طائرة الخصاونة.. خطر "الهبوط المبكّر"!
جفرا نيوز - محمد ابو رمان
رغم التفاؤل الذي صاحب تكليف الرئيس الجديد، د. عون الخصاونة، والتصريحات الإيجابية التي أطلقها في البداية، إلا أنّ مؤشرات القلق في الشارع بدأت منذ الآن، مع "خيبة الأمل" بالتشكيلة الحكومية الجديدة.
من الظلم أن نحمّل الرجل تبعة هذه "الطريقة البدائية" في التشكيل التي تزاوج بين عوامل متضاربة، فهي آليات باتت مزعجة وعقيمة، بل ومثاراً للسخرية، كما وصفها الثنائي أحمد الزعبي وموسى حجازين بـ" الياوزير الخيري"!
"آلية التشكيل" باتت بمثابة "جرثومة الفشل" التي تحملها أي حكومة منذ ولادتها! فلم يعد مقبولاً ولا مقنعاً للرأي العام أن تبقى عملية التشكيل تسير بهذه الطريقة المخجلة، والحسبة التي تعتمد على المعارف الشخصية والاسترضاء الجغرافي، بالطبع على حساب التناغم والتوافق بين الفريق الوزاري، بل وفي غياب التوافق على "برنامج حكومي" محدد وواضح بين أعضاء الفريق الجديد.
مع ذلك، فإنّ الرئيس لم يبذل جهداً أكبر في التأني والتفكير في اختيار فريقه الجديد، وتوسيع قراءاته وحواراته للحصول على "أفضل الممكن"، ضمن شروط المعادلة الحالية، واكتفى بالاعتماد على معارفه الشخصية، ويعود أغلبها إلى ما قبل العام 1999، وانطباعات المقربين، بالرغم أنّ نصائح متعددة قدّمت له فيها أسماء قريبة من الشارع والحراك، وليس لها سجل أسود في الفساد أو مخرومة النزاهة.
ورغم أنّ المهمة الرئيسة للحكومة التي تفوق النجاح في صوغ التشريعات المطلوبة بلغة قانونية محترمة، هي إعادة بناء الثقة لخلق حالة من التوافق السياسي على خريطة الطريق الإصلاحية، فإنّ المفاجأة الكبرى تبدو – هنا- تحديداً، إذ افتقدت الحكومة لشخصية سياسية مخضرمة تملأ "الفراغ" الكبير في الفريق الوزاري، وتمتلك القدرة على الاشتباك مع الشارع، أو أسماء معروفة بنزوعها الإصلاحي. فالسمة التكنوقراطية غلبت على الحكومة فيما افتقرت إلى "مطبخ سياسي" إصلاحي، يحقق التفاهمات المطلوبة.
اقتصادياً، الوضع ليس أفضل حالاً، وربما يُبرّر للرئيس هنا كثرة "الاعتذارات" من قبل الخبراء الاقتصاديين، مثل ميشيل مارتو وعمر الرزاز. لكن كان يمكن البحث عن أسماء أخرى تمتلك رؤية اقتصادية واضحة للتعامل مع "الأزمة" الحالية، وقادرة على تقديم بدائل وخيارات توازن بين ضرورات الموازنة والجانب الاجتماعي، لكن هذا لم يحدث، فافتقدت الحكومة أيضاً لـ"مطبخ اقتصادي"، واكتفت بخبرات فنية، مما سيشكّل "نقطة ضعف" شديدة في الفريق الجديد.
الحكومة، إذن، بلا لون سياسي ولا اقتصادي، وبلا نزعة إصلاحية واضحة، فهي جاءت على النقيض من أغلب التوقعات، وأزعم ضد رغبة "مطبخ القرار" باحتضان ألوان سياسية متعددة، بخاصة من المعارضة. وإذا كانت جماعة الإخوان قد اعتذرت عن المشاركة، فإنّ هنالك شخصيات أخرى، من الأجيال الجديدة والقديمة، تمتلك احتراماً واسعاً في الشارع غابت عن الفريق الوزاري، وكانت ستحدث فرقاً لو شاركت .
امتناع "الإخوان عن المشاركة" والاعتذارات العديدة أصبحت ظاهرة ملحوظة تضعف بدائل وخيارات أي رئيس جديد. لكن ذلك مدعاة للتفكير بعمق وتمعّن أكثر في الشخصيات البديلة، وليس الاستعجال الذي يضعف الحكومة منذ البداية، قبل أن تبدأ الأزمات مع البرلمان والشارع والقوى المختلفة!
يا للمفارقة؛ بعد ساعات محدودة غشيت المزاج العام مسحة من التفاؤل عاد الإحباط ليتسيّد المشهد. مع ذلك؛ فإنّنا جميعاً معنيون بمدّ اليد للحكومة الجديدة ومنحها فرصة حقيقية، وعدم نفض اليدين فوراً، لأنّ فشلها يتجاوز اليوم رصيد الحكومة نفسها، والمطلوب التكاتف للخروج من عنق الزجاجة وعبور اللحظة الانتقالية الدقيقة، حتى لو كان هنالك تنازلات من الجميع.