ما حقيقة (نبوءة) رئيس الوزراء الاسبق الخصاونة بتطبيق النموذج "الافغاني"على الاردن!..وهل يلقى الرزاز مصير عبدالمهدي

جفرا نيوز - يرى رئيس الوزراء الأسبق عون الخصاونة، انعكاسات صفقة القرن على الاردن ، بتطبيق النموذج "الافغاني "التي استخدمته الولايات المتحدة في "افغانستان"، من خلال فرض تطبيق الشق الاقتصادي ( تقديم القروض ) وصولا إلى تكبيل الاقتصاد الافغاني.
ويضيف الدكتور الخصاونة، بدأت  المرحلة بطلب الولايات المتحدة طلبت من أفغانستان تقليص تجارتها مع الكتلة الشرقية ( الاتحاد السوفيتي) على أساس قانون الامن المتبادل، فضلا عن ذلك فإن واشنطن لم تقدّم لكابول بديلا لذلك أو ما يعوّضها عنه، في اعقاب الحرب العالمية الثانية (1950 وما بعدها)، إذ قال وزير الاقتصاد الأمريكي تشارلز سوير Charles Sawyer في بدايات عام 1952 .
ورجح رئيس الوزراء الاسبق، إلى اسقاط الامريكان التجربة الافغانية على الاردن من خلال ملف "الطاقة "، وتبعية واشنطن  بالاقتصاد الأردني، والذي تتحكم عمليا واشنطن باتجاهاته، حيث فرضت امريكا على الأردن المضيّ بصفقة الغاز الإسرائيلي، وفقا ما نقل من تلميحات على لسان وزير الطاقة الذي وقع الصفقة إبراهيم سيف في اجتماع مغلق عُقد في رئاسة الوزراء لبحث ملف الطاقة.
الخطوة الأولى، هي قطع حكومة الدكتور عمر الرزاز تعاملها مع مشروع العطارات الذي يشرف على استخراج النفط الأردني من الزيت الصخري. قطع التعامل مع المشروع جاء وفقا لتصريحات من عضو مجلس إدارة شركة العطارات محمد المعايطة والذي أكد في اجتماع نيابي "ان الحكومة الحالية رفضت التعامل مع هذا المشروع، بحجة السعر العالي لسعر الكيلو واط من الكهرباء"، مؤكدًا أنه لا حصرية للمشروع في العمل." ويعد مشروع العطارات من أكبر المشاريع في الصخر الزيتي وممولا بالكامل من الصين وماليزيا واستونيا، كما فيه الكثير من التكنولوجيا الحديثة القادمة من بكين. المشروع المذكور تصر وزيرة الطاقة الحالية انه سيتسبب بخسارة لشركة الكهرباء الوطنية (التي وقعت اتفاقية الغاز مع إسرائيل)، مشيرة الى ان ذلك جعل الحكومة تعيد النظر في المشروع. زواتي تؤكد ذلك في الوقت الذي كان يفترض ان يبدأ العمل في المشروع في أيار من عام 2020 الحالي. ويطالب النائب خالد رمضان، الحكومة اظهار اوراق ومستندات توضح الاتفاقيتين (اتفاقية الغاز الإسرائيلي والعطارات) وتترك التقييم للخبراء، مشيرا الى ان حجة السلطة التنفيذية هي ان اتفاقية الغاز عليها غرامة عالية تقدر بمليار دولار في حين الغرامة على مشروع العطارات مقدارها 3 مليار دولار أميركي، معتبرا أساسا ان الغاز الإسرائيلي حتى لو تم التعامل معه بالحسابات الاقتصادية يفشل في اقناع الشارع والمشرعين.
في الحالتين يفتقد الخبراء المستندات والوثائق في اتفاقية الغاز وفي غيرها وتحتكر الحكومة العلم فيهما، رغم ما تسرب مثلا للنائب صالح العرموطي من مستندات حول الاتفاقية.
الخطوة الثانية في ملف الطاقة كانت في التضييق على الطاقة المتجددة، الأمر الذي تحدث عنه الكاتب الاقتصادي المعروف في الأردن خالد الزبيدي بمقال له قبل بضعة أسابيع بعنوان " تباطؤ نمو الطاقة المتجددة في المملكة"، أكد فيه على انه "لأسباب غيرر مفهومة يشهد الاقتصاد الاردني تباطؤ إنتشار الطاقة المتجددة خصوصا الشمسية، فقد أوقفت الحكومة مشاريع الطاقة الجديدة مفسحة المجال لإستخدامات الطاقة الاحفوية (أهمها الغاز الطبيعي)، علما بأن تكلفة انتاج الطاقة المتجددة (الشمسية) إنخفضت دون 20 فلسا ك واط / ساعة، وإن عدم تشجيع مشاريع الطاقة النظيفة هو في غير مصلحة الاقتصاد الوطني الذي تحمل الكثير في الإنفاق على فاتورة الطاقة منذ العام 2003”
وترافق وزيرة الطاقة هالة زواتي لوزير المالية محمد العسعس الى البنك الدولي لغايات اجراء المراجعة الثالثة على تطور الاقتصاد الوطني، يبدو من الصعب تجاهل احتمالات دور امريكي قاسٍ في الملف، وهو امر شدد عليه النائب رمضان بالقول ان حكومة الدكتور الرزاز تعمل على رهن الاقتصاد اليوم لصالح الأمريكيين.
وبربط كل مخاوف التجار والصناعيين في عمان عن التهديدات الامريكية التي صدرت مباشرة من طاقم السفارة الامريكية ، منعت الانفتاح الذي كان منتظرا على سوريا، يبقي بابا للحقيقة قد يحتاج المزيد من التعمق والتفكر، خصوصا والحكومة الحالة وفجأة تعلن عن قرض جديد من صندوق النقد والبنك الدولي فجأة ورغم كل أزمات الشارع والرفض الشعبي لمثل هذه الخطوة.
قطاع الطاقة تحديدا تشوبه اليوم الكثير من علامات الاستفهام، إذ يصل الأردن لفائض في الطاقة وتحاول الوزيرة زواتي تسويق ذلك باعتباره وفر ستتعامل عمان مع بيعه لاوروبا تارة وللجوار تارة أخرى، في وقت ترفض فيه مع الحكومة التعامل حتى مع سيناريوهات الغاء الاتفاقية الجدلية مع الإسرائيليين رغم ما قال الملك انه "أسوأ أحوال” العلاقة مع الأخيرين.
هنا وبالمناسبة، ورغم ما ذكره الملك مرارا في السياق فقد صادق عاهل الأردن على الموازنة التي تضمنت مخصصات الصفقة للعام الحالي 2020، رغم ان الوقفات المحتجة على صفقة الغاز الإسرائيلي مستمرة في الأردن
يتحدث الخبراء الاقتصاديون عن شك يحيط الاتفاقية بمجرد عدم إعلانها، في وقت تصر فيه الخبرات السياسية على ان ازمة عمان اكبر من ذلك إذ باتفاقية كهذا النوع ترهن "أمن الطاقة" بيد من يعتبرون الأردن عدوا لهم، وهنا الحديث عن اليمين الإسرائيلي الحاكم، وفي هذا السياق اصرّ النائب رمضان على القول انه من المؤسف الحديث عن الغاز الإسرائيلي باعتباره "صفقة تجارية صرفة" مشيرا الى ان الاعتبارات السياسية والامن القومي الأردني ، وفق تعبيره
بكل الأحوال، يتحدث مقربون من رئيس وزراء الأردن الدكتور الرزاز عن كونه يراقب جيدا النموذج العراقي اليوم، ولكن ليس في سياق ما حولت سنوات الحرب الامريكية العراق اليه، بل بما حل برئيس وزراء العراق الأسبق عادل عبد المهدي رغم تعاقده مع الصين بصفقة كبرى قبيل اندلاع الاحتجاجات العارمة في بلاده بنحو أسبوعين فقط