واشنطن وطهران تتبادلان رسائل التهدئة بعد قرع طبول الحرب .. وتقارير:طهران تعمدت عدم اصابة جنود بقاعدة بعين الاسد !
جفرا نيوز - أكدت واشنطن أنها لا ترغب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران، وأنها مستعدة للتفاوض معها "دون شروط مسبقة”، كما أعلنت طهران أنها لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب مع الولايات المتحدة.
الرئيس دونالد ترامب أن بلاده لا ترغب في استخدام القوة العسكرية للرد على الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدتين تستضيفان قوات أميركية في العراق، مؤكدا أنه سيفرض مزيدا من العقوبات على إيران.
وعلى صعيد متصل، قدم السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي والجمهوري راند بول مشروع قرار يؤكد أن ترامب لا يملك تفويضا من الكونغرس للقيام بعمل عسكري ضد طهران.
وقال بول إن ما سمعه خلال الإحاطة حول التطورات مع إيران في مجلس الشيوخ ليس مرضيا، مؤكدا أنه ليس منطقيا استخدام التصريح بشن حرب على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2002 لقتل جنرال إيراني في العراق حاليا، في إشارة إلى سليماني.
وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أمس إن المجلس -الذي يهيمن عليه الديمقراطيون- سيصوت اليوم على مشروع قرار يمنع ترامب من خوض حرب ضد إيران.
وأضافت بيلوسي أن "مخاوفنا لم تتبدد” رغم المعلومات السرية التي اطلع عليها النواب من مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية بشأن الظروف التي دفعت ترامب لإصدار الأمر باغتيال قائد فيلق القدس.
تفاوض غير مشروط
في السياق، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت إن واشنطن "مستعدة للدخول دون شروط مسبقة في مفاوضات جادة مع إيران لمنع تعريض السلام والأمن الدوليين لمزيد من الخطر أو للحؤول دون حدوث تصعيد من جانب النظام الإيراني”.
وأضاف كرافت في رسالة إلى الأمم المتحدة أن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراء جديد "إذا اقتضت الضرورة” لحماية جنودها ومصالحها، كما بررت قتل سليماني بأنه دفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
تهدئة إيرانية
في المقابل، أكد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي في مقابلة مع الجزيرة أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب مع الولايات المتحدة، معتبرا أن زيادة التوتر ليس في مصلحة أحد.
وأضاف تخت روانجي في مقابلة تبث لاحقا ضمن برنامج "لقاء اليوم” أن رد بلاده على مقتل سليماني كان متناسبا مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تقر الحق في الدفاع عن النفس، وأن العملية انتهت، لكنه هدد بأنه في حال تحرك الولايات المتحدة عسكريا ضد إيران فسيكون هناك رد.
كما اعتبر السفير الإيراني أنه لا مبرر لاستمرار الوجود الأميركي في المنطقة، وأن واشنطن تختلق الذرائع كي تبقى لبيع مزيد من الأسلحة والاستفادة من العلاقات الاقتصادية، مؤكدا أن دول المنطقة قادرة على العيش معا بسلام.
وفيما يتعلق بالاتفاق النووي، أكد تخت روانجي أن الاتفاق "لا يزال على قيد الحياة”، وأن الخطوات التي اتخذتها إيران تتماشى مع المادة 36 من الاتفاق الذي يسمح بالتراجع عن الالتزامات بشكل جزئي أو كلي لإرساء التوازن، لافتا إلى أن الأوروبيين لم يفوا بوعودهم في تعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق.
الى ذلك بعد إعلان الخارجية العراقية أنها ستستدعي السفير الإيراني لدى بغداد للاحتجاج على ما اعتبرته "خرقا للسيادة العراقية”، كما استدعت الخارجية قبل أيام السفير الأميركي للاحتجاج على اغتيال سليماني وضباط عراقيين على أرض العراق.
من جانب اخر كشفت تقارير استخبارية غربية أن إيران تعمدت عدم إلحاق أي خسائر بصفوف الأميركيين خلال استهداف قاعدتين عسكريتين عراقيتين الليلة قبل الماضية، في وقت ألمح فيه رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبدالمهدي إلى إمكانية التراجع عن خطة إخراج القوات الأجنبية من البلاد.
وقالت مصادر حكومية أميركية وأوروبية مطلعة على تقديرات المخابرات إن من المعتقد أن إيران سعت عمدا إلى تجنب وقوع أي خسائر في صفوف الجنود الأميركيين خلال قصفها الصاروخي لقواعد تستضيف القوات الأميركية في العراق ردا على قتل أميركا سليماني.
وأضافت المصادر التي تحدثت مشترطة عدم الكشف عن هويتها أن من المعتقد أن الإيرانيين تعمدوا أن تخطئ الهجمات القوات الأميركية للحيلولة دون خروج الأزمة عن نطاق السيطرة مع توجيه رسالة عن قوة العزم لدى إيران.
وقال مصدر في واشنطن خلال الليلة قبل الماضية إن الدلائل الأولية تشير إلى عدم وقوع إصابات في صفوف الأميركيين في حين أحجم مسؤولون أميركيون آخرون عن التعليق.
وبدا أن رئيس الوزراء العراقي المستقيل على علم مسبق بالهجوم الصاروخي الإيراني الذي وقع عقب ساعات قليلة من حديثه في جلسة لمجلس الوزراء العراقي يوم الثلاثاء، أقر خلالها باستحالة "المضي في مشروع إخراج القوات الأجنبية دون موافقة بقية المكونات”، حيث صوت نواب المكون الشيعي فقط على قرار في هذا الشأن، رفضه السنة والأكراد.
وبرغم أن المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي قال إن الرد الأكبر على مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، بغارة أميركية في بغداد، هو إخراج قوات الولايات المتحدة من العراق، إلا أن انسحاب الجيش الأميركي من هذا البلد يبدو مستبعدا في ظل المتغيرات الأخيرة.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن الهجوم لم يفض إلى أي خسائر بشرية أميركية، ملوحا بتشديد العقوبات على إيران.
وقال مراقبون إن الهجوم الإيراني على القواعد التي تستضيف قوات أجنبية، ربما يغطي على جهود الأحزاب الشيعية الموالية لطهران التي تدفع الحكومة نحو إخراج القوات الأميركية.
وتحدثت مصادر عراقية مطلعة عن وساطة بين طهران وواشنطن، لتنظيم عملية الرد الإيراني على اغتيال سليماني، مشيرة إلى أن عاصمة عربية ربما أوصلت معلومات إيرانية إلى الجانب الأميركي تتعلق بمواقع ستستهدفها الصواريخ مساء الثلاثاء وفجر الأربعاء في العراق”.
من جهة اخرى قال بنس نائب الرئيس الأميركي الأربعاء إن الولايات المتحدة تلقت معلومات بأن إيران طلبت من ميليشيات حليفة لها ألا تهاجم أهدافا أميركية.
وقال بنس في مقابلة مع شبكة سي.بي.إس نيوز "نتلقى معلومات استخباراتية مشجعة بأن إيران تبعث برسائل لتلك الميليشيات نفسها بألا تتحرك ضد أهداف أميركية أو مدنيين أميركيين، ونأمل أن تجد تلك الرسالة صدى".
ووجه بنس تحذيرات للميليشيات الإيرانية قائلا بأن مصيرها سيكون مثل مصير حزب الله العراقي بعد ان تعرضت قواعده للاستهداف عقب مقتل متعاقد أميركي وإصابة آخرين مشيرا بان على الشعب الأميركي ان يرتاح الليلة بفضل قوة قرار الرئيس دونالد ترامب وشجاعة القوات المسلحة التي اظهرت احترافية كبيرة في مواجهة التهديدات الايرانية في المنطقة وفي العراق".
وبالتزامن مع تصريحات بنس أعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الأربعاء أنّه باغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بغارة جوية أميركية في بغداد الأسبوع الماضي فإنّ الولايات المتحدة "استعادت مستوى من الردع" بمواجهة إيران.
وقال إسبر للصحافيين إنّه "بالضربات التي نفّذناها ضدّ كتائب حزب الله في أواخر ديسمبر ثم بعمليتنا ضدّ سليماني، أعتقد أننا استعدنا مستوى من الردع معهم"، مضيفاً "لكنّنا سنرى. المستقبل سيخبرنا".
لكنّ الوزير لم يستبعد أن تشنّ ميليشيات شيعية، "سواء أكانت تقودها إيران مباشرة أم لا"، مزيدا من الهجمات ضدّ القوات الأميركية في العراق.
ويبدو أن واشنطن لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب مع الولايات المتحدة خصوصا وأن زيادة التوتر ليس في مصلحة أحد .
الى ذلك تراجعت العقود الآجلة للنفط أكثر من أربعة بالمائة، منتصف الأسبوع الجاري، بعد تقلبات حادة، حيث اقتربت من ذروة أربعة أشهر في المعاملات المبكرة بفعل هجوم صاروخي إيراني على قاعدتين أمريكيتين في العراق، ثم تراجعت مع مسارعة البلدين إلى تهدئة التوترات.
ونزلت الأسعار بعد أن أصبح واضحا أن الهجوم الصاروخي لم يضر بأي منشآت نفطية أو يلحق الأذى بأي أمريكيين، وتحت ضغط إضافي من زيادة مفاجئة في مخزونات الولايات المتحدة من الخام.
وتراجعت العقود الآجلة لبرنت 2.83 دولار بما يعادل 4,2 بالمائة، ليتحدد سعر التسوية عند 65.44 دولارا للبرميل، في أدنى مستوى إغلاق لها منذ 16 دجنبر. وفي المعاملات المبكرة، سجل العقد ذروته منذ منتصف شتنبر عند 71.75 دولارا.
وارتفع خام القياس العالمي 28 بالمائة في جلسة أمس الأربعاء فوق مستوى 56.15 دولارا للبرميل الذي سجله في أكتوبر الماضي.
ونزل الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 3.09 دولار أو 4,9 بالمائة ليغلق عند 59.61 دولارا للبرميل، في أدنى إقفال له منذ 12 دجنبر. وكان أعلى سعر للجلسة 65.65 دولارا وهو الأعلى منذ أواخر أبريل