"التايمز" تتحدث عن إصدار جديد من الربيع العربي .. والعدوان لـ "جفرا": المشروع التوسعي الصهيوني يمثل الخطر الأكبر على الأردن


جفرا نيوز – سعد الفاعور كأنه إصدار إلكتروني جديد أو برمجية متطورة لأحد برامج مايكروسوفت أو تطبيقات "أبل ستور"، تحدثت صحيفة "التايمز" عما وصفته نسخة جديدة من التظاهرات التي تجتاح العالم العربي، مطلقة عليها اسم "الربيع العربي – تو بوينت زيرو".
انخراط "التايمز" بالحديث عن استنساخ اصدار جديد من ثورات الربيع بالعالم العربي، يعلق عليه وزير إعلام سابق في حديث خاص إلى "جفرا نيوز" بالقول: "إن الصحافة الغربية ترصد بدقة ما يجري في الساحة العربية، فهي تراقب ما يحدث في الجزائر وتونس والسودان والعراق ولبنان ومصر والأردن وتملك أدوات تواصل مع فئة الشباب العربي، كما تملك أدوات لقياس حجم النقمة الشعبية ضد فساد النخب السياسية".
مما لا شك فيه أن الحديث عبر منابر إعلامية عن تجدد الثورات وعن نسخة محدثة من الربيع العربي (Arab Spring 2.0) وكأنه إصدار برمجي جديد، بأسلوب رقمي وبذكاء صناعي مستلهم من تكتيكات وتقنيات حروب الجيل الرابع بل وحتى الخامس التي استخدمت في بعض الأقطار العربية، رمزية لا تبعث على الطمأنينة!
حروب الجيل الرابع تلك ركزت على مدى ما يقرب من عقد مضى على شبكات التواصل وبرمجيات الهواتف الذكية لتصوير ورصد ونشر كل ما يجري بأي زقة من زقاق العالم العربي، وحديث "التايمز" اليوم يكرس مجدداً دور التقنية في إذكاء الثورات ولكن مع تلويح باستخدام إصدار جديد (2.0) يكون أكثر تطوراً وربما تكون نتائج استخداماته أكثر وحشية ودموية!
التلويح بقرب ولادة الإصدار الجديد من الربيع العربي بنسخته المطورة التي ستغزو جوالات المستهلك العربي، يأتي بالتزامن مع حملات منظمة يقودها اليمين الإسرائيلي وبعض التيارات الأخرى ضد الأردن لإحداث قلاقل تنال من السلم الداخلي، وهي حملات يجري رصدها بشكل شبه يومي، الأمر الذي يدفع بالمراقب إلى ضرورة طرح سؤالٍ عمَّ إن كانت مصالح إسرائيل تتقاطع مع ما تسمى ثورات الربيع العربي؟
في هذا السياق، ينبه وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال السابق طاهر العدوان، في تصريحات خاصة إلى "جفرا نيوز" إلى أن "خطر المشروع التوسعي الصهيوني يعد الخطر الأكبر على أمن واستقرار ومستقبل الدولة الأردنية، منتقداً ما وصفه بعدم مبالاة بعض المسؤولين الأردنيين بهذا الخطر أو اتخاذ ما يلزم للتعامل معه".
العدوان يؤكد أن "دولاً كبرى متورطة في الصراع الأهلي والمظاهرات التي تشهدها دول المنطقة العربية". قائلاً: إن "هذه الحقيقة لا يجب أن تعمينا عن الاعتراف بأن هناك مشكلة حقيقية تتمثل بوجود نقمة شعبية ضد النخب السياسية الفاسدة في العالم العربي".
وعن التداخل ما بين أجندة المتظاهرين في الداخل العربي وأجندة بعض الأطراف الإقليمية والدولية، يقول العدوان: "لا شك أن الربيع في موجته الأولى لم يحقق الكثير من المكاسب، إنما انقلب على الشعوب بالويلات والحسرات والحروب الأهلية وتمزق وحدة تراب وشعوب دول المنطقة".
العدوان يحذر من أن المنطقة قد تكون على شفا موجة جديدة من التظاهرات تكون أكثر خطورة من التي سبقتها. لافتاً إلى أن الشعوب تخرج للمطالبة بكرامتها وحريتها لكن المقاومة للتغيير من قبل بعض القوى قوية بل وتقوم بالتحايل على مطالب الشعوب.
الوزير السابق يشدد على أنه مع عدالة الحراك إلا أنه يحذر القوى الفاعلة على الأرض من أن يتم استغلال حراكها وتجييره لصالح أجندات بعض الدول التي تبحث عن مصالحها في المنطقة العربية، وفي الوقت ذاته يدعو الأنظمة إلى احترام شعوبها ومنحها ما تستحق من كرامة وحرية وحقوق وحياة اقتصادية رغيدة.
العدوان يتساءل في الوقت ذاته: لماذا لا تُفَوٍّتْ الدول العربية الفرصة على أعداء الخارج وتقوم بمهمة الدفاع عن الأمن القومي العربي، ولماذا لا تبادر إلى نزع فتيل حالة الاحتقان والحنق الشعبي عبر حل مشاكل الشباب العربي التي يتصدرها البطالة والفقر والجهل؟
وعمَّ إن كان هناك أجندة إسرائيلية تستهدف السلم والاستقرار الداخلي الأردني في ظل ما يتم رصده من حملات موجهة يشارك بها رموز اليمين الصهيوني المتطرف، والتي تتقاطع أجنداتهم مع بعض الأصوات الخارجية؟ يوضح العدوان أن "الأردن قوي بوحدته الداخلية وشعبه مثقف ومطلع على المطامع الصهيونية ويتابع ما يجري في الجوار بحس وطني عالٍ يجعله يقدم مصلحة الوطن على أية اعتبارات أخرى، رغم عدالة الحراكات والمظاهرات المطلبية التي ينادي بها الشارع الأردني".
يضيف العدوان: أن "الأردن لم يشهد ثورات ربيع عربي بالمعنى الدموي الذي شهدته بعض الأقطار، حتى في أوج التظاهرات عام 2011 في تونس وليبيا ومصر وسورية، المظاهرات في الأردن كانت حزبية ومطلبية، لكن لم تصلنا موجات الربيع العربي".
وبسؤاله إن كان الأردن مرشح لأن تطاله ارتدادات نسخة ثانية أو إصدار جديد من ثورات الربيع العربي تكون أشد ضراوة ودموية؟ يرفض العدوان هذه الفكرة ويبرر ذلك بقوله: "إن الشعب الأردني صبور ويلح في مطالبه على النظام والحكومة باجراء إصلاحات سياسية واقتصادية سلمية لمحاربة الفساد، ولا يرغب بالانزلاق في ثورات دموية وحروب أهلية".
العدوان يلفت إلى أن "الأردنيين لديهم إحساس بالخطر الإسرائيلي الذي يتربص بهم وبوطنهم، وأن الخطر الحقيقي الذي يستهدف الأردن يتمثل بالمشروع التوسعي الإسرائيلي، فإسرائيل لا تريد رؤية دولة فلسطينية مستقلة، وتقوم الآن بتهويد كل الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات وضم أراضي ومناطق جديدة من بينها غور الأردن، وهذا يؤثر على وجود ومستقبل الكيان الأردني".
بحسب تصريحات العدوان إلى "جفرا نيوز" فإن الأردن الرسمي والشعبي لا يخسر إذا لم تقم دولة فلسطينية ولكنه يخسر إذا استمرت إسرائيل كدولة توسعية، مشدداً على أهمية اتخاذ إجراءات رسمية للتصدي للنهج التوسعي الإسرائيلي، "فإسرائيل دولة توسعية وبمقدورها أن تضعف الداخل الأردني إذا وجدت ظروف معينة تكون إسرائيل قادرة على استغلالها".
العدوان يبدي استغرابه من سلبية بعض المسؤولين الأردنيين الذين يستهينون بالمواقف الإسرائيلية ولا يأخذونها على محمل الجد، مطالباً الدولة الأردنية بالتعاطي مع المواقف الإسرائيلية بشكل مختلف، وأن تُعِدْ الشعب للتصدي لأي مطامع وتحركات إسرائيلية تستهدف النيل من السلم الداخلي واستقرار ووحدة وسلامة الأراضي الأردنية.