بد من التأكيد على أنه لا يمكن أن تكون الحركة الإسلامية جزءا من عملية تزوير لإرادة المواطنين أو الالتفاف على مطالبهم بالديمقراطية الحقيقية ولن تكون طرفا في لعبة تفوت الإصلاح الحقيقي على الشعب الأردني.
أي أنه إذا رأت الحركة أن مشاركتها في العملية السياسية ستحبط التقدم نحو الديمقراطية وتكون عقبة أمام انتقال المجتمع الأردني إلى ديمقراطية حقيقية أو تؤدي إلى خذلان الشارع أو إحباط الحراك الشعبي فإنها لن تشارك.
ثقة الشعب بالحكومات انهدمت
* ما هي معاييركم لذلك؟.
- المعايير هي كم تقترب الأطروحات من رؤيتنا الواضحة والمحددة. لقد طرحنا تعديلات دستورية واضحة من أبرزها طريقة منهجية تشكيل الحكومة ومجلس الأعيان وسيادة مجلس الأمة وصيانته من الحل وان يكون الشعب مصدر السلطات، وكم نقترب من قانون الانتخابات المقبول شعبيا، والقضية الأخرى هي الفريق الحكومي الموثوق رئاسة وفريقا ورؤية، وكم يستطيع أن يصنع الثقة مع الشعب الأردني الذي انهدمت ثقته بالحكومات خلال الأعوام السابقة التي حطمت الثقة بين الشعب وبين الحكومة وصاحب القرار حيث أصبح الشعب لا يثق بالتصريحات والخطابات والوعود، فالمواطن يريد أشياء ثابتة منظورة على الأرض.
* هل ستشاركون في الانتخابات البلدية المقبلة خاصة في ظل ارتياحكم لشخص الرئيس وتأملكم به خيرا؟. -
- من حيث المبدأ فان الحركة الإسلامية يقوم منهجها على المشاركة عندما تكون في خدمة الوطن والمواطنين، ولذلك فإننا في ظل الفترة السابقة عندما كان القانون ليس مرضيا وكان هناك فوضى بالضم والاستحداث وجدنا أن مشاركتنا غير مفيدة، لذلك فإننا نأمل أن تزال العقبات أمام مشاركة القوى السياسية بفاعلية من خلال إصلاح القانون والتقدم بخطوات تجعل البلديات والحكم المحلي رافعة مهمة من روافع العمل التنموي.
الإصلاح خطوة استراتيجية
في مواجهة المشروع الصهيوني
* كيف تقرؤون تصريحات الحكومة حول حركة حماس، وما هو شكل العلاقة التي تطمحون إليها؟.
- من حيث المبدأ طالبنا بإعادة النظر بسياسة الحكومة تجاه حماس وان تكون قائمة على التعاون والمشاركة لخدمة القضية الفلسطينية ومواجهة الاحتلال الصهيوني، وهذا مبدأ واضح للحركة الإسلامية. لكن الجماعة وجهت نصيحة لقيادة حماس بأن يقرؤوا المشهد السياسي الأردني جيدا وبشكل دقيق وألا تكون زيارة الحركة للأردن على حساب تقدم الشارع وحركته نحو الإصلاحات المنشودة. وفي الختام أحب أن أؤكد بوضوح أن المشروع الإصلاحي الوطني الأردني لا يتناقض مع المشروع التحرري الفلسطيني، بل هما توأمان، والمشروع الوطني الأردني الإصلاحي يعد من أهم دعائم المشروع التحرري الفلسطيني لمن يقرأ المشهد السياسي ببعد نظر، وولادة المشروع الوطني الإصلاحي الأردني تعد أهم خطوة استراتيجية في مواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني التوسعي