الاتفاقيات الأردنية العراقية "تهدّدها" الرياح السياسية الغامضة
جفرا نيوز - كريم الزغيّر
كان شباط – فبراير العام المنصرم مزهوًا بالاتفاقيات التي وقّعها الأردن مع العراق ، اتفاقيات كانت نتيجةً حتميةً لـ " شد وجذب " ، فيما تستحكم التناقضات الاقليمية كـ : " النفوذ الإيراني " ، " المصالح الأمريكية " ، " الصراعات السياسية – الطائفية " بديناميكية العلاقات الأردنية – العراقية
زار جلالة الملك عبدالله الثاني العراق في يناير – كانون الثاني عام 2018 ، زيارة حقّقت مرادها بتحقيق علاقة نسيجية من نواحٍ اقتصادية – وسياسية ، كما أن حكومة عمر الرزّاز تلّقفت ضرورة اجتراح إنجاز لها ، وهذا الإنجاز يتجلّى بالنفاذ عبر التناقضات الاقليمية من أجل " فك الحبل " عن رقبة الاقتصاد الأردني
الخبير في شؤون الطاقة المهندس عامر الشوبكي تحدّث لـ " جفرا نيوز " قائلًا : " النفوذ الإيراني – التركي لا زال يهيمن على استقرار هذه الاتفاقيات ، وأن الواقع العراقي الداخلي لم يستتب ، ومثالًا على ذلك ما يواجه سائقي الترانزيت "
الشوبكي بيّن : " فيما يخص اتفاقيات الطاقة ، فإن العراق يورد إلى الأردن 10 آلاف برميل يوميًا ، لكن الإشكالية تتعلّق بالربط الكهربائي ، وخاصّةً ، أن العراق بحاجة إلى محطات كهربائية " .
" النفوذ التركي – الإيرني "
الشوبكي أكّد لـ " جفرا نيوز " : " أن السوق العراقية مغرقة بالبضائع التركية – الإيرانية ، وهذا ما يصعّب التصدير إلى العراق "
وبحسب الاتفاقيات ، فقد توافق الأردن مع العراق على تزويده بالكهرباء عبر الربط الكهربائي ، حيث من المتوقع أن يصدّر الأردن الكهرباء خلال عامين ، أي عام 2021 .
وفيما يخصّ النفط ، فإن العراق سيزوّد الأردن بـ " 10 آلاف " برميل يوميًا من نفط كركوك ، كما وتم الاتفاق على إنشاء أنبوب نفط يمتدّ من البصرة إلى ميناء العقبة ، وذلك للتصدير إلى الدول الأخرى
رئيس مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي خلال حديثه لـ " جفرا " أوضح : " أن العلاقات الأردنية – العراقية قطعت شوطًا متقدمًا على المستوى الحكومي ، لكن الاتفاقيات ذات الطابع الاستراتيجي لم يطرأ عليها تقدم ملموس ".
الرنتاوي أكّد : " الحكومة التي تتشكّل الآن ، هي حكومة احتواء الغضب الشعبي ، وحكومة تصريف أعمال ، وهذا ما سيرحِّل ممارسة هذه الاتفاقيات إلى وقت آخر "
وعرّج الرنتاوي على التناقضات الاقليمية موضحًا : " النفوذ الإيراني – الأمريكي هما الأقوى في العراق ، لذا من الضروري تطبيع العلاقات مع إيران ضمن مستوى تحقيق المصالح الأردنية ، وبالتحديد ، أن دولًا خليجيةً لها علاقاتها " المصلحية " مع إيران "
واتفق الأردن مع العراق أيضًا على العمل بآلية النقل ( Door to Door) للسلع والبضائع ، أما في القطاع المالي فتم الاتفاق على المبادئ العامة لتسوية القضايا العالقة والمبالغ المالية المطلوبة من كل طرف للآخر ، كما وتم الاتفاق على تبادل الخبرات في القطاع الزراعي والصحي بما يحقّق للطرفين مصالحهما الداخلية والاستراتيجية .
رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير تحدّث بنبرة تفاؤلية قائلًا : " نحن نتابع الوضع العراقي الداخلي بترقّب وحذر ، والوضع الأمني العراقي هو الذي يمكّن الأردن والعراق من تحقيق الاتفاقيات "
الجغبير وبالرغم تفاؤله ، إلا أنّه أبدى قلقًا : " الصادرات الأردنية إلى العراق تتراجع ، حيث انخفضت 10% ، والسوق العراقي يعتبر من الأسواق التقليدية والمهمة للأردن ".
وضمن الاتفاقيات الموقّعة ، فقد توافق الطرفان على أن تمنح البضائع والسلع الأردنية إعفاءً جمركيًا بما لا يضر السوق العراقي ، وتم الاتفاق على إنشاء منطقة صناعية على مساحة ألفي دونم .
لا يزال العراق تحيق به الصراعات الداخلية والاحتجاجات الشعبية ، حيث يجابه رئيس الوزراء العراقي المكلّف محمد توفيق علاوي الرغبات السياسية الفئوية – الطائفية ، الأمر الذي يحرص الأردن على ترقبه وانتظار الرياح السياسية الآتية .