كلاب لـ"جفرا" :موازنة 2020 تجربة جديدة على العلاقة التشاركية بين النواب والحكومة

لا يوجد صفقة سرية أو اتفاق "جنتلمان" سري بين التشريعية والتنفيذية

جفرا نيوز – سعد الفاعور
يتهامس عارفون بخبايا صالونات عمّان السياسية والاجتماعية عن اتفاق "جنتلمان" غير معلن أفضى إلى تسريع وتيرة إيقاع السلطة التشريعية وتمريرها حزم عديدة من مشاريع القوانين ومعدل قوانين أخرى في إطار ما يمكن وصفه بـ "صفقة" لم تكتمل كافة أركانها.
إلا أنه وعلى الطرف الآخر، هناك فريق آخر يرى أن تمرير حزم التشريعات القانونية ومعدل القوانين تحت مظلة البرلمان يأتي في إطار تكامل وتشاركية السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية التي أقرت جملة من الحوافز لكسر رتابة تباطؤ الإيقاع الاقتصادي الذي يلقي بظلاله على كافة القطاعات التجارية والصناعية والزراعية وحتى على معيشة المواطن البسيط.
الوتيرة المتسارعة لأداء السلطة التشريعة لم تقف عند إقرار الحزم التحفيزية بل تأكدت من خلال المناقشات التي طالت بنود الموازنة التي عرضها وزير المالية محمد العسعس، وأكد أنه لن يتم تضمينها ضرائب جديدة، وهو ما اعتبر من وجهة نظر النواب صيداً ثميناً سيباهون به قواعدهم الانتخابية التي ستشعر هي الأخرى بالفائدة من خلال زيادة الأجور التي سيشعر بها المواطن البسيط دون أن يتكبد أية ضرائب أخرى جديدة تزيد من شراهة التضخم الاقتصادي الذي يستنزف جيبه.
يصطدم هذا السيناريو مع آراء خبراء اقتصاديين من مشارب مختلفة أجمعوا على استحالة عدم لجوء الحكومة إلى فرض الضرائب أو الاستدانة لا سيما وأن الموازنة لم تكن متقشفة وتضمنت فائضاً في النفقات الرأسمالية وزيادة الأجور دون الاعتماد على عوائد منطقية!
عمر كلاب، الكاتب الصحفي ، يرى في تصريحات خاصة إلى "جفرا نيوز" أن موازنة 2020 تمثل تجربة جديدة على العلاقة التشاركية بين السلطة التشريعة والتنفيذية بحيث اتفقت السلطتان مبكراً على بنود الموازنة بمعنى أن الموازنة أعدت مبكراً بالتعاون بين السلطتين، ولذلك لا غرابة بأن يتم تمرير الموازنة بشكل سريع.
السبب في ذلك – بحسب كلاب - أن رئيس المجلس عاطف الطراونة، رئيس حقيقي، وبرلماني مخضرم، كرس تجربة ديمقراطية جديدة وعريقة يجب أن تسجل له، وهي أنه جعل اللجان البرلمانية تعمل بعيداً عن الأضواء داخل المطبخ البرلماني وفي الغرف المغلقة وليس تحت القبة بحثاً عن الشعبوية والاستعراض أمام الكاميرات وعدسات المصورين.
بحسب كلاب فإن هذا التحول في النهج الذي كرسه الطراونة أدى إلى تسريع وتيرة عمل السلطة التشريعية، وتسريع وتيرة انجاز مشاريع القوانين وتعديل البعض الآخر. ولكن نحن تعودنا على وجود صفقة أو اتفاق سري، لكن من وجهة نظري أن ما يجري هو أن عمل مجلس النواب تحول لصالح المهنية بدلاً عن الاستعراض وفرد العضلات.
كلاب بهذا الرأي، يستبعد تماماً أي حديث عن صفقة أو اتفاق "جنتلمان" خفي بين السلطتين التشريعة والتنفيذية. مؤكداً أنه سمع بشكل شخصي من رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة أن اللجان النيابية كانت تجتمع في وقت مبكر داخل غرف المجلس المغلقة وكانت تتباحث مع وزراء الحكومة المعنيين في بنود الموازنة ومنذ وقت طويل، وبالتالي لا غرابة أن نرى سرعة في تمرير حزم التحفيز وفي مناقشة بعض بنود الموازنة وكذلك في إقرار بعض مشاريع ا لقوانين وبعض معدل القوانين الأخرى.
وبسؤاله عمَّ إن كان يرجح أو يعارض الرأي الذي يذهب إلى وجود صفقة تقضي بالتمديد لمجلس النواب عاماً إضافياً مقابل تسريع النواب وتيرة إقرار مشاريع القوانين المعلقة وكذلك تسريع بنود الميزانية، قال كلاب: "إن الحديث كان يجري عن ثلاثة سيناريوهات، وليس عن سيناريو واحد، فهناك من رجح صفقة حل المجلس قبل انتهاء الدورة البرلمانية، أي اسقاط المجلس للوصول إلى انتخابات مبكرة تسمح بتسليم مجلس إلى مجلس جديد، وهذا كان يستدعي حل الحكومة أيضاً وهو أمر تأكد أنه مستبعد وغير قابل للتنفيذ، فتسليم مجلس إلى مجلس لا يحدث إلا في دولة واحدة هي الولايات المتحدة، ونحن هنا في الأردن لم نصل إلى نضج ديمقراطي كافٍ لتطبيق مثل هكذا سيناريو، بحيث يتخلى نائب عن ميزاته وسيارته ويسلمها إلى آخر. وفي السيناريو الثاني كان هناك حديث عن صفقة تقضي بالتمديد للنواب لمدة عام لكنني لا أعتقد ذلك ولا أجزم بصحة هذا الرأي.
 أما السيناريو الثالث، فهو الذي أرى أننا سائرون نحوه، وهو أن يكمل المجلس دورته كاملة على قاعدة دستورية تقضي بأربع سنوات لمجلس النواب مقابل 4 سنوات للحكومة، ومن ثم إجراء انتخابات جديدة تفرز مجلساً جديداً منتخباً وتكليف حكومة جديدة".
وبسؤاله أي السيناريوهات يرجح، قال: "أنا لا أرجح أي فرضية ولكن لا أرى ما يستوجب التمديد للمجلس والأفضل أن يتم المجلس مدته كاملة أي أربع سنوات للمجلس مقابل أربع سنوات للحكومة".