المحاميد : الاستقلال ليس امتيازأ للسلطة القضائية بل من أهم حقوق الإنسان

جفرا نيوز -  برعاية رئيس محكمة التمييز رئيس المجلس القضائي محمد المحاميد انطلقت اليوم الأربعاء 26 تشرين أول (أكتوبر) أعمال ورشة العمل القضائية الخاصة بإعداد إستراتيجية السلطة القضائية للأعوام 2012 – 2014 والتي يشارك فيها أعضاء المجلس القضائي ورؤساء محاكم الاستئناف ومحاكم البداية والنواب العامون إلى جانب مدراء الوحدات الإدارية التابعة للمجلس القضائي.

وأكد المحاميد في كلمته الافتتاحية على أهمية دور القضاة في رسم إستراتيجية عمل السلطة القضائية باعتباره واجبا وظيفيا وشخصيا من أجل ترجمة الرؤى الملكية في دعم استقلال القضاء قائلا "نظراً لما تشهده المملكة من وثبة جريئة صادقة للإصلاح الشامل توجت بجملة من التعديلات الدستورية نال القضاء منها حظاً وافرا ، فإن تحديث القضاء وتطويره والارتقاء بأدائه بما يواكب مسيرة الإصلاح سيكون محل اهتمامنا جميعا كبرنامجا شخصيا وواجبا وطنيا رئيسياً لكافة أعضاء الجهاز القضائي ضمن محاور رئيسية"

وأشار المحاميد إلى أن الورشة تعقد استنادا للتوجيهات الملكية الداعية إلى إيجاد قضاء متميز ومتطور ، مخاطبا القضاة "إن مشاركتكم الفاعلة بهذه الورشة تشكل إطاراً عاما للإصلاح القضائي العميق والشامل لمنظومة العدالة والذي هو رهين بالأداء المسؤول للقضاة وتعاون السلطات جميعها بالمشاركة والتنسيق المستمر الذي يخدم الأهداف الوطنية العليا التي ثبت جلالة الملك المعظم دعائمها ووضع الرؤى الملكية السامية لتحقيقها ".

وقال المحاميد "لقد حمل القضاء أمانة تحقيق العدل منذ فجر التاريخ واستشعرت البشرية حاجتها الماسة إليه سبيلا لتحقيق الأمن والطمأنينة ، وإنصاف المظلوم ، وقمع الظالم، واداء الحق الى مستحقيه ".

وأضاف "بالعدل وحده تصان القيم وتستقر المبادئ ويتضاعف شعور المواطن بالانتماء لوطنه وقد حظي القضاء الأردني برعاية الهاشميين منذ تأسيس المملكة تكريساً لمبدأ الفصل بين السلطات وصيانة الحقوق وتحقيق العدالة بين المواطنين أمام القانون ".

وأشار الى أن القضاء يواصل المسيرة بدعم ورعاية وتوجيهات الملك لحرصه على توفير كل ما من شأنه النهوض بمرفق القضاء ورفده بالخبرات المدربة الكفؤة وتحسين أوصاع القضاة وتوفير الحياة الكريمة لهم ليتفرغوا لمهامهم الجليلة في نشر العدالة وإحقاق الحق .

وأشار الى أن الاهتمام بتطوير القضاء وتحديثه كان بمبادرة رائدة من سيد البلاد عندما وجه بتاريخ 29/8/2000 رسالة سامية الى رئيس الوزراء كلفه فيها بتشكيل لجنة ملكية لتطوير القضاء والأجهزة المساندة له ، حيث وضعت اللجنة خطة للسنوات 2001-2002-2003 ثم تلتها إستراتيجية التطوير القضائي للأعوام 2004،2005،2006 والتي يساعد في تمويلها وتنفيذها خبراء من الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة وفرنسا بالأضافة الى منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي .

وركز المحاميد في كلمته على ستة محاور اساسية تتعلق بدعم تطوير السلطة القضائية اولها استقلال القضاء حيث اكد على إن من طبيعة القضاء ان يكون مستقلاً والأصل ان يكون كذلك وكل مساس بهذا الأصل من شأنه ان يعبث بجلال القضاء وكل تدخل في شؤونه يؤدي الى إخلال بميزان العدل ويقوض دعائم الحكم.

ولايعتبر الاستقلال امتيازأ للسلطة القضائية بل هو حق من أهم حقوق الإنسان يتمتع به كل من يلوذ بالقضاء طالباً العدالة واإنصاف .
وقد كفل الدستور الأردني مبدأ الفصل بين السلطات كما كفل استقلالية القضاء وتأكد ذلك في قانون استقلال القضاء الذي اعتبر المجلس القضائي قمة هرم السلطة القضائية في تواز وتساو وتكامل مع السلطتين التشريعية والتنفيذية كما جاءت التعديلات الدستورية مؤكدة لذلك.

وفيما يخص التشريعات الناظمة للعمل القضائي قال المحاميد ان ما يسهل على القاضي القيام بدوره هو سلامة التشريع وحسن صياغته فهو مقيد بالنصوص القانونية التي ترسم حدود واضحة بين الافعال المحظورة والأفعال المباحة ولا يستطيع مخالفتها وإلا وقع تحت طائلة المسائلة.

لذا يتوجب إعادة النظر ببعض التشريعات الناظمة للعمل القضائي ومواءمتها مع التعديلات الدستورية بصورة تساهم بتسريع الفصل في الدعاوى والحد من إطالة أمد التقاضي والإسراع في تنفيذ الأحكام . و اختصار مدد التأجيل والطعن في الأحكام مما يخفف العبء عن محاكم الاستئناف ومحكمة التمييز بتحديد نوعية القضايا التي تنظرها واستكمال درجات التقاضي في القضاء الإداري الى درجتين من أجل تحقيق اكبر قدر من الخبرة وعدالة التقاضي بين الأفراد والمؤسسات . حيث سيتم عقد ورشة عمل بتاريخ 19/11/2011 بهذا الخصوص .

كما ركز المحاميد على محور التخصص القضائي حيث أشار الى انه وبالرغم من حداثة الأخذ بهذا المبدأ في القضاء الأردني فإنه لا يزال بحاجة لجهود اخرى مكثفة للوصول الى الدرجة التي نتطلع اليها .

وأضاف "التطورات المتسارعة في ميادين التجارة العالمية والاستثمار والبيئة والملكية الفكرية ومحاربة الفساد والارهاب والعنف الأسري يتطلب الاهتمام بالتخصص في هذه الميادين وشمولها بجميع المحاكم لتحقيق الأهداف المرجوة في بناء خبرات متراكمة لدى القضاة ورفع نوعية الأحكام ".

وفي محور التأهيل والتدريب قال المحاميد إن مهمة القضاء تتطلب الإعداد والتأهيل والتدريب المستمر وتطور الفكر القانوني لدى القضاة وانفتاحهم على محيطهم الاجتماعي وعلى المحيط الدولي وتتبع المستجدات على الساحة القانونية والقضائية . وهذا يتطلب إعداد خطط برامجية لبناء القدرات والمهارات التي تعتمد الجانب التطبيقي والعملي أكثر من الجانب النظري .

وفي محور الرقابة والتفتيش القضائي اكد المحاميد على إن الرقابة القضائية حسب مفهومها الحديث تقوم على مدى كفاءة الاداء لقضاة المحاكم وأعضاء النيابة العامة من حيث تطبيق القانون واستيفاء إجراءات التقاضي و الإثبات وأسباب التأجيل واستكمال الأحكام للعلل والأسباب وصحة النتائج وتلاف الاخطاء .

وأضاف وان مديرية التفتيش القضائي لم تتمكن لغاية الان من القيام بجميع المهام الموكولة اليها قانوناً وذلك بسبب قلة عدد المفتيشين وخاصة من قضاة الدرجات الذين يشغلون هذا الموقع حسب أحكام القانون ونأمل ان يتمكن المجلس القضائي من زيادة عدد المفتشين لكي يتمكنوا من القيام بالواجبات المنوطة بهم بموجب نظام التفتيش القضائي .

وأشار المحاميد الى أهمية محور التقدم العلمي والتكنولوجي بالتنويه الى ان التصاعد المتزايد في القضايا وصدور الأحكام والقرارات فيها والقوانين والأنظمة الواجب اتباعها يتطلب الاستعانة بالوسائل الحديثة والآليات المستحدثة في مجال تكنولوجيا المعلومات وتقنياتها وطرق استعمالها في العمل القضائي .
وهذا يتطلب ايضاً التوسع بنظام الحوسبة والربط الالكتروني مع الجهات ذات العلاقة وشمول هذا النظام كافة المحاكم على مختلف انواعها ودرجاتها مما يسهل على القضاة والموظفين التعامل مع الدعاوى الكترونياً من لحظة تسجيلها حتى صدور الأحكام فيها .

وختم المحاميد كلمته الافتتاحية بالتاكيد مجددا على ان "تحقيق العدل وسيادة القانون وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة من الثوابت التي لا نحيد عنها دون تهاون أو تسامح مع أي محاولة للتدخل في شؤون القضاء أو التأثير على استقلاله من اي جهة كانت ولأي سبب كان . سائرين على درب السلف الصالح من قضاتنا الاجلاء الذين شادوا صرح العدالة وأكدوا مكارم الاخلاق وأرسوا من التقاليد ما نزهو به ونفتخر ".

من جهته قدم القاضي احمد جمالية رئيس محكمة الاستئناف والمكلف بالاشراف على الوحدات الإدارية التابعة للمجلس القضائي عرضا حول عمل الوحدات الإدارية منذ تفعيلها في حزيران (يونيو) الماضي، حيث اكد على ان الوحدات الإدارية تعمل كجهاز اداري لخدمة المجلس القضائي للضلوع بالمسؤوليات المناطة به في تطوير وتحديث الجهاز القضائي.

كما قدم القاضي خالد السمامعة مدير التخطيط والتطوير في الوحدات الإدارية عرضا حول مهام وعمل المديرية الى جانب دورها في التحضير لإعداد إستراتيجية السلطة القضائية.

وتستمر أعمال الورشة على مدار ثلاثة ايام في البحر الميت بهدف الحوار بين قيادات السلطة القضائية لوضع تصورات حول محاور إستراتيجية السلطة القضائية للأعوام 2012 – 2014 وفق الاولويات التي يحددها القضاة بناء على الاحتياجات الفعلية للجهاز القضائي وبما يخدم تحقيق الرؤية الملكية.
وسيعكف القضاة المشاركون خلال جلسات الورشة على تقييم ما تحقق من إستراتيجية تطوير القضاء للأعوام 2010- 2012 من خلال استبيان تحليلي لمحاور الخطة، كما سيتم عرض نتائج الاستطلاع الذي انجزته مديرية التدريب والتخصص في الوحدات الإدارية حول احتياجات المحاكم الأردنية.
واستنادا الى ذلك سيعمل القضاة المشاركون على تحديد محاور الخطة الإستراتيجية الجديدة والتي سيتم تكليف الوحدات الإدارية بصياغتها ضمن وثيقة متكاملة وفق المعايير والمحددات التي يضعها المشاركون