ارباب السوابق في حكومة القاضي الدولي
جفرا نيوز - إبراهيم غرايبة
تشكيلة الحكومة الحالية تكشف عن فجوة عميقة في رؤية الإصلاح وتقديره، لدرجة تجعل ما يبدو إصلاحا لدى طبقة سياسية نافذة ومؤثرة فسادا لدى طبقات اجتماعية واسعة وممتدة. هذا المستوى في الاختلاف والتقدير في رؤية الأبيض أسود والأسود أبيض بين المجتمعات والحكومة لا يترك مجالا للتفاؤل والرضا، بل ويشجع على أننا مقدمون على مرحلة مليئة بالمرارة والاضطهاد، والفرق الوحيد هذه المرة أن التجاوزات سيديرها ويتحملها نائب رئيس محكمة العدل الدولية! أي أنها ستكون مزينة بغطاء من القانون الدولي!
ليس عدلا بالطبع أن تقيّم الحكومة قبل أن تبدأ بشيء من عملها، ولكن ماذا يتوقع الناس من وزراء ومسؤولين اختبروهم في تجارب سابقة ولم يكونوا موضع رضا؟ ماذا يتوقع دولة الرئيس أن يفسر الناس اختيار وزراء ليس معروفا عنهم خبرات سابقة عظيمة ومميزة، ولا يرون تفسيرا لاختيارهم سوى صلة القرابة والعلاقة القوية والشخصية بمتنفذين ومسؤولين نافذين ليسوا هم أيضا موضع رضا، ولم يحققوا إنجازا يرضى عنه المواطنون؟ كيف سيثق الناس بالنوايا والبرامج الإصلاحية وهم لا يعرفون برنامجا أو فكرة عن المسؤولين ولا يرون سببا لاختيارهم سوى القرابة والتبعية والشللية التي يتظاهرون ضدها ويعلنون رفضها؟ ما هي الإنجازات السابقة لوزراء أعيد اختيارهم تجعل المواطن يرى أملا في الإصلاح أو تجعل دولة الرئيس في بيانه المنتظر مقنعا للنواب والمواطنين والمجتمعات؟
الناس تتحدث عن تشكيلة الحكومة بأنها على غرار نظام القبول في الجامعات، وكأن هناك إدارة حكومية غير مرئية اسمها دائرة الأبناء والأصدقاء وظيفتها تأمين المناصب العليا كما تؤمن المقاعد الجامعية لفئات من الناس، وربما تكون هناك تقاليد وقواعد ومعايير للفرص وربما القرعة للاختيار وتوزيع المغانم.
يقال إن دولة الرئيس استمع وأجرى مشاورات واسعة، ولكن يبدو أن الفكرة التي خرج بها أن الشخصيات والطبقات والقوى السياسية والاجتماعية تتنافس وتسعى للحصول على فرصة في السلطة، وأن المعيار الوحيد للرضا والقناعة بالحكومة هو قدرتها على توزيع الحصص والكوتات. ويبدو أنه عجز عن تقدير ما الذي يريده الناس وما الذي لا يريدونه، أو أنه يعرف ويتجاهل ذلك، أو أنه يعتقد أن مشكلة الناس والمجتمعات هي في مجموعة من المطالب التي يستعان عليها بهبات وإرضاء نخب ومسؤولين وأبنائهم وأقاربهم.
هناك تحدّ واضح لتطلعات الناس الإصلاحية، وهناك إنكار واضح لوعي الناس، وهناك عمل واع وبسبق الإصرار على تقديم البلد والمجتمعات والناس في صورة من التجمعات البدائية والتي تتنازع وتتنافس على المغانم، هناك إشارة واضحة على أن الحركة الإسلامية يمكن تحييدها باستضافة خالد مشعل ويمكن لأجل ذلك أن تنسى الإصلاح وربما تتحالف مع الحكومة، ترسل مؤيديها لمواجهة الحراك الإصلاحي. هناك اعتقاد راسخ لا يريد المسؤولون تغييره أن المواطنين لا يملكون الوعي الكافي، وأن الحراك الإصلاحي يمكن إسكاته/ إفشاله/ إجهاضه بسلسلة من السياسات ليس الإصلاح من بينها.