الحكومة تناقض مبدأ "تمكين الشباب" بمنع ترشحهم للبرلمان وتصرّ على تعيين وزراء ما فوق الستين

جفرا نيوز - رزان عبدالهادي 
في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة تنتهج خطى تعزيز وتمكين مشاركة الشباب في المجتمع المحلي والحياة السياسية واحالة الموظفين ممن بلغت خدمتهم ٣٠ عاما فأكثر للتقاعد يلاحظ ان اغلب المسؤولين الحكوميين واصحاب المناصب والمعالي تترواح اعمارهم بين الاربعينيات وحدود الثمانينيات وسط مطالب شبابية باتاحة الفرص للشباب ليكونوا جزءا من الفريق الحكومي وتخفيض سن الترشح للانتخابات النيابية ليكون ٢٥ عاما حيث ان الحد الادنى للترشح ٣٠ عاما ليطرح السؤال هل تتجه الحكومة نحو تخفيض سن الترشح للانتخابات النيابية وتحقيق المطالب الشبابية في هذا الخصوص؟
رئيس هيئة الانتخابات المستقلة خالد الكلالدة اكد في حديثه "لجفرا نيوز" ان الحكومة طلبت من مجلس النواب تخفيض سن الترشح للانتخابات الا ان الطلب قوبل بالرفض سابقا.
وتابع الكلالدة ان تجارب الدول في تخفيض سن الترشح له سلبياته وايجابيته مشيرا الى انه لو تم تطبيقه في الاردن فإن ايجابيته ستفوق سلبياته.
ومن جانبه بيّن وزير الثقافة والشباب السابق محمد ابو رمان ان تخفيض سن الترشح للانتخابات النيابية مربوط بتعديلات دستورية واجراءات تشريعية موضحا انه لم يدرج على طاولة مجلس النواب في الدورة الاخيرة مما يعني انه لا مؤشرات حالية تدل على تخفيض سن الترشح في المستقبل القريب. 
واوضح ابو رمان ان الظروف الحالية لا تسمح بذلك خاصة انه في الاوساط السياسية تسود افكار تفيد بتوجهات حكومية لتأجيل الانتخابات مبينا ان فرصة تخفيض سن الترشح للانتخابات ضعيفة.
من جانبه اشار وزير الثقافة والشباب السابق الى ان فكرة تخفيض سن الترشح للانتخابات الى ٢٥ عاما طرحت من قبل الشباب حيث ان هناك فجوة واضحة بين جيل الشباب والحكومات المتعاقبة مؤكدا انها فكرة جميلة ورائدة.
واكد ان الفكرة نتاج لظاهرة البطالة وضعف فرص العمل وتهميش الشباب موضحا ان بعض الشباب يشعر ان هناك فجوة جيلية بين الشباب والحكومات تجعل الاخيرة بعيدة عن التحديات والمشاكل التي يواجهها الشباب.
من جانب اخر تطرق ابو رمان الى انه ملف الشباب على طاولة جلالة الملك عبدالله الثاني واللقاءات المتكررة التي جمعت جلالته وولي العهد سمو الامير حسين مع الشباب تثبت اهتمامهما بالشباب موضحا انه لو توجهت الحكومة نحو تخفيض سن الترشح للانتخابات كانت سيترجم هذا الاهتمام الى أفعال على ارض الواقع.
وأعاد وزير الثقافة والشباب السابق في غمرة حديثه الى اهمية ان تتوجه الحكومة نحو تخفيض سن الترشح للانتخابات النيابية حيث ان هذا التوجه سيؤدي الى خلق دماء جديدة وفكر جديد مشيرا الى ان مجالس اللامركزية خلقت فرصا للشباب للدخول في العمل السياسي وان هناك نسبة جيدة من الشباب في اللامركزية الا ان هذا غير كافي وحبذا لو يدخل الشباب إلى مجلس النواب لايصال رسالتهم وأفكارهم الى الحكومة.
الشاب محمد فواز الخصاونة احد اصغر الشباب في اللامركزية اكد في حديثه "لجفرا نيوز" انه منحاز انحياز تام للشباب وقدرتهم على الدخول والإبداع في المجال السياسي موضحا ان اغلبهم على درجة عالية من التعليم والكفاءة والقدرات. 
وبين الخصاونة انه اقترح في احدى الجلسات السابقة التي جمعته مع اعضاء من الحكومة تخفيض سن الترشح للانتخابات الى ١٨ عاما وليس ٢٥ فقط مشيرا الى ان الشاب الذي سيترشح للانتخابات النيابية وينجح وهو بهذا العمر لن يكن شاب عاديا وانه سيكون ذو طاقات ومؤهلات ابداعية من شأنها ان تصنع فرقا في سياسة الدولة.
واوضح ان هناك ١٣٠ نائب في مجلس النواب ، فإنه من حق الشباب الدخول الى المجلس والمشاركة في الحياة السياسية فيه ولو بنسبة بسيطة من أجل اعطائه الفرص لاثبات كفاءاته وقدراته.
وتطرق في غمرة حديثه اننا نجد اساتذة جامعيين واطباء ومهندسين ومحامين وقضاة وغيرهم ناجحين ومتفوقين في عملهم وهم في منتصف العشرينيات ، متسائلا "فما المانع لو كان احد الشباب جزءا من الفريق الحكومي والوزاري في هذا العمر؟" مؤكدا ان الشباب الاردني قادم بقوة ومتحمس للتغيير ما ان اعطيت له الفرصة الحقيقية لذلك.