الأردن والأسئلة الكبرى: ما بواعث الانفراجة الاقتصادية .. وهل بات الأردن مكشوف الظهر في مواجهة صفقة القرن؟
جفرا نيوز - سعد الفاعور
أسئلة كبرى تزدحم بها مجالس الأردنيين، المؤدلجين والبسطاء، أصحاب الصالونات السياسية وسكان بيوت القرى، عند الانصات إلى تصريحات رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزار، وسرعان ما يخرج المستمع بجرعة كبيرة من التفاؤل، فالرجل يؤكد أن المرحلة الصعبة قد ولَّتْ، وأن المرحلة المقبلة ستشهد انفراجة اقتصادية فارقة في حياة الأردنيين!
التصريحات وإن كانت تبعث على التفاؤل لكنها بالتأكيد تثير أسئلة كبرى لا يستطيع لا رواد الصالونات ولا سكان بيوت القرى أن يدركوا كنهها، أو على ماذا استند الرئيس في استحضار جرعة التفاؤل الكبيرة هذه. فالمعطيات تشبه أيضاً خيوط دخان!
المستوى المعيشي والوضع الاقتصادي، من أكثر القضايا الملحة التي تشكل أسئلة كبرى لا يمكن الإجابة عليها بسهولة. الحكومة طرحت موازنة غير متقشفة مع زيادة بالرواتب والأجور بمقدار 300 مليون، وزيادة في النفقات الرأسمالية بنسبة 33% وهي النسبة الأكبر التي تشهدها الموازنة منذ عشر سنوات بحسب بيانات وأرقام رسمية، وهذه كلها جاءت مصحوبة بأربع حزم تحفيزية في مجالات عديدة رنت الحكومة من خلالها إلى تجاوز عقبة التباطؤ الاقتصادي وامتصاص النقمة الشعبية وخفض الانكماش وزيادة معدلات النمو.
ماذا بعد هذه الإجراءات والتحفيزات هو السؤال الأكثر إثارة للقلق! ففي ظل هذه الحوافز وهذه الزيادة غير المسبوقة في النفقات الرأسمالية والتشغيلية على حدٍّ سواء، وفي ظل تعهد الحكومة بعدم فرض المزيد من الضرائب عام 2020، فإن المخاوف من تزايد العجز في الواردات تصبح مشروعة، والاعتماد على المنح والمساعدات سيكون بمثابة وصفة غير مجدية ولا يمكن أن تنتج اقتصاداً وطنياً يسهم في تعزيز الناتج القومي.
الأردنيون وحتى اللحظة لا زالوا غير مدركين كيف سيتم حل مشكلة المواصلات وقطاع النقل والارتقاء بقطاعي التعليم والصحة رغم حزمة الحوافز الرابعة التي أعلنت عنها الحكومة. والأردنيون لا زالوا أيضاً يتساءلون حتى اللحظة إن كان هناك مخصصات لتحفيز الشباب نحو الإقبال على التعليم المهني والتقني وخلق مشاريع توظيف حقيقية. وهم يتساءلون أيضاً كيف ستتعامل الموازنة مع قانوني ضريبة المبيعات والضريبة المضافة. وكيف سيتم التعامل مع قضايا التهرب الضريبي ومحاربة الفساد والتهرب الجمركي؟
ملف اللامركزية يتصدر هو الآخر اهتمامات الأردنيين، ولا أحد يستطيع أن يجزم إن كان سيتم تخصيص بنود إنفاق أو قروض أو منح في إطار اللامركزية لتمويل الأقاليم والمحافظات وتشجيع مشاريع اللامركزية في المحافظات لمحاربة البطالة وتحفيز الاستثمار؟
من الأسئلة الكبيرة أيضاً التي تستعصي على الأردنيين وتذهب بهم إلى ارخاء سمعهم لما يصدر من قراءات وتحليلات وإشاعات من هنا وهناك وحتى من خارج الحدود، هو الحديث عن صفقة القرن التي لا تزال مبهمة وغير واضحة المعالم ولا يعرف ما هو سقفها!
أكثر ما يقلق الأردنيين في هذه القضية تحديداً، أنهم لا يعرفون إن كان وطنهم قد أصبح مكشوف الظهر عربياً وإقليمياً ودولياً، وهل يخوض هذه المعركة وحيداً، أم أنه يجد دعماً من أشقائه العرب وأصدقائه الدوليين في مواجهة الاستفزازات الإسرائيلية؟
خطوة كبرى اتخذتها المحكمة الجنائية الدولية عبر إعلان المدعية العامة فاتو بنسودا بأن كافة الشروط القانونية لفتح تحقيق بجرائم حرب محتملة ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد تحققت بما فيها جرائم الاستيطان وضم الأراضي. الخطوة الأممية أثارت بدورها سؤالاً كبيراً بذات المقدار والقوة على الساحة الأردنية.
الجميع بات يتساءل إن كانت السلطات الأردنية بصدد استثمار هذا التحرك الأممي لإقامة دعاوى مكيفة وفق القانون الدولي ضد حكومة الاحتلال الإسرائيلي. وهل وجهت الحكومة الأردنية وزارة العدل لاستثمار قرار محكمة الجنايات الدولية الذي قد يمهد الأرضية لمحاكمة مسؤولين إسرائيليين عن جرائم حرب قد يكونوا ارتكبوها بما في ذلك ضم أراضٍ محتلة وبناء مستوطنات عليها، وتوقيف واعتقال مدنيين فلسطينيين وأردنيين بإجراءات تعسفية؟
سؤال آخر يشغل الأردنيين وهو كيف ستؤثر إجراءات إعادة الهيكلة داخل القوات المسلحة الأردنية وعملية الدمج داخل الأجهزة الأمنية على رفع جاهزية الجيش العربي وأجهزتنا الأمنية لمواجهة المخاطر الخارجية التي تحيط بنا من كل حدب وصوب والتي ترتد آثارها علينا بصورة مباشرة في ظل الاستفزازات الإسرائيلية وتصريحات اليمين المتطرف؟
لا شكَّ أن الجميع يؤكد على ثقته المطلقة بكل الإجراءات والتدابير التي تتعلق بالجيش وأجهزة الأمن، فهذه نواة الدولة التي يقودها ملك هاشمي لا يساوم ولا يهادن على أمن وقوة الجيش العربي وفاعلية الأجهزة الأمنية. وربما هذا وحده كفيل بأن يمنح الأردنيين أحساساً بالطمأنينة وعدم القلق فيما يخص هذا الملف تحديداً.
الأردن، هو الوطن، والأسئلة الكبرى ليس أحق من أن تثار حول الوطن ومن أجل الوطن. يقول محمود دوريش: "ما هو الوطن؟.. ليس سؤالا تجيب عليه وتمضي.. إنه حياتك وقضيتك معاً".