الحواتمة إذ يعلمهم درساً في الهدوء!

جفرا نيوز - خاص
لم يكن جديراً بالذكر عبر منصات التواصل الاجتماعي ذلك الفيديو الذي يظهر فيه رجالاً في مشادة كلامية ظهرت وكأنها مشكلة ظننتها للوهلة الأولى أنها بسبب أولويات السير أو الاصطفاف، خاصةً وأن الفيديو لا يظهر المشكلة من البداية، مشكلة اعتيادية تتكرر أمامنا يومياً مررت على الفيديو سريعاً ولم يلفتني فيه شيء، حتى بدأت صفحات محددة تنشره وبتسارع غريب، وكأنه وصل من جهة واحدة لأشخاص معنيين بالنشر والجميع يعنونون الفيديو بذات الطريقة وكأنها مسرحية رسمت قصتها وقرر الجميع منهم ما الذي حدث "مدير الأمن الحواتمة يطلق النار على شبان في الشارع" العنوان مستفز جداً عدت وكررت الفيديو عشرات المرات، لأجد أنه نزل من سيارته بلباس مدني وهو أعزل من سلاحه وحاول شابين حماية ظهره مما بدا وكأنه محاولة شبان من طرف آخر للتهجم عليهم، بكل شجاعة لم يقلق الحواتمة من الطرف الثاني وحاول مواجهته وأمره بالامتثال كإجراء أمني صحيح مئة بالمئة للانبطاح أرضاً قد يكون ربما يريد تفتيشه أو ينتظر دوريات الأمن للوصول للقيام بذلك، فيما يدل على أن مدير الأمن الحواتمة متأكد من وجود سلاح مع الشاب.
منعت نفسي لساعات من الكتابة، الفيديو مستفز جداً ، الشاب عرف اللواء الحواتمة وتعرف إليه وجهاً لوجه ولم يتعامل معه بتقدير أو احترام وبدا كأنه يريد استفزازه وتوريطه في شجار مع مجموعة شبان أوسع وقام بمناداتهم من الناحية المقابلة، في كل تلك المعمعة خطر لي فوراً من المصور؟ ما هذه الصدفة؟ والتوقيت الدقيق؟ والزاوية المتخفية للتصوير؟ ما هذا التصوير عالي الدقة الذي يلتقط حتى الأصوات في المكان خلافاً لمعظم المشاجرات التي يتم تصويرها بعفوية لا تكاد تفهم منها شيء؟
إذا كان المصور يدرك أنه مدير الأمن العام وأن شباناً قاموا بالتعرض له ومحاولة الاعتداء عليه لماذا اختار أن ينشر الفيديو وبعنوان مخالف للحقيقة ويخالف كل الأعراف الأردنية التي نقدر فيها ونُجلّ كبارنا ومقاماتهم؟
انتشر الفيديو عبر من يسمون أنفسهم ب"الحراكيين" في رسالة واضحة إلى أن كل ما جرى كان مدبراً، ولا أدري ماذا يحرك هؤلاء الحراكييون في البلد سوى الشر والشائعات ورسائل الحقد والكراهية وتشويه الشعب الأردني ورموزه، في الوقت الذي يختبئون فيه خارج الوطن كالفئران في جحورها، يستمتعون بإغاظة الأردنيين وتأليب الرأي العام وتدمير النسيج الوطني الواحد وكل أمنياتهم أن يروا الوطن الذي تربوا من خيره في أسوأ حال لأنهم عبيد العملات الأجنبية التي تضخ في جيوبهم وهم في الخارج ولا ولاء لهم سوى لمن يشتري ذممهم الرخيصة.
لم يكن الباشا الحواتمة تقليدياً يوماً في قيادته لشتى المواقع، كان أخاً للجميع، يهتم لأمر كافة الأردنيين، يدير الأمور من موقعه بغاية الحكمة والهدوء اعتدنا على أن يكون هو من لديه الحل في كل أزمة، وتجاوز العقبات بقوة واقتدار، خاصةً عندما كانت تنسحب الكثير من مؤسسات الدولة من واجباتها وتركن إلى قوات الدرك حمل المسؤولية وقد كان أهلاً لها.

ترويت كثيراً قبل كتابة هذه الحقائق حتى تكتمل الصورة ومع التصريحات التي صدرت عبر عدد من المواقع الإخبارية التي نثق بها، أصبح واضحاً أنه أمرٌ دبر بليل، للنيل من الجنرال المحنك الذي حاز الثقة الملكية قبل أيام، لتشويه صورته من ناحية والإخلال بقواعد الأمن في هذا الوطن الكبير من ناحية أخرى.
سيظل الأردن كبيراً برجاله من أمثال الحواتمة، رجلاً قوياً حكيماً يصعب على الحاقدين النيل منه، نشكره على هدوئه ونتعلم منه كيف نفوت على من يريدون "الانتقام" من أصحاب الإنجازات الفرصة في كل مرة، وأتمنى أن تصارحنا الجهات المسؤولة عن التحقيق بالجهة الرخيصة التي دبرت هذه المهزلة.